متى يحتاج الطفل لاستئصال اللوزتين؟

كتب: ياسين عبد العزيز
تعد التهابات اللوزتين من أكثر المشكلات الصحية التي تصيب الأطفال، إلا أن معظم الحالات تتحسن بالعلاج والمتابعة الطبية دون الحاجة إلى التدخل الجراحي، بينما يلجأ الأطباء إلى استئصال اللوزتين في حالات محددة تعتمد على تقييم الحالة الصحية للطفل، ومدى تكرار الإصابة، وتأثير الأعراض على حياته اليومية ونموه.
أطباء ينجحون في إنقاذ مريض بعد استئصال رئتيه بأخرى اصطناعية
وأوضح دليل الأكاديمية الأمريكية لطب الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والرقبة AAO-HNS أن قرار استئصال اللوزتين لا يرتبط بمجرد إصابة الطفل بالتهاب الحلق أكثر من مرة، وإنما يستند إلى معايير طبية تشمل عدد نوبات الالتهاب، وشدة الأعراض، ومدى تأثيرها على النوم والنشاط والصحة العامة، قبل اتخاذ قرار إجراء الجراحة.
وأكدت التوصيات الطبية أن الطبيب قد يوصي بإجراء العملية إذا تعرض الطفل إلى 7 نوبات أو أكثر من التهاب اللوزتين خلال عام واحد، أو إذا أصيب بـ5 نوبات سنوياً لمدة عامين متتاليين، أو 3 نوبات سنوياً لمدة 3 سنوات متتالية، مع ضرورة أن تكون تلك النوبات موثقة في السجل الطبي.
وأضافت التوصيات أن توثيق الإصابة يشمل وجود علامات واضحة مثل ارتفاع درجة الحرارة، أو ظهور صديد على اللوزتين، أو تضخم مؤلم في الغدد الليمفاوية بالرقبة، أو ثبوت الإصابة بالبكتيريا العقدية في بعض الحالات، لأن هذه المؤشرات تساعد الطبيب في تحديد الحاجة الفعلية إلى الجراحة.
ويعد تضخم اللوزتين من الأسباب التي قد تستدعي استئصالهما، خاصة إذا تسبب في ضيق مجرى التنفس أثناء النوم، وهو ما قد يؤدي إلى الشخير بصورة مستمرة، أو انقطاع التنفس لفترات قصيرة، أو اضطراب النوم بشكل متكرر، وهي أعراض تستوجب تقييماً طبياً دقيقاً.
وأشار الأطباء إلى أن اضطرابات النوم الناتجة عن تضخم اللوزتين قد تنعكس على نشاط الطفل خلال ساعات النهار، إذ قد يعاني من النعاس المستمر أو صعوبة التركيز، كما قد يتأثر النمو الطبيعي أو زيادة الوزن لدى بعض الأطفال نتيجة عدم الحصول على نوم هادئ ومنتظم.
وأوضح الخبراء أن علاج هذه الحالات من خلال استئصال اللوزتين قد يسهم في تحسين جودة النوم، واستعادة النشاط اليومي، وزيادة القدرة على التركيز، وهو ما ينعكس على الأداء الدراسي والحالة الصحية للطفل، بعد تقييم الطبيب المختص لجميع الأعراض المصاحبة.
وتشمل الحالات الأخرى التي قد تدفع الطبيب إلى التفكير في إجراء الجراحة وجود صعوبة واضحة في البلع، أو مشكلات في التنفس بسبب تضخم اللوزتين، أو تكرار الإصابة بخراج حول اللوزة وعدم الاستجابة للعلاج الدوائي، وهي حالات تحتاج إلى متابعة دقيقة قبل اتخاذ القرار.
وأضافت التوصيات أن الاشتباه في وجود ورم باللوزة يعد من الأسباب التي قد تستدعي التدخل الجراحي، رغم أن هذه الحالة تعد نادرة بين الأطفال، ويخضع القرار في جميع الأحوال للفحص السريري والتقييم الطبي، مع الاعتماد على نتائج الفحوص اللازمة قبل تحديد خطة العلاج.
وأكد الأطباء أن إصابة الطفل بالتهاب اللوزتين لا تعني بالضرورة حاجته إلى استئصالهما، لأن نسبة كبيرة من الأطفال تستجيب للعلاج بالأدوية والمتابعة الدورية، ويعتمد القرار النهائي على طبيب الأنف والأذن والحنجرة بعد مراجعة التاريخ المرضي وإجراء الفحص السريري الكامل.
ويحتاج الطفل بعد إجراء عملية استئصال اللوزتين إلى الالتزام بفترة راحة مناسبة، مع الإكثار من تناول السوائل، والالتزام بالأدوية التي يصفها الطبيب، ومن الطبيعي أن يشعر بألم في الحلق خلال الأيام الأولى بعد العملية، قبل أن تتراجع الأعراض بصورة تدريجية.
وشدد الأطباء على ضرورة مراجعة المستشفى أو الطبيب المعالج فور ظهور أي أعراض غير معتادة بعد الجراحة، مثل حدوث نزيف من الفم أو الأنف، أو ارتفاع ملحوظ في درجة الحرارة، أو صعوبة في التنفس، لأن هذه الحالات تتطلب تدخلاً طبياً سريعاً لضمان سلامة الطفل.





