كتب: ياسين عبد العزيز
اجتاحت موجات من الغضب الشعبي مختلف مناطق جزيرة جرينلاند عبر احتجاجات ضخمة، حيث خرج الآلاف للتنديد بالأطماع الأمريكية المتجددة والسياسات التي تمس سيادة أراضيهم، رافعين شعارات صريحة تؤكد أن الجزيرة ليست معروضة للبيع مهما بلغت الضغوط الخارجية.
تجمهر المتظاهرون في ميادين رئيسية للمطالبة بحماية حقوقهم التاريخية والسياسية ضد أي تدخلات أجنبية، معبرين عن رفضهم القاطع لأي تهديدات تستهدف استقلاليتهم أو تضع الجزيرة في مقايضات دولية، في ظل تمسك شعبي واسع بالهوية الوطنية ورفض الانصياع للقوة الاقتصادية الأمريكية.
أعلن كير ستارمر زعيم حزب العمال البريطاني موقف بلاده الثابت تجاه الأزمة، مؤكدًا أن مستقبل الجزيرة يقرره شعبها والدنماركيون وحدهم باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من الأراضي الدنماركية، ووصف قرارات ترامب بفرض رسوم جمركية عقابية على 8 دول بأنها خطوة خاطئة تمامًا تفتقر للحكمة.
ووصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة بأنها إجراءات غير مقبولة، مشددًا على أن الاتحاد الأوروبي سيرد بجبهة موحدة ولن يسمح بأي تحركات أحادية الجانب تمس المصالح الاقتصادية لدول القارة، أو تهدف لزعزعة استقرار القرار السياسي الأوروبي المستقل.
وحذر ماكرون من أن هذا التصعيد التجاري سيضر بعمق العلاقات العابرة للمحيط الأطلسي، مؤكدًا أن سياسة الترهيب والتهديد التي تنتهجها واشنطن لن تغير المواقف الأوروبية الراسخة، سواء فيما يخص ملف أوكرانيا أو السيادة الكاملة على أراضي جرينلاند التي تحظى بدعم قاري واسع.
وأكد رئيس وزراء السويد في تصريحات رسمية لوكالة الأنباء الفرنسية أن بلاده لن تخضع لسياسة الترهيب، مشيرًا إلى أن ستوكهولم ستواصل الدفاع عن مصالحها وسيادتها ولن تتأثر بضغوط ترامب، التي تحاول ربط ملفات اقتصادية بخلافات سياسية تتعلق بملكية الجزيرة الاستراتيجية.
واتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الدول الأوروبية بممارسة ما وصفها باللعبة الخطيرة في ملف جرينلاند، معتبرًا أن المواقف الرافضة للبيع تهدد المصالح القومية والأمن الاستراتيجي للولايات المتحدة، وهو ما دفعه لاتخاذ قرارات اقتصادية انتقامية سريعة ضد حلفائه التقليديين في القارة العجوز.
وقرر ترامب رفع الرسوم الجمركية لتصل إلى 25% اعتبارًا من 1 يونيو المقبل، موضحًا أن هذه الإجراءات العقابية ستظل قائمة على الدول المعنية حتى يتم التوصل إلى اتفاق رسمي، بشأن شراء الجزيرة التي تسعى واشنطن لضمها منذ أكثر من 150 عامًا لأسباب جيوسياسية.
وشملت القائمة الأمريكية فرض رسوم أولية بنسبة 10% على كل من الدنمارك والنرويج والسويد، إضافة إلى فرنسا وألمانيا وبريطانيا وهولندا، مع التوعد بمضاعفة هذه النسبة بشكل تصعيدي إذا استمر الرفض الأوروبي للمطالب الأمريكية الرامية لإتمام صفقة الاستحواذ التاريخية.
