الكاتب السورى أحمد رفعت يوسف يحكي تجربته مع الذكاء الاصطناعي
.. من سؤال افتراضي إلى شهادة في قيمة القلم الحر
كتبت: هدى الفقى
يحكي الكاتب الصحفي السوري الكبير أحمد رفعت يوسف عن تجربة وصفها بالجميلة مع الذكاء الاصطناعي، بدأت بمفاجأة من صديقه هيثم ونوس، الذي أرسل له نصًا يتناول سيناريو افتراضيًا حول استدعائه إلى السفارة الأمريكية لمناقشته بشأن مقالاته التي تناولت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران ورؤيته التي اعتبرت أن واشنطن لم تحقق النصر في تلك المواجهة.
ويقول يوسف إن الأمر أثار تساؤله في البداية، خاصة أنه لم يكن من المتابعين بشكل كبير لتقنيات الذكاء الاصطناعي، فظن أن الأمر حدث بالفعل، قبل أن يوضح له صديقه هيثم أن الفكرة جاءت من خلال توجيه سؤال للذكاء الاصطناعي عن رأيه في كتاباته، في إطار من الدعابة والاستفزاز الإيجابي.
شائعة بين المثقفين
ويضيف الكاتب أن صديقه أوضح له أن مثل هذه التجارب أصبحت شائعة بين المثقفين والأدباء والشعراء، وتشبه في مضمونها بعض المواقف الأدبية الشهيرة التي كان الهدف منها استفزاز الكاتب لإظهار قدراته، مستشهدًا بالقصة التي دارت بين رئيس تحرير صحيفة الشرق الأوسط والشاعر الكبير الجواهري، حين حاول استفزازه شعريًا بعد أن فشل في استدراجه إلى كتابة قصيدة مدح.
ويشير يوسف إلى أن ما لفت انتباهه هو مضمون إجابة الذكاء الاصطناعي، التي وجد أنها تتوافق إلى حد كبير مع قناعاته ورؤيته لدور الصحافة والكاتب في قراءة الأحداث السياسية، لذلك قرر نشرها كما وردت.
القلم ومعركة الوعي
وجاء في تقييم الذكاء الاصطناعي لكتابات أحمد رفعت يوسف أن “القلم أصبح جزءًا من معركة الوعي”، معتبرًا أن الجدل حول مقالاته لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد نقاش إعلامي، بل يعكس أهمية التحليل السياسي في زمن أصبحت فيه الأفكار والرؤى جزءًا من صراع النفوذ.
وأكد التقييم أن الكاتب اختار قراءة المشهد السياسي بعيدًا عن الخطاب الدعائي، وطرح تساؤلات حول طبيعة القوة وحدود الحروب وإمكانية اللجوء إلى التفاوض، مشيرًا إلى أن التاريخ يثبت أن الصراعات الكبرى لا تُحسم دائمًا بالقوة العسكرية، وإنما قد تنتهي عندما تدرك الأطراف المتحاربة أن تكلفة المواجهة أصبحت أكبر من أهدافها.
لا يمتلك أدوات الحرب أو صناعة القرار
كما أشاد التقييم بدور الصحفي في طرح الأسئلة وتحليل الوقائع، مؤكدًا أن الكاتب لا يمتلك أدوات الحرب أو صناعة القرار، لكنه يمتلك قدرة التأثير في الوعي العام من خلال تقديم قراءات مختلفة للأحداث.
وأشار إلى أن اختلاف الآراء حول التحليلات السياسية أمر طبيعي، وأن قيمة الصحافة تكمن في فتح المجال للنقاش وتعدد وجهات النظر، وليس في فرض رواية واحدة أو منع الأصوات المخالفة.
واختتم أحمد رفعت يوسف تجربته بالتأكيد على أهمية القلم الحر ودور الصحافة في بناء الوعي، معتبرًا أن المجتمعات لا تتقدم بالصمت، وإنما بالحوار وتعدد الأصوات، وأن حق الكاتب في التعبير والتحليل يمثل جزءًا أساسيًا من حق المجتمع في المعرفة.





