خريطة الرابحين والخاسرين في أسواق المال والذهب لعام 2026

كتب: ياسين عبد العزيز

شهدت الأسواق العالمية خلال النصف الأول من عام 2026 تغيرات واسعة في أداء أدوات الاستثمار، بعدما فرضت التطورات الجيوسياسية والاقتصادية واقعًا مختلفًا على حركة الأموال، لتتبدل خريطة المكاسب والخسائر بين الأسهم والذهب والدولار والسندات والنفط، في وقت أعاد فيه المستثمرون ترتيب أولوياتهم مع استمرار حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي.

تراجع أسعار الذهب في مصر اليوم الجمعة 2026/07/31

وواصلت التطورات السياسية والاقتصادية تأثيرها المباشر على قرارات المستثمرين، بعدما استمرت التوترات بين إيران والولايات المتحدة لفترة أطول من التوقعات، إلى جانب استمرار اضطرابات التجارة الدولية، وهو ما دفع العديد من المؤسسات والأفراد إلى إعادة توزيع استثماراتهم بين الأصول المختلفة، بحثًا عن أفضل عائد مع تقليل حجم المخاطر.

وأظهرت حركة الأسواق أن أسواق الأسهم كانت صاحبة الأداء الأقوى خلال الأشهر الستة الأولى من العام، بعدما سجل مؤشر S&P 500 الأمريكي ارتفاعًا بلغ نحو 20% مقارنة بأدنى مستوياته التي سجلها خلال شهر مارس، مستفيدًا من استمرار الزخم المرتبط بشركات الذكاء الاصطناعي، رغم بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة واستمرار الضغوط التضخمية في عدد من الاقتصادات الكبرى.

وسجل الذهب أداءً مخالفًا لما اعتاده المستثمرون في فترات الأزمات، بعدما فقد نحو 15% من قيمته خلال الربع الثاني من عام 2026، رغم أن المعدن النفيس ظل لسنوات طويلة الملاذ التقليدي في أوقات التوترات السياسية والاقتصادية، وهو ما عكس تغيرًا في توجهات المستثمرين مقارنة بما حدث في أزمات سابقة.

واستمرت أسعار النفط في التداول عند مستويات مرتفعة خلال أغلب فترات الربع الثاني، قبل أن تشهد تراجعًا محدودًا خلال شهر يونيو، بينما ظلت معدلات التضخم وأسعار الفائدة مرتفعة، وهو ما وضع البنوك المركزية أمام تحديات تتعلق بتوقيت خفض الفائدة وحجم التخفيضات المناسبة خلال الفترة المقبلة.

وكشفت بيانات أسواق السندات عن استمرار الضغوط رغم بدء دورة التيسير النقدي في الولايات المتحدة، إذ ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بنحو 40 نقطة أساس منذ سبتمبر 2025، رغم أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة خلال العام الماضي 3 مرات بإجمالي 75 نقطة أساس، وهو ما يعكس استمرار مخاوف المستثمرين من التضخم وارتفاع الدين العام الأمريكي.

وامتدت آثار هذه التحركات إلى الأسواق الناشئة، بعدما أدى ارتفاع العوائد الأمريكية إلى زيادة تكلفة الاقتراض في عدد من الدول، ومن بينها مصر، التي شهدت ارتفاعًا جديدًا في عوائد أذون الخزانة بعد انخفاضها في بداية العام، كما ظلت السندات الدولية المصرية المقومة بالدولار عند مستويات مرتفعة بالتزامن مع استمرار التقلبات العالمية.

وسجلت السوق المصرية تغيرات ملحوظة في مؤشرات الاقتصاد الكلي، بعدما تراجع متوسط معدل التضخم السنوي من نحو 20% خلال عام 2025 إلى 11.9% في يناير 2026، قبل أن يرتفع تدريجيًا إلى 14.3% خلال يونيو، مدفوعًا بارتفاع أسعار النفط وتراجع سعر صرف الجنيه، بينما أبقى البنك المركزي المصري أسعار الفائدة دون تغيير بعد خفضها بمقدار 100 نقطة أساس في فبراير.

وشهد سوق الصرف تحركات متباينة خلال النصف الأول من العام، إذ تراجع الجنيه المصري بنحو 15% أمام الدولار خلال الربع الأول ليصل إلى 54.50 جنيهًا، قبل أن يستعيد نحو 10% من قيمته خلال الربع الثاني، مستفيدًا من ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية إلى 55 مليار دولار في يونيو، وهو ما عزز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية.

وحققت البورصة المصرية أداءً قويًا بالتوازي مع تحسن شهية المستثمرين، بعدما ارتفع مؤشر EGX30 Capped بنسبة 13% خلال الربع الثاني، عقب مكاسب بلغت 6.8% في الربع الأول، ليستقر بالقرب من أعلى مستوياته التاريخية، بينما اقتربت مكاسب الأسهم المصرية من 400% خلال آخر 5 سنوات، وتجاوزت 50% خلال آخر 12 شهرًا.

واختتم التقرير تقييمه بالإشارة إلى أن المشهد الاستثماري خلال 2026 أصبح أكثر تعقيدًا مقارنة بالسنوات السابقة، بعدما تراجعت العلاقة التقليدية بين الأسهم والذهب والنفط وأسعار الفائدة، وهو ما دفع المستثمرين إلى الاعتماد بصورة أكبر على تنويع المحافظ الاستثمارية وتوزيع الأموال بين أكثر من أصل، مع استمرار تأثير التطورات الجيوسياسية والسياسات النقدية العالمية على أداء الأسواق خلال النصف الثاني من العام.

زر الذهاب إلى الأعلى