كتب: ياسين عبد العزيز
نجح فريق بحثي مشترك من جامعة فيينا الطبية وجامعة زيورخ التقنية في تطوير منصة مبتكرة تهدف إلى إعادة تأهيل المرضى الذين يعانون من آثار جانبية مزمنة عقب الإصابة بالسكتة الدماغية، حيث تعتمد هذه التقنية على دمج بيئة الواقع الافتراضي مع التحفيز الحسي العصبي الموجه، مما يسهم في استعادة الوظائف الحركية والحسية للذراع واليد بشكل يفوق أساليب العلاج التقليدية المتبعة حالياً في المراكز الطبية.
شريف عبد القادر يكتب: تجار البيض وعقوبات المدمنين والمرضى النفسيين
ووفقاً لما نشرته مجلة “نيتشر ميديسن” ونقله موقع “Medical xpress”، فقد أثبتت التجارب أن هذه الوسيلة التقنية الجديدة تعزز الإدراك الجسدي وتدعم استعادة حاسة اللمس لدى المصابين، إذ تُعد السكتة الدماغية سبباً رئيسياً للإعاقة طويلة الأمد عالمياً، حيث تستمر معاناة الكثير من الناجين من ضعف الحركة وفقدان الإحساس حتى بعد تلقي جلسات مكثفة من العلاج الطبيعي المعتاد الذي يغفل في الغالب الجوانب الحسية.
واستحدث الفريق البحثي بقيادة ستانيسا راسبوبوفيتش منصة تحمل اسم “MultiSensy” لمعالجة هذه الثغرات، حيث تعمل المنصة عبر دمج الواقع الافتراضي الغامر مع التحفيز الكهربائي للأعصاب عبر الجلد، مما يسمح للمرضى بالتفاعل مع المهام الافتراضية مثل الإمساك بالأشياء والضغط عليها وتدوير الساعد في بيئة رقمية محاكاة بدقة عالية، وتستجيب الأقطاب الكهربائية لحظياً لتحفيز الأعصاب مما يمنح المريض شعوراً واقعياً باللمس.
وخضعت هذه التقنية لاختبارات سريرية دقيقة شملت 34 مريضاً ممن أصيبوا بسكتة دماغية منذ فترة تزيد على 3 أشهر، حيث أظهرت النتائج تفوق المجموعة التي تدربت باستخدام نظام “MultiSensy” على المجموعة الضابطة التي تلقت علاجات تقليدية، إذ حقق مستخدمو النظام تحسناً في وظائف الذراع واليد يقارب ضعف ما سجله المشاركون في المسارات العلاجية التقليدية خلال برنامج تدريبي استمر 3 أسابيع عبر 12 جلسة.
وتقدم المنصة مزايا إضافية للأطباء من خلال جمع بيانات الحركة بشكل لحظي ومستمر أثناء الجلسات التدريبية، مما يوفر مؤشرات موضوعية ودقيقة لقياس وتيرة التعافي لكل مريض على حدة، وهو ما يتيح للجهاز الطبي تعديل البرنامج التأهيلي وتخصيصه ليتناسب مع احتياجات كل حالة، ويفتح آفاقاً جديدة أمام ابتكار حلول علاجية أكثر شمولية تتجاوز نطاق التدريب الحركي التقليدي وتصل إلى استعادة الوعي الجسدي الكامل.
