تحذير “المنزلق الخطير” وتوتر ملف تايوان
في قلب المحادثات المغلقة التي استمرت لأكثر من ساعتين، وجه الرئيس الصيني شي جين بينغ تحذيراً مباشراً لنظيره الأمريكي، معتبراً أن أي سوء إدارة لملف تايوان قد يدفع بالعلاقات بين القوتين العظميين إلى “منزلق خطير للغاية”.
ورغم هذا التحذير، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن سياسة واشنطن تجاه تايوان “لم تتغير”، مشيراً إلى أن الجانبين يتبادلان طرح المواقف المعتادة قبل الانتقال إلى ملفات أخرى، في محاولة لتهدئة المخاوف من تصعيد عسكري في الجزيرة التي تبعد 80 كيلومتراً فقط عن سواحل الصين.
صفقة “بوينج” وتحديات التجارة
اقتصادياً، أعلن الرئيس ترامب عن موافقة بكين على شراء 200 طائرة بوينج، في أول صفقة كبرى من نوعها منذ قرابة عقد. ومع ذلك، أصيبت الأسواق بخيبة أمل؛ إذ كانت التوقعات تشير إلى صفقة تشمل 500 طائرة، مما أدى إلى هبوط أسهم شركة بوينج بنسبة تجاوزت 4%.
تأتي هذه القمة في وقت يسعى فيه ترامب لتعزيز شعبيته قبل الانتخابات النصفية، محاولاً الحفاظ على “هدنة تجارية هشة” تضمنت تعليق الرسوم الجمركية الأمريكية مقابل استمرار تدفق التوريدات الصينية من المعادن الأرضية النادرة.
أمن الطاقة وحرب إيران: تقاطع المصالح
برز ملف “حرب إيران” كأحد المحاور الاستراتيجية في القمة؛ حيث يسعى ترامب، الذي يواجه ضغوطاً داخلية بسبب ارتفاع الأسعار وتراجع نفوذه القانوني لفرض الرسوم الجمركية، إلى إقناع الصين بالضغط على طهران لإنهاء الحرب.
وأبرز التقرير المشترك نقاط التقاء نادرة بين الزعيمين، شملت مضيق هرمز، حيث هناك رغبة مشتركة في إعادة فتح الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية.
كما أبدت الصين اهتماماً بشراء النفط الأمريكي لتقليل اعتمادها على إمدادات الشرق الأوسط التي تهددها الصراعات المستمرة.
بين “المراسم” و”الواقع المعقد”
رغم الجدية في الملفات، استمتع ترامب بمظاهر الاستقبال في “قاعة الشعب الكبرى” و”معبد السماء”، واصفاً القمة بأنها قد تكون “الأكبر على الإطلاق”. ومن جانبه، وصف شي جين بينغ العلاقة بين بكين وواشنطن بأنها “الأهم في العالم”، مشدداً على ضرورة إنجاحها وتجنب إفسادها.
وتغادر البعثة الأمريكية بكين بنتائج “متوازنة وإيجابية” بحسب التصريحات الرسمية، لكنها محملة بتحديات جسيمة؛ فالتوافق حول أمن الطاقة وفتح الممرات المائية يقابله شرخ عميق في ملف السيادة على تايوان، ومكاسب تجارية متواضعة قد لا تكفي لترميم الوضع السياسي لترامب في الداخل الأمريكي.
