غلاء المعيشة يضغط على الأمريكيين ويزيد انتقادات ترامب

كتب: ياسين عبد العزيز

أظهرت بيانات اقتصادية حديثة تراجع ثقة المستهلكين الأمريكيين في أغسطس، مع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة وضغط أسعار الغذاء والطاقة على ميزانيات الأسر، بينما زادت تداعيات حرب إيران من الضغوط التي تواجه الفئات الأقل دخلًا والطبقة العاملة في الولايات المتحدة.

100 مليون دولار تعيد ترامب وماسك إلى التقارب

وأشارت تقارير صحفية إلى أن الأمريكيين بدأوا تقليص بعض أوجه الإنفاق، بعدما أثرت الزيادات المتتالية في أسعار السلع والخدمات على قدرتهم على تحمل النفقات اليومية، وجاء تراجع ثقة المستهلكين في وقت تحاول فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب التعامل مع ملف الأسعار.

وكشفت بيانات صادرة عن جامعة ميشيجان يوم الجمعة تراجع ثقة المستهلكين الأمريكيين بشكل حاد خلال أغسطس، وسجلت الفئات الأقل دخلًا وكبار السن تأثرًا أكبر بارتفاع أسعار الوقود، مع استمرار الضغوط على الأسر التي تنفق نسبة أكبر من دخولها على الاحتياجات الأساسية.

وأظهرت أرقام أخرى أصدرها مكتب الإحصاء الأمريكي يوم الجمعة أن المستهلكين خفضوا إنفاقهم خلال يوليو، مع تأثير ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة على الميزانيات، بينما تراجع تأثير الحوافز الضريبية التي كانت قد ساعدت في دعم الإنفاق خلال فترات سابقة.

ونقلت صحيفة فاينانشيال تايمز عن الخبيرة الاقتصادية ديان سوناك أن بيانات الاقتصاد الأمريكي لا تؤكد انتهاء ما يعرف باقتصاد الشكل K، وهو التعبير الذي يشير إلى اختلاف تأثير الظروف الاقتصادية بين أصحاب الدخول المرتفعة والأسر الأقل دخلًا، مع استمرار قدرة الفئات الأكثر ثراءً على الإنفاق رغم ارتفاع الأسعار.

وأضافت البيانات الأخيرة أن ارتفاع تكاليف المعيشة أصبح عاملًا ضاغطًا على شرائح واسعة من الأمريكيين، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار الوقود والطاقة والغذاء، وهي بنود ترتبط بشكل مباشر بميزانيات الأسر، وتؤثر في قدرتها على الإنفاق على السلع والخدمات الأخرى.

وزادت وتيرة ارتفاع الأسعار من الضغوط الواقعة على مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مع استمرار المخاوف بشأن التضخم وقدرة البنك المركزي على إعادة الأسعار إلى المسار المستهدف، بينما أثرت هذه المخاوف على حركة الأسواق وتكاليف الاقتراض خلال الأسابيع الأخيرة.

وارتفعت تكاليف الاقتراض طويل الأجل في الولايات المتحدة، وهو ما انعكس على أسعار الفائدة الخاصة بالقروض العقارية، لتجد الأسر التي تخطط لشراء مساكن أو إعادة تمويل قروضها نفسها أمام أعباء مالية أكبر، في وقت تواجه فيه بالفعل ارتفاعًا في تكاليف المعيشة.

وأعلن الرئيس دونالد ترامب في المقابل تمسكه برؤيته بشأن الاقتصاد الأمريكي، مؤكدًا أن الاقتصاد يحقق أداءً قويًا، كما حمّل الإدارة السابقة مسؤولية التضخم الذي ورثته إدارته، وطالب متاجر البقالة بخفض الأسعار، وانتقد شركات الطاقة بسبب مستويات الأسعار.

وركز ترامب خلال الفترة الأخيرة على أسعار السلع الأساسية والطاقة، في محاولة للتعامل مع الضغوط التي يشعر بها المستهلكون، بينما تواصل أسعار الوقود والغذاء التأثير على قرارات الأسر بشأن الإنفاق، خاصة بين أصحاب الدخول المحدودة.

وتحدث رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن عن الصعوبات التي تواجه الأمريكيين من أصحاب الدخول المنخفضة، وقال في تصريحات لصحيفة فاينانشيال تايمز إن هذه الفئات تواجه صعوبة في تغطية النفقات الأساسية، في ظل زيادة ضغوط غلاء المعيشة المرتبطة بتداعيات الحرب.

وأثرت حرب إيران على حسابات الاقتصاد الأمريكي، بعدما ساهمت تداعياتها في زيادة المخاوف بشأن أسعار الطاقة والتضخم، وهو ما يضيف عاملًا جديدًا إلى الضغوط التي تواجه الأسر، خاصة أن أي ارتفاع في تكاليف الوقود يمكن أن ينعكس على النقل وأسعار السلع والخدمات.

وواجهت إدارة ترامب بذلك ضغوطًا متزايدة بشأن ملف الاقتصاد، في ظل الفجوة بين تأكيدات الإدارة بشأن قوة الاقتصاد وشكاوى الأسر من ارتفاع النفقات، بينما تعكس مؤشرات الثقة والإنفاق تغيرًا في سلوك المستهلكين مع استمرار ارتفاع الأسعار.

وأصبح ملف القدرة على تحمل تكاليف المعيشة من أبرز الملفات الاقتصادية المطروحة أمام الإدارة الأمريكية، مع ارتباطه بأسعار الغذاء والطاقة والسكن والاقتراض، وتزداد أهمية هذه المؤشرات مع استمرار متابعة الأسواق لقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة والتضخم.

وتشير البيانات الأخيرة إلى أن ارتفاع الأسعار لم يعد مرتبطًا ببند واحد داخل ميزانية الأسرة الأمريكية، بل امتد إلى مجموعة من الاحتياجات الأساسية، وهو ما دفع بعض المستهلكين إلى تقليص الإنفاق، بينما تترقب الأسواق والأسر على حد سواء اتجاه التضخم وأسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

↑
Exit mobile version