أزمات إنشائية وأمنية تهدد استمرار عمل متحف اللوفر
كتب: ياسين عبد العزيز
تواجه إدارة متحف اللوفر الفرنسي تحديات هيكلية وأمنية حادة في المرحلة الراهنة، وتتطلب هذه الأزمات تدخلاً عاجلاً لمعالجة التردي في البنية التحتية والمخاطر التشغيلية التي تراكمت داخل هذا الصرح الذي يستقبل 9 ملايين زائر سنوياً، وتهدد هذه الأوضاع استدامة العمل المتحفي.
الرئيس السيسي يصل فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة السبع
وكشف كريستوف ليريبو رئيس المتحف خلال جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ الفرنسي في 17 يونيو، أن المنشآت الحالية للمتحف وصلت بالفعل إلى نهاية عمرها الافتراضي، وأكد أن الإجراءات الصيانة المتبعة لم تعد كافية لمنع تدهور حالة المبنى التاريخي والمرافق التابعة له.
وتأسس مبنى اللوفر كحصن عسكري عام 1190 بأمر من الملك فيليب أوغست لحماية باريس، ثم تحول إلى مقر إقامة ملكية في القرن الرابع عشر، وبعد ذلك شهدت أروقته عمليات توسعة مستمرة ليتخذ طابعه المعماري الحالي، قبل أن يفتتح رسمياً كمتحف عام للجمهور في عام 1793.
وتجاوزت مقتنيات المتحف 480 ألف قطعة أثرية وفنية متنوعة، وتتوزع هذه المجموعات التاريخية على 8 أقسام رئيسية تشمل الآثار المصرية واليونانية والرومانية، إضافة إلى اللوحات الفنية العالمية التي تغطي فترات زمنية ممتدة من الحضارات القديمة وصولاً إلى منتصف القرن التاسع عشر.
وشهدت الإدارة السابقة أزمة أمنية خانقة عقب حادثة السطو التاريخية التي أسفرت عن سرقة أجزاء من جواهر التاج البريطاني في أكتوبر الماضي، وأظهرت التحقيقات الأمنية وجود ثغرات في أنظمة المراقبة والحماية، مما دفع إلى اتخاذ قرارات إدارية حاسمة شملت إنهاء ولاية الرئيسة السابقة للمتحف.
وتدهورت الأوضاع الإنشائية داخل قاعات العرض ومكاتب الإدارة نتيجة تأجيل خطط الصيانة الشاملة لسنوات، وبدأت أنظمة التهوية تعاني من أعطال فنية متكررة، وتفاقمت مخاطر تسرب المياه التي تهدد بشكل مباشر سلامة الجدران التاريخية واللوحات الفنية النادرة المحفوظة داخل المتحف.
وتعتمد الإدارة الجديدة على مشروع “النهضة الجديدة” لتحديث البنية التحتية بالكامل، وتصل تكلفة هذا المشروع الاستراتيجي إلى أكثر من مليار يورو، ويهدف إلى تأمين القاعات بشكل جذري وضمان استمرارية العمليات المتحفية وفق معايير الحماية الدولية الحديثة والمتقدمة.
وأعلن الرئيس إيمانويل ماكرون مطلع عام 2025 عن مخططات التطوير الشامل لهذا الصرح، ويتضمن المشروع إنشاء مدخل إضافي لاستيعاب زيادة في تدفق الزوار بمقدار 3 ملايين زائر سنوياً، وتخصيص مساحة عرض مستقلة تبلغ 33 ألف قدم مربع لعرض لوحة الموناليزا الشهيرة.
