موقع بيان الإخبارى
تطورات مهمة شهدها الملف السوري، خلال الأيام القلية الماضية، كان أبرزها، رفع اسم سورية من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، وإيجاد حل نهائي لموضوع قوات سورية الديمقراطية (قسد) وفق برنامج حظي بدعم الطرفين، والقوى الإقليمية والدولية الفاعلة في الملف السوري، وقبلها القصف الإسرائيلي لمطار أبو الضهور، والذي تلاه اجتماع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، مع رئيس الموساد الإسرائيلي رومان غوفمان، والحديث عن التقدم في الملف الأمني بين الجانبين.
أخبار وتطورات غير عادية، تتجاوز الميدان السوري، لتصل تأثيراتها وتداعياتها، إلى كل القضايا الإقليمية والعالمية الساخنة، والعمل الجاري لتحديد توازنات القوى والقوة، في المنظومة الدولية المتعددة الأقطاب، التي تتشكل على أنقاض المنظومة المتداعية، بقطبها الأمريكي الأوحد.
هنا يمكن التأكيد، أن هذه الإيجابية اللافتة تجاه سورية، لا تأتي حباً بالشعب السوري، أو حرصاً على أمنه ومستقبله، وإنما استجابة لمصالح كل القوى الإقليمية والدولية الفاعلة، التي تلاقت لأول مرة مع مصالح الشعب السوري، على تحقيق الأمن والهدوء والنمو في سورية، التي تحولت مع ما تشهده المنطقة والعالم، من أحداث متسارعة، إلى واحدة من أهم المواقع الجيوسياسة في المنطقة والعالم، وأصبح من مصلحة الجميع خلق هذه الأجواء في سورية.
فيما يخص الملف الداخلي من هذه التطورات، الاتفاق مع قسد سيكون له تداعيات إيجابية، على بقية المناطق التي تحتاج إلى معالجة خاصة، مثل السويداء والساحل السوري، وتؤكد نجاح التجربة مع قسد، رغم التعقيدات التي كانت تتحكم بها، أن كل الملفات الأخرى ليست عصية على الحل، خاصة وأن العوامل المحلية، والقوى الإقليمية والدولية، التي مهدت الطريق للاتفاق مع قسد، هي نفسها التي تتحكم ببقية الملفات.
أما رفع سورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب، فهي خطوة مهمة ولا بد منها، لخروج سورية من المستنقع الذي غرقت فيه، على مدى أكثر من خمسة عشر عاماً، ومع انعدام الخيارات الأخرى.
بالتأكيد لن تكون هذه الخطوة بلا ثمن، وإنما سيكون الثمن الأهم فيها، يتعلق بالاتفاق الأمني المتوقع مع الجانب الإسرائيلي، وهنا سيكون مهما دور الحكومة السورية، في تناول هذه الملفات الشائكة، وتحصيل الحد الأقصى من الحقوق السورية، مستفيدة من عوامل القوة التي تمتلكها سورية، وفي مقدمتها أهمية القرار السوري، وموقعها الجيوسياسي الفريد، الذي أصبح أكثر قوة وأهمية، بعد التغيير الدراماتيكي في سورية، وبعد التطورات التي تشهدها المنطقة والعالم، حتى أصبح هذا العامل، يشكل قوة تفوق القوة العسكرية إذا ما أُحسن استخدامه.
أما انعكاس ما يجري على الداخل السوري، فهذا لا يعني نهائياً، أن الأزمات الداخلية ستنتهي بمجرد انجاز هذه الخطوات، وأن إعادة الإعمار ستنطلق، والاستثمارات ستأتي بشكل تلقائي، وإنما يحتاج الأمر، إلى جهود وإجراءات، وخطوات عمل كبيرة، على الحكومة السورية إنجازها، حتى تستطيع سورية الاستفادة من الأجواء الجديدة، والانتقال إلى المرحلة التي تمتلك فيها فرصة ذهبية، لتحقيق أرقام نمو غير مسبوقة، وإطلاق عملية إعادة البناء والإعمار، وأهم هذه الخطوات..
– إقرار دستور جديد يتوافق مع خصوصية الشعب السوري وتاريخه العريق.
– تعزيز سلطة القانون.
– تعديل وإقرار القوانين المطلوبة لتتوافق مع المرحلة الجديدة في سورية.
– تفعيل وتشديد قوانين تجريم الخطاب الإقصائي والطائفي والتكفيري.
– حل بعض الإجراءات الأمنية والاجتماعية منها موضوع المعتقلين من الجيش السوري السابق.
– تعزيز العدالة الانتقالية وليس الانتقائية.
– تشيل حكومة كفاءات وتكنوقراط.
ثمة نقطة مهمة، وهي أن مجلس الشعب، بشكله الحالي، من الصعب عليه إنجاز هذا الكم الكبير من القوانين، سواء الموجودة والمطلوب تعديلها، أو القوانين المطلوب إقرارها، للتوافق مع التغيرات الدراماتيكية الجارية، وذلك بسبب افتقاد المجلس للكفاءات الأكاديمية والعلمية، والخبرات الميدانية، وخاصة في مجال القانون والتشريع.
وهذا يؤكد، أهمية أن تقتصر مهمة مجلس الشعب الحالي، على إقرار بعض القوانين الملحة والضرورية، وفي مقدمتها قانون الأحزاب، وتقصير مدة المجلس، والدعوة إلى انتخابات مجلس شعب جديد، وفق أسس أكثر تمثيلاً من المجلس الحالي، وترك مهمة إقرار دستور جديد، وتعديل وإقرار القوانين المطلوبة، إلى المجلس الجديد.
