الإفتاء تجيز الذكاء الاصطناعي لخدمة المصاحف الإلكترونية

كتب: ياسين عبد العزيز

أجابت دار الإفتاء المصرية عن سؤال يتعلق بحكم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنشاء المصاحف الإلكترونية وإنتاج تلاوات صناعية، مؤكدة أن الاستعانة بهذه الوسائل تعد جائزة شرعًا، إذا كان الهدف منها خدمة القرآن الكريم، والمساعدة على ضبط القراءة، وتيسير الحفظ، مع الالتزام بمراجعة المحتوى من الجهات المختصة قبل إتاحته للمستخدمين.

الإفتاء توضح حكم الاعتماد على تقارير الذكاء الاصطناعي الطبية شرعاً

وأوضحت دار الإفتاء أن التطور التقني الذي يشهده العالم أوجد أدوات حديثة يمكن توظيفها في العديد من المجالات، ومنها خدمة القرآن الكريم، مشيرة إلى أن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إعداد المصاحف الإلكترونية أو إنتاج تلاوات صناعية لا يتعارض مع الأحكام الشرعية، طالما ظل استخدامها في إطار الوسائل التي تعين على التعلم والحفظ وإتقان التلاوة.

وأكدت الدار أن هذه التقنيات تعد وسائل مساعدة، وليست بديلًا عن المراجعة العلمية والشرعية، ولذلك يجب إخضاع أي مصحف إلكتروني أو تلاوة يتم إنتاجها باستخدام الذكاء الاصطناعي للمراجعة الدقيقة من الجهات المختصة بمراجعة المصحف الشريف والتلاوات القرآنية، للتأكد من خلوها من أي أخطاء أو مخالفات قبل تداولها.

وأضافت أن الحفاظ على سلامة نص القرآن الكريم وصحة التلاوة يمثل أصلًا ثابتًا لا يجوز الإخلال به، وهو ما يجعل المراجعة العلمية خطوة أساسية قبل نشر أي محتوى يعتمد على التقنيات الحديثة، لضمان مطابقة النصوص والتلاوات للرسم العثماني وأحكام التجويد المعتمدة.

وأشارت دار الإفتاء إلى أن الاستفادة من الوسائل التقنية الحديثة في تعليم القرآن الكريم وحفظه تأتي ضمن استخدام الوسائل المباحة التي تخدم المقاصد المشروعة، خاصة إذا كانت تسهم في تسهيل التعلم، وتوفير أدوات تساعد الدارسين والحفاظ على تحسين الأداء، مع الالتزام بالضوابط المنظمة لذلك.

وأوضحت أن التطبيقات والمنصات الإلكترونية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي يمكن أن تقدم خدمات متنوعة للمستخدمين، مثل المساعدة في تصحيح القراءة، ومتابعة الحفظ، وتكرار التلاوة، وتوفير وسائل تعليمية تسهل على مختلف الفئات تعلم القرآن الكريم، بشرط أن تكون هذه الخدمات مبنية على محتوى تمت مراجعته واعتماده.

وأكدت الدار أن الاعتماد على التكنولوجيا في هذا المجال لا يغير من الضوابط الشرعية المتعلقة بالمصحف الشريف، إذ تبقى المسؤولية قائمة على الجهات المنتجة لهذه التطبيقات والبرامج في التأكد من صحة النصوص والتسجيلات قبل نشرها، بما يحافظ على دقة المحتوى وسلامته.

وأضافت أن التطور في أدوات الذكاء الاصطناعي يفتح مجالات جديدة يمكن الاستفادة منها في خدمة العلوم الإسلامية، إذا تم توظيفه وفق ضوابط واضحة، وبالتعاون مع المتخصصين في العلوم الشرعية والقرآنية، بما يضمن تحقيق الفائدة مع الحفاظ على الثوابت الشرعية.

وأكدت دار الإفتاء في ختام فتواها أن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنشاء المصاحف الإلكترونية أو إنتاج التلاوات الصناعية يعد جائزًا شرعًا، إذا اقتصر دوره على المساعدة في ضبط القراءة وتيسير الحفظ، مع ضرورة عرض هذه الأعمال على الجهات المختصة بمراجعة المصحف الشريف والتلاوات القرآنية، للتأكد من سلامتها قبل نشرها أو إتاحتها للمستخدمين، بما يضمن الحفاظ على دقة النص القرآني وصحة التلاوة وفق الضوابط المعتمدة.

زر الذهاب إلى الأعلى