كتب: ياسين عبد العزيز
أعلنت الحماية المدنية التونسية تدخل فرقها لإخماد 296 حريقًا اندلعت في مناطق متفرقة من البلاد خلال 24 ساعة، في ظل استمرار موجة الحر التي تضرب تونس منذ نحو أسبوعين، والتي صاحبتها درجات حرارة اقتربت من 50 درجة مئوية، إلى جانب رياح جافة ساعدت على سرعة امتداد النيران، بينما شارك عدد كبير من الأهالي في عمليات الإطفاء للحد من اتساع رقعة الحرائق وحماية منازلهم وممتلكاتهم.
موجة حر قياسية تشعل حرائق الغابات في أوروبا وشمال أفريقيا
وتواصل فرق الحماية المدنية عملياتها في عدد من الولايات، بعدما تسببت الحرائق في نزوح عدد من الأسر من المناطق القريبة من النيران، خشية وصول ألسنة اللهب إلى التجمعات السكنية، كما دفعت الظروف الميدانية العديد من السكان إلى مغادرة منازلهم حاملين ما استطاعوا إنقاذه من ممتلكاتهم وحيواناتهم، بالتزامن مع استمرار جهود السيطرة على البؤر المشتعلة.
وسجلت ولاية بنزرت واحدة من أكبر الحرائق التي شهدتها البلاد خلال الساعات الأخيرة، بعدما اندلع حريق واسع في جبل الناظور، وأتى على نحو 300 هكتار من الغابات، في وقت واصلت فيه فرق الإطفاء جهودها لاحتواء النيران ومنع انتقالها إلى مناطق جديدة، مع الاستعانة بالإمكانات المتاحة لمواجهة اتساع رقعة الحريق.
وتستمر أعمال الإطفاء كذلك في منطقة ساقية سيدي يوسف التابعة لولاية الكاف، حيث تكافح الفرق المختصة حريقًا امتد على مساحة تقترب من ألفي هكتار، وسط ظروف مناخية صعبة فرضتها درجات الحرارة المرتفعة والرياح، وهو ما أدى إلى زيادة صعوبة السيطرة على النيران في بعض المواقع.
وأكد المدير العام للغابات محمد نوفل بن حاحا أن الحرائق الأخيرة طالت في المقام الأول غابات البلوط الفليني والصنوبر الحلبي، وهما من أهم الغابات التي يعتمد عليها سكان المناطق الريفية، سواء من الناحية الاقتصادية أو في توفير عدد من الموارد المرتبطة بالحياة اليومية، الأمر الذي ضاعف من حجم الخسائر الناتجة عن الحرائق.
وأوضح أن الجهات المعنية تواصل متابعة الموقف ميدانيًا، بالتنسيق بين مختلف الأجهزة المختصة، مع استمرار عمليات التقييم لحصر المساحات المتضررة، والعمل على منع امتداد النيران إلى مناطق أخرى، خاصة في ظل استمرار الظروف الجوية التي تساعد على اشتعال الحرائق وانتشارها.
وأشارت البيانات الرسمية إلى أن فرق الحماية المدنية نفذت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 296 تدخلًا لإخماد حرائق في أنحاء تونس، في واحدة من أكبر موجات التدخل التي تشهدها البلاد خلال الفترة الأخيرة، نتيجة الارتفاع الكبير في درجات الحرارة واتساع نطاق الحرائق في عدد من الولايات.
وأصدر المعهد الوطني للرصد الجوي في تونس تحذيرات جديدة بشأن الأحوال الجوية، بعدما سجلت ولايات قفصة وتوزر وقبلي وتطاوين مستوى “الإنذار الكبير”، وهو التصنيف الذي يستدعي أعلى درجات اليقظة بسبب توقع استمرار الظواهر الجوية الخطرة، وما قد يصاحبها من مخاطر تتعلق باندلاع حرائق جديدة.
ولفتت الجهات المختصة إلى أن هذا المستوى من الإنذار يتطلب اتخاذ إجراءات احترازية، مع متابعة مستمرة للتغيرات الجوية، في ظل استمرار موجة الحر التي تؤثر على مختلف المناطق، وما تفرضه من تحديات أمام فرق الإطفاء وأجهزة الحماية المدنية.
وصنف المعهد الوطني للرصد الجوي أيضًا ولايات باجة وجندوبة والكاف وزغوان وسليانة والقيروان والقصرين وسيدي بوزيد وصفاقس وقابس ومدنين ضمن مستوى الإنذار العادي، داعيًا المواطنين إلى توخي الحذر عند ممارسة الأنشطة المرتبطة بالظروف الجوية، مع الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة.
وتتواصل عمليات الإطفاء والمتابعة الميدانية في مختلف الولايات المتضررة، بينما تعمل السلطات التونسية على حشد الإمكانات اللازمة لمواجهة الحرائق والحد من آثارها، مع استمرار مراقبة الأحوال الجوية خلال الأيام المقبلة، في انتظار تحسن الظروف المناخية التي قد تساعد على تقليل مخاطر اندلاع حرائق جديدة.
