أسعار البن ترتفع بفعل اضطرابات التجارة العالمية

كتب: ياسين عبد العزيز

سجلت أسعار البن العالمية ارتفاعًا ملحوظًا خلال الشهر الماضي، بعدما قفزت بنسبة 14.75% لتصل إلى 319.20 سنتًا للرطل الواحد، بما يعادل نحو 453 جرامًا، وفقًا لبيانات منصة Trading Economics، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية التي انعكست على أسواق الطاقة والشحن البحري، وأثرت بصورة مباشرة على حركة التجارة الدولية.

البنتاجون ينهي قيادة واشنطن لمجموعة تنسيق المساعدات العسكرية لأوكرانيا

وأظهرت البيانات أن ارتفاع أسعار البن جاء بالتزامن مع زيادة تكاليف النقل والشحن، نتيجة استمرار التوترات في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما دفع الأسواق إلى متابعة تطورات حركة الملاحة البحرية، خاصة مع تزايد المخاوف المتعلقة بمسارات التجارة التي تعتمد عليها حركة السلع العالمية.

وأشارت صحيفة لاراثون الإسبانية إلى أن هذه الزيادة جاءت بعد نحو شهر من توقيع مذكرة تفاهم كانت تستهدف تهدئة الحرب التي اندلعت في أواخر فبراير، إلا أن تصاعد الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام الأخيرة أعاد حالة التوتر إلى الواجهة، مع تركيز الاهتمام على الأوضاع في مضيق هرمز.

وأدى استمرار حالة عدم الاستقرار في المنطقة إلى تنامي المخاوف بشأن حركة التجارة العالمية، خاصة مع ارتباط مضيق هرمز بمرور نسبة كبيرة من شحنات الطاقة، وهو ما انعكس على تكاليف النقل البحري، وأسهم في ارتفاع أسعار عدد من السلع الأساسية، وفي مقدمتها البن.

وأكدت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة “الفاو” أن أسعار سلع المشروبات الأساسية شهدت خلال السنوات الأخيرة معدلات ارتفاع تفوق العديد من السلع الأخرى، نتيجة تداخل مجموعة من العوامل التي أثرت بصورة مباشرة على الإنتاج وسلاسل الإمداد العالمية.

وأوضحت المنظمة أن الظواهر المناخية مثل الجفاف والصقيع والأمطار الغزيرة، إلى جانب انتشار أمراض النباتات، تسببت في تراجع إنتاج المحاصيل داخل عدد من الدول المنتجة، كما ساهمت زيادة تكاليف العمالة ومدخلات الإنتاج، بالإضافة إلى الاضطرابات الجيوسياسية ومشكلات الشحن، في استمرار الضغوط على الأسواق.

وأظهرت بيانات الإنتاج العالمي أن البرازيل وفيتنام تستحوذان على نحو نصف إنتاج البن في العالم، بينما توفر 5 دول فقط نحو 65% من إجمالي الصادرات العالمية، وهو ما يجعل السوق أكثر تأثرًا بأي اضطرابات تصيب الدول المنتجة أو مسارات النقل التي تعتمد عليها التجارة الدولية.

وأضافت الفاو أن المسافات الطويلة بين الدول المنتجة والدول المستوردة تزيد من حساسية سوق البن تجاه أي تغيرات في تكاليف النقل أو حركة الشحن، الأمر الذي يؤدي إلى انتقال تأثير تلك الاضطرابات بصورة سريعة إلى الأسواق العالمية.

وشهدت أسعار البن بالفعل ارتفاعات كبيرة خلال مطلع 2025، نتيجة تراجع الإنتاج في فيتنام وإندونيسيا بسبب الظروف المناخية، إلى جانب موجات الجفاف والصقيع التي أثرت على المحاصيل في البرازيل، وهو ما أدى إلى انخفاض المعروض العالمي وزيادة الضغوط على الأسعار.

وتستورد إسبانيا البن بصورة رئيسية من فيتنام والبرازيل وأوغندا وكولومبيا وإندونيسيا، قبل إعادة تصنيعه وطرحه في السوق المحلية أو تصديره إلى أسواق أخرى، ورغم أن الدول المنتجة الرئيسية لا تعتمد على مضيق هرمز في شحن صادراتها، فإن دولًا مجاورة قد تتأثر بأي ازدحام أو تغيرات في حركة الموانئ.

وأكد قطاع البن الإسباني أن ميناء برشلونة، الذي يستقبل نحو 90% من واردات البن الأخضر إلى إسبانيا، لم يسجل حتى الآن تأثيرات مباشرة نتيجة التطورات الأخيرة، كما ارتفعت الواردات بنسبة 2.8% خلال الربع الثاني، مع استمرار مراقبة حركة الشحن والتكاليف التشغيلية.

وأشارت تقارير القطاع إلى أن استمرار التوترات قد يؤدي إلى إعادة توجيه بعض خطوط الملاحة نحو موانئ أخرى، بما يزيد الضغط على المسارات البحرية في البحر المتوسط، كما يترقب المنتجون أي زيادات محتملة في أسعار الطاقة، خاصة الغاز الطبيعي المستخدم في إنتاج البن سريع التحضير، فيما دعت الفاو إلى تطوير سلاسل توريد أكثر كفاءة ومرونة وقدرة على مواجهة الاضطرابات المستقبلية.

زر الذهاب إلى الأعلى