كتب: ياسين عبد العزيز
أعلن العالم اليوم نبأ وفاة ألان جرينسبان الرئيس الأسبق لـ Federal Reserve عن عمر ناهز 100 عام، وتسبب رحيله في حالة من الاهتمام الأكاديمي والمالي العالمي نظراً للدور المحوري الذي لعبه في إدارة السياسات النقدية الأمريكية لسنوات طويلة، وشكلت هذه الوفاة نهاية لمسيرة مهنية أثرت في التوجهات الاقتصادية الدولية خلال القرن العشرين.
الصحة العالمية: إصابة 75 طبيبا بفيروس إيبولا.. ووفاة 17 منهم
وأكدت زوجته أندريا ميتشل في تصريحاتها الإعلامية أن الوفاة جاءت نتيجة مضاعفات صحية ناتجة عن إصابته بمرض Parkinson، وتابعت أن الراحل فارق الحياة اليوم الاثنين وسط اهتمام مؤسسات اقتصادية عالمية بمتابعة تداعيات هذا الخبر، واستقبلت الأسرة رسائل تعزية من مختلف الشخصيات الاقتصادية والسياسية التي عاصرت مسيرته المهنية الطويلة.
وتولى الراحل رئاسة الـ Federal Reserve لمدة 18 عاماً ونصف العام، حيث عاصر عدة إدارات رئاسية أمريكية وقدم استشارات اقتصادية متعددة لعدة رؤساء، وساهم خلال هذه الفترة في صياغة سياسات نقدية تهدف إلى السيطرة على معدلات التضخم وتحقيق استقرار الأسعار، وجاءت قراراته لتشكل معالم السياسة النقدية في الولايات المتحدة.
وشهدت فترته في البنك المركزي حقبة من النمو الاقتصادي المستمر وتراجع التضخم في الولايات المتحدة، ونجح في توجيه الاقتصاد الأمريكي خلال أزمات مالية متنوعة، واستخدم أدوات رفع وخفض أسعار الفائدة للتحكم في وتيرة النمو الاقتصادي، وعمل على تعزيز الثقة في النظام المالي الأمريكي لدى المستثمرين المحليين والدوليين.
وواجهت السياسات التي تبناها انتقادات واسعة بعد خروجه من المنصب، حيث ربط العديد من الخبراء بين تداعيات الأزمة المالية في عام 2008 وبعض القرارات التي اتخذت خلال فترة رئاسته، وظهرت هذه الآثار السلبية بعد عامين من مغادرته البنك المركزي، مما أدى إلى نقاشات حادة في الأوساط الأكاديمية حول فعالية الاستراتيجيات النقدية السابقة.
وبدأ ألان جرينسبان مسيرته العلمية والمهنية بدراسة الاقتصاد في جامعة New York، وحصل على درجات علمية مكنته من التدرج في مناصب استشارية هامة في القطاع الخاص قبل انتقاله للعمل العام، واكتسب خبرات عملية مكثفة أهلت لقيادة أهم مؤسسة مالية في العالم، واستند في قراراته إلى تحليل دقيق للبيانات الاقتصادية المتاحة في ذلك الوقت.
وتولى قبل رئاسة الـ Federal Reserve منصب رئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين في إدارة الرئيس الأمريكي السابق جيرالد فورد، وعمل كمستشار اقتصادي لعدة حملات انتخابية ومؤسسات كبرى، وشكلت هذه الخبرات خلفية قوية سمحت له بالتعامل مع المتغيرات الاقتصادية العالمية المعقدة، وساهمت في بناء سمعته كخبير اقتصادي ذو نفوذ واسع.
وحظي خلال مسيرته بالعديد من الأوسمة والتكريمات من مؤسسات دولية وحكومات تقديراً لدوره في استقرار الأسواق العالمية، ونشر العديد من الكتب والمقالات التي حللت النظام المالي العالمي والتحديات التي تواجه الاقتصادات الكبرى، وتعد كتاباته مرجعاً لطلاب الاقتصاد والمهتمين بتحليل السياسات النقدية الدولية، مما ترك إرثاً فكرياً طويلاً.
وناقش في مؤلفاته الأخيرة رؤيته لتطورات النظام الرأسمالي والمخاطر التي تهدد الاستقرار المالي في العقود القادمة، وحذر من العجز المالي وتأثيراته على الاقتصاد الأمريكي والعالمي في المستقبل، وظل يمارس دوره كمعلق اقتصادي ومستشار حتى سنواته الأخيرة، مما يعكس شغفه المستمر بمتابعة التغيرات الاقتصادية العالمية وتأثيرها على السياسات المحلية.
واستمرت النقاشات حول إرثه الاقتصادي حتى بعد رحيله، حيث يرى البعض أن فترته أرست دعائم الاستقرار، بينما يجادل آخرون بأن التراكمات المالية خلال عهده أدت إلى أزمات هيكلية، ويبقى اسمه مرتبطاً بأسواق المال والقرارات النقدية الأمريكية لفترة طويلة من التاريخ الاقتصادي، مما يجعله شخصية محورية في دراسات الاقتصاد.
