موقع بيان الإخبارى
(1)
كثيرًا ما تقرأ عن ضبط لحوم ودواجن فاسدة ولا تصلح للاستخدام الآدمي، وسبب فسادها عدم الشراء لارتفاع أسعارها وعدم قدرة الكثيرين على الشراء، ورغم ذلك يصر تجارها على بيعها برغم فسادها.
ومن ناحية أخرى، نجد حلوى مولد النبي تُعرض لعدة أيام سنويًا ولا تُباع جميعها، ويقوم بعض التجار بعد تخزينها لمدة عام بعرضها للبيع، فهل الجهات المعنية ستلاحقهم أم ستنتظر حتى يصاب البعض بتسمم بعد أكلهم حلوى المولد المشتراة من محال شهيرة أو غير شهيرة أو من باعة الأرصفة؟
(2)
عندما أتذكر أواخر سنوات الستينيات وأوائل السبعينيات، كانت الأفلام السينمائية التي يتخللها مشاهد إباحية وعرى، كانت نسبة الإقبال عليها مرتفعة، وكان الشائع وقتها بين المراهقين سؤال يُوجَّه لمن شاهد الفيلم، وهو: «هل هو فيه حاجة؟» (أي يوجد به عُري وإباحية)، وعندما يرد بالإيجاب، يسارع متلقي الإجابة بمشاهدة الفيلم. وكان بعض نجوم الأفلام يقوم بعض مشاهدي أفلامهم من المراهقين بترديد عدد قبلاتهم بصوت مرتفع.
وفي تلك الفترة، كانت الكثير من الأسر تخجل من مشاهدة الأفلام بدور السينما بسبب المشاهد الإباحية والعرى، ويفضلون مشاهدة الأفلام الهندية في تلك الفترة، حيث كانت تخلو من القبلات والعرى والإباحية.
وكان يتعمد الكثير من المنتجين والمخرجين تصوير مشاهد إباحية فجة، ويعلمون أن الرقابة ستمنعها، وكانوا يستغلون المشاهد الإباحية الممنوعة ويقومون بنسخها على أفلام لتُعرض بماكينات عرض مصغرة بمنازل بعض المراهقين خلسة دون علم الأهل، ثم تطورت بعرضها من خلال شرائط الفيديو، وكانت المشاهد المرفوضة من الرقابة تدر دخلًا كبيرًا للمنتج والمخرج، وأشهر هذه المشاهد المقتطعة من فيلم «سيدة الأقمار».
وازدادت الإباحية في أغلب الأفلام السينمائية، وأصبحنا نرى أفلامًا ليست عن رواية لأديب معروف، وتم تداولها، واستُبدل المؤلف لرواية الفيلم إلى «فكرة فلان». ليتضح من أحد العالمين ببواطن الأمور أن الاتفاق على فكرة فيلم يتم في جلسة خمر أو مخدرات، ويعجب المنتج والمخرج بها.
ومع مرور الزمن، يتضح أن أغلب ممثلات العرى هربن من أهلهن بعد تلقيهن وعودًا من بعض المنتجين والمخرجين بأنهن سيشتهرن وسيثرين، ومنهن من تزوجن سرًا أو علنًا من منتجين أو مخرجين أو ممثلين، علنًا أو سرًا، ويقدمن مشاهد فاضحة دون خجل، ولزيادة تشجيعهن يتم من خلال بعض الإعلاميين إظهارهن بتأدية أعمال فنية متميزة، مع نشر صور لهن بمايوهات بكيني وغير ذلك.
والعجيب ما أشيع عن هذه الأعمال بأنها قوة ناعمة، برغم أنها ناعمة وعارية، وتجد من تتحدث عن تعدد زيجاتها على يد مأذون أو عرفي لأكثر من عشر زيجات.
وأصبحت الأفلام مضمونة الربح المرتفع التي تقدم إباحية لجذب المراهقين، لأنها كانت بمثابة تقديم دعارة بالنظر.
وكانت الأفلام الإباحية يتخللها سخرية من رجال الدين، وخاصة المأذون والمدرس ورجل الشرطة، ودائمًا يقدمون المخطئ والمجرم في صورة مبهرة للمشاهد، ولا يتطرقون لقصة كفاح ونجاح خاصة بعالم أو طبيب أو مدرس إلخ، أو يقدمون الخيرين لكي يقتدي بهم المشاهدون.
وأتذكر في تسعينيات القرن الماضي، كان يجرى حديث تليفزيوني مع مخرجة كانت متخصصة في أفلام الهلس، وعندما سُئلت عن عدم تقديمها أفلامًا عن أعمال إيجابية تفيد المجتمع، فكان ردها هو: «أنا هشتغل مصلحة اجتماعية».
ومع إلغاء الرقابة، أصبح منتجو أفلام الهلس في ازدياد، ومنهم من كان يسافر لدول غربية لشراء نسخ أفلام أجنبية مليئة بالإباحية، ويحشوها بإعلانات قبل توزيعها على نوادي الفيديو التي كانت تؤجر الشرائط في تلك الفترة لراغبي مشاهدتها في منازلهم، ومع الأيام أصبح منتجًا.
وتطورت الإباحية والإسفاف وتوقير البلطجة، وأصبحنا نرى أفلامًا ممزوجة بالعرى والبلطجة، وهذه الأفلام تحقق أعلى إيراد بسبب إقبال سائقي توقيف السيارات بالطرقات والبلطجية وتجار المخدرات وأهل الشمال والجهال الذين لديهم وفرة مالية.
ولا عجب عندما سُئل ممثل متميز في أفلام البلطجة عما إذا كان سبق أن تعرض لتوقيف من بلطجية، فنفى تعرضه لذلك لأنه مثل أعلى للبلطجية.
إن الكثير من الأفلام السينمائية والمسرحيات وأغاني المهرجانات أضرت بالمجتمع بتسلسل منظم منذ الستينيات وحتى الآن، ووراء ذلك أيادٍ وأموال صهيونية تستخدم من ينفذون الأعمال الفنية المتدنية التي تنشر السلبيات، ويتلقاها بعض المغيبين باعتبارها إيجابية وضمن الحريات.
ومؤخرًا قرأنا أن أحد عملاء الصهيونية يبحث عن ممثل يؤدي شخصية سفاح التجمع في فيلم ينوي إنتاجه، برغم أن هذا السفاح تأثر بالسوشيال ميديا السوداء، وقام بتصوير نفسه مع ضحاياه وهو يمارس الجنس معهن، ثم قتلهن للتربح من عرض إنتاجه القذر بالسوشيال ميديا.
نتمنى عودة الرقابة وعدم السماح بالعرى والإباحية والبلطجة، ولابد من أن تكون قصة الفيلم مأخوذة عن رواية لأحد الكتاب، وكذلك كلمات الأغاني. ولابد من وضع ضوابط للترخيص للمنتجين، فليس من المقبول أن يكون المنتج تاجر خيش أو خردة أو لحوم أو مخدرات. إن ما يطبق في الدول التي تتحكم فيها الصهيونية لا يصح أن يطبق عندنا.
(3)
كلما اشتريت مرهمًا أو كريمًا أو معجون أسنان أو معجون حلاقة للذقن، أجد أكثر من نصفها هواء، وهو ما يعد سرقة بالإكراه أو نصبًا بفجر منقطع النظير.
ومن الواضح أن الشركات المنتجة ازدادت توحشًا عن الماضي، فأتذكر في ثمانينيات القرن الماضي اكتشافي وجود هواء في حدود ربع العبوة، وأيامها نُشرت لي رسالة في باب القراء بإحدى الصحف القومية بعنوان «الهوا هواهم»، ولكنهم لم يخجلوا وازدادوا توحشًا.
فنتمنى من الجهات المعنية التوصل لعلاج يردع هذه الشركات التي تبيع لنا الهواء.
طالع المزيد: شريف عبد القادر يكتب: “الرئيس الصيني يبقى انكل بتاعي”
