موجة حر تحصد آلاف الأرواح في أوروبا

كتب: ياسين عبد العزيز

بعدما أظهرت مراجعة البيانات وشهادات الوفاة أرقامًا تفوق التقديرات الأولية، لتصبح هذه الموجة من أكثر موجات الحر تسجيلًا للوفيات في أوروبا خلال القرن الحادي والعشرين.

وفاة 10 آلاف شخص إثر موجة حر قياسية تضرب أوروبا

وأوضحت البيانات أن التقديرات الأولى كانت تشير إلى نحو 3 آلاف وفاة فقط، قبل أن ترتفع الأرقام بصورة كبيرة عقب الانتهاء من مراجعة شهادات الوفاة التي سُجلت لاحقًا، وهو ما أدى إلى مضاعفة الحصيلة إلى نحو 20 ألف حالة وفاة خلال فترة قصيرة امتدت لأيام معدودة.

وأشارت صحيفة La Vanguardia الإسبانية إلى أن بيانات شبكة “EuroMOMO” الأوروبية لرصد الوفيات أظهرت أن الأيام السبعة التي شهدت ذروة موجة الحر أصبحت الأكثر تسجيلًا للوفيات خلال القرن الحالي، متجاوزة معدلات الوفيات التي سُجلت في بعض المراحل الصعبة من جائحة Covid-19.

وتصدرت ألمانيا قائمة الدول الأكثر تسجيلًا للوفيات المرتبطة بموجة الحر، بعدما بلغ عدد الضحايا 5,120 حالة وفاة، فيما تركزت غالبية الوفيات بين الأشخاص الذين تجاوزت أعمارهم 75 عامًا، بالتزامن مع استمرار النقاشات السياسية المتعلقة بإجراءات حماية المناخ داخل البلاد.

وشهدت فرنسا ارتفاعًا كبيرًا في عدد الوفيات خلال الفترة الممتدة بين 17 يونيو و2 يوليو، حيث ارتفع العدد من نحو 2,000 إلى 5,764 وفاة، بزيادة بلغت 36.2% مقارنة بالمعدل الطبيعي للوفيات، بينما استحوذت العاصمة باريس وحدها على نحو ثلث إجمالي الوفيات المسجلة خلال تلك الفترة.

وسجلت بلجيكا نحو 2,000 وفاة إضافية، رغم أن عدد سكانها يبلغ 11.6 مليون نسمة، كما شهد يوم 27 يونيو أعلى معدل وفيات يومي في تاريخ البلاد، متجاوزًا الأرقام التي تم تسجيلها خلال ذروة انتشار جائحة كورونا، وفقًا للبيانات الواردة في التقارير الأوروبية.

وسجلت إسبانيا نحو 1,000 حالة وفاة، بينما أظهرت البيانات أن يونيو الماضي أصبح ثاني أكثر الشهور حرارة في تاريخ البلاد، بعدما ارتفع متوسط درجات الحرارة بمقدار 3.2 درجات فوق المعدلات الطبيعية، في وقت واصلت فيه السلطات متابعة تأثير موجة الحر على مختلف المناطق.

وأعلنت الجهات المختصة في بريطانيا تسجيل مستويات قياسية في عدد مكالمات الطوارئ، مع رصد آلاف الوفيات الإضافية في مناطق جنوب إنجلترا وويلز، بالتزامن مع استمرار تأثير الارتفاع الكبير في درجات الحرارة على الخدمات الصحية وأجهزة الإسعاف.

وتستعد عدة دول أوروبية لاستقبال موجة حر جديدة بداية من الاثنين، وسط توقعات بوصول درجات الحرارة إلى أكثر من 40 درجة مئوية في جنوب القارة، مع امتداد الأجواء الحارة إلى مناطق من وسط فرنسا وألمانيا، وفقًا للتوقعات الصادرة عن جهات الرصد المختصة.

وحذرت منظمة الصحة العالمية والمفوضية الأوروبية من تكرار موجات الحر خلال السنوات المقبلة بوتيرة أكبر، في ظل البيانات التي تشير إلى أن أوروبا تشهد ارتفاعًا في درجات الحرارة بمعدل يعادل ضعف المتوسط العالمي، مع استمرار متابعة التطورات المرتبطة بالأحوال الجوية خلال الفترة المقبلة.

زر الذهاب إلى الأعلى