كتب: ياسين عبد العزيز
أصدر الدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة، القرار رقم 978 لسنة 2026، والخاص بتنظيم العلاقة الإيجارية وتقسيم المناطق السكنية في العاصمة، تماشياً مع خطة الدولة الشاملة لإعادة صياغة الروابط التعاقدية بين المؤجر والمستأجر.
محافظ القاهرة يُجري حركة تنقلات محدودة بين رؤساء الأحياء
استند المحافظ في قراره الجديد إلى الدستور المصري، وقانون الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979، بالإضافة إلى القانون المرتقب رقم 164 لسنة 2025، المعني بضبط أحكام إيجار الأماكن وتحقيق التوازن المفقود منذ عقود طويلة.
اعتمد القرار تقسيم مناطق العاصمة التي تضم وحدات سكنية خاضعة للقانون الجديد إلى 3 فئات لونية، لضمان الدقة في تحديد القيمة الإيجارية العادلة، ووضع إطار تنظيمي يمنع التخبط الإداري أو النزاعات القضائية مستقبلاً.
حددت المادة الأولى من القرار المناطق المتميزة باللون الأخضر، وهي التي تشمل الأحياء الراقية والمجمعات السكنية ذات المواصفات الخاصة، بينما خُصص اللون الأصفر ليرمز إلى المناطق المتوسطة التي تقطنها الشريحة الأكبر من المواطنين.
أدرج القرار المناطق الاقتصادية تحت اللون الأحمر، لتسهيل عملية الحصر والتقييم الفني التي قامت بها اللجان المتخصصة، مع إلحاق خرائط تفصيلية وجداول توضيحية تحدد النطاق الجغرافي لكل فئة بدقة متناهية لا تقبل التأويل.
وجه المحافظ بضرورة تعميم هذه التقسيمات على كافة الأحياء والمديريات التابعة لمحافظة القاهرة، مشدداً على الالتزام الكامل بما ورد في الجداول الملحقة، لضمان توحيد المعايير الإجرائية عند التعامل مع ملفات الإيجار القديم والمستحدث.
نصت المادة الثالثة من القرار على نشره بجريدة الوقائع المصرية، ليبدأ العمل به رسمياً اعتباراً من اليوم التالي لتاريخ النشر، وهو ما يعد خطوة تاريخية تنهي حالة الجمود التي سيطرت على سوق العقارات في القاهرة لسنوات.
تهدف هذه الخطوة التنظيمية إلى حماية حقوق الملاك والمستأجرين على حد سواء، من خلال إيجاد قاعدة بيانات جغرافية واضحة، تساهم في تطبيق نصوص القانون رقم 164 لسنة 2025 بفعالية وشفافية تامة أمام الرأي العام المصري.
يعكس القرار رقم 978 رغبة الإدارة المحلية في العاصمة، لإنهاء ملف الإيجار القديم بشكل تدريجي ومدروس، يراعي البعد الاجتماعي والاقتصادي للسكان، ويحفز في الوقت ذاته حركة الاستثمار العقاري من خلال وضوح الرؤية التعاقدية.
تضمنت الخرائط الملحقة بالقرار تحديداً دقيقاً للشوارع والميادين التي تقع ضمن النطاق الأخضر أو الأصفر أو الأحمر، ليكون كل مواطن على دراية تامة بتصنيف منطقته السكنية، وما يترتب عليها من التزامات قانونية أو مادية جديدة.
تفاعل الخبراء العقاريون مع هذا التقسيم اللوني، واصفين إياه بالمشروع القومي لإعادة تنظيم القاهرة، خاصة وأن العاصمة تضم الكثافة الأكبر من الوحدات السكنية القديمة، التي كانت تحتاج إلى مشرط جراحي لتصحيح أوضاعها المالية والإنشائية.
تواصل لجان الحصر والتقسيم عملها الميداني للتأكد من مطابقة الجداول للواقع، مع فتح باب التظلمات الفنية في حال وجود تداخل بين المناطق، لضمان تحقيق العدالة الناجزة والالتزام بروح القانون الجديد الذي طال انتظاره من الجميع.
يأتي هذا التحرك الإداري في توقيت حيوي، يتزامن مع جهود الدولة لتطوير العشوائيات وتحسين جودة الحياة في العاصمة، حيث يسهم تنظيم الإيجارات في تشجيع الملاك على صيانة عقاراتهم، بعد سنوات من الإهمال الناتج عن تدني العائد المادي.
أكدت محافظة القاهرة أن العمل بهذا القرار سيوفر بيئة قانونية مستقرة، تمنع وقوع صدامات بين أطراف العملية الإيجارية، وتدعم توجهات الحكومة نحو رقمنة العقارات وربطها بمنظومة الضرائب العقارية والتخطيط العمراني الحديث وفقاً لرؤية مصر 2030.
