كتب: إسلام فليفل
صدر حديثًا عن دار المعادي للنشر والتوزيع كتاب “بيوت آمنة: رؤية قانونية نفسية لبناء العلاقات الأسرية وحمايتها” للدكتورة هاله عبد العزيز، في محاولة لكسر الصورة النمطية عن العلاقة بين القانون والأسرة، وتقديم مقاربة تربط النصوص القانونية بفهم الديناميكيات النفسية داخل البيت.
ويطرح الكتاب تساؤلاً جوهرياً: لماذا تتحول الخلافات الصامتة داخل البيوت إلى قضايا معلنة في المحاكم؟ ويجيب بأن جذور معظم النزاعات القضائية تبدأ من أنماط شخصية غير مفهومة، واحتياجات لم يُعبر عنها، وجروح نفسية قديمة تُركت دون معالجة، لتتحول لاحقاً إلى خصومات رسمية.
وتشير د. هاله عبد العزيز إلى أن العمل لا يقدم وصفة علاجية جاهزة ولا خطاباً عاطفياً عن الزواج، بل يفتح “منطقة وسطى” بين القانون والوعي النفسي. وتستند إلى حالات واقعية تكشف أن الخلل قد يبدأ من سلوك أحد الطرفين، أو من رد الفعل المقابل، أو من تصادم نمطين نفسيين مختلفين، دون إلقاء اللوم كاملاً على طرف واحد.
ويفرد الكتاب مساحة خاصة لـ”الأطفال المتضررين”، محذراً من أن انهيار العلاقة الزوجية دون وعي يورّث الأبناء “ميراثاً نفسياً” يدفعهم لتكرار نفس دوائر الألم في حياتهم المقبلة. وتحذر المؤلفة من أن المجتمع يواجه جيلاً نشأ في بيوت افتقدت الحد الأدنى من الأمان النفسي، ما يهدد تماسكه على المدى البعيد.
وحول الجانب القانوني، توضح المؤلفة أن استعراضها للمواد القانونية ليس للتهويل أو التخويف، بل للتوعية بالمسار الذي قد تسلكه العلاقة عند غياب الوعي المبكر، وتختم بقاعدتها الأساسية: “القانون قد يحسم النزاع لكنه لا يرمم الأرواح”.
الكتاب في جوهره دعوة لإعادة تعريف “لمّ الشمل”، ليس كاجتماع أجساد تحت سقف واحد، بل كالتقاء وعي الأطراف على أرضية من الأمان النفسي، وفتح باب الحوار داخل البيوت قبل أن تُفتح ملفاتها في المحاكم.
هاله عبدالعزيز:
محامية وباحثة في علم نفس العلاقات، واستشاري علاقات أسرية، ومؤسسة منهج “المحامي النفسي”، وتشغل منصب المدير التنفيذي لمجموعة أبو زيد القانونية.
