موقع بيان الإخبارى
في مقاله المنشور بموقع «فيتو» تحت عنوان «محمد صلاح نجم فوق العادة»، يقدم الكاتب الصحفي الكبير عبد الله حسن قراءة في المسيرة الاستثنائية للنجم المصري محمد صلاح، مركزًا على تجربته مع ليفربول، وما حققه خلالها من شهرة وبطولات ومكانة جماهيرية، قبل أن ينتقل إلى الحديث عن محطته الجديدة في الدوري التركي، وما صاحبها من استقبال جماهيري واسع.
وينطلق الكاتب من أن صلاح لم يدخل الدوري الإنجليزي بوصفه نجمًا مكتملًا، وإنما شق طريقه تدريجيًا حتى أصبح أحد أبرز لاعبي العالم، مشيرًا إلى أن انتقاله إلى ليفربول جاء في وقت كان فيه النادي يحتل مركزًا متأخرًا نسبيًا في ترتيب الدوري، قبل أن يتحول خلال السنوات التالية إلى أحد أبرز أندية القمة، بالتوازي مع تألق صلاح وتحقيقه عددًا من البطولات والجوائز الفردية.
ويرى عبد الله حسن أن السنوات التي قضاها صلاح في ليفربول صنعت منه «أسطورة جماهيرية»، مستشهدًا بالهتافات التي اعتاد جمهور النادي ترديدها باسمه، وفي مقدمتها الأغنية الشهيرة «مو صلاح.. الملك المصري»، باعتبارها تعبيرًا عن المكانة التي وصل إليها اللاعب لدى جماهير النادي الإنجليزي.
من كلوب إلى سلوت.. بداية التحول
ويولي المقال أهمية خاصة لرحيل المدرب الألماني يورجن كلوب، الذي ارتبط اسمه لدى الكاتب بصعود صلاح وتألقه في ليفربول، وانتقال الفريق إلى قيادة المدرب الهولندي آرني سلوت.
وبحسب رؤية الكاتب، فإن العلاقة بين صلاح والمدرب الجديد لم تسر على النحو نفسه الذي كانت عليه مع كلوب، معتبرًا أن حضور صلاح الجماهيري الطاغي ربما أثار حساسية لدى المدرب، وهو ما انعكس، وفقًا للمقال، على مشاركة اللاعب وجلوسه على مقاعد البدلاء في بعض المباريات.
ومن هنا ينتقل الكاتب إلى تفسير شعور صلاح بأن تجربته مع ليفربول ربما وصلت إلى نهايتها، خصوصًا مع تقدمه في العمر واقتراب المرحلة الأخيرة من مسيرته الاحترافية، بما يفرض عليه، بحسب المقال، التفكير في تجربة جديدة يمكن أن يختتم بها مشواره الكروي.
تركيا.. محطة جديدة للأسطورة المصرية
ويكشف عبد الله حسن، وفق روايته في المقال، أن صلاح اتجه إلى الدوري التركي، واختار نادي طرابزون سبور، معتبرًا أن تركيا تمثل بيئة قريبة نسبيًا من مصر من حيث العادات والتقاليد والروح الجماهيرية.
ويبرز الكاتب مشهد استقبال الجماهير التركية لصلاح، معتبرًا أن الحفاوة التي أحاطت بوصوله إلى طرابزون عكست حجم القيمة التي يمثلها اللاعب، ليس فقط من الناحية الفنية، وإنما باعتباره اسمًا عالميًا قادرًا على جذب الأنظار والجماهير والإعلام.
ويذهب المقال إلى أن التعاقد مع لاعب بحجم محمد صلاح لا يمثل مكسبًا رياضيًا فقط، وإنما يمكن أن يتحول إلى استثمار اقتصادي وإعلامي، من خلال زيادة الاهتمام بالدوري التركي ومباريات النادي، ورفع عوائد البث والرعاية والجماهيرية.
هدفان.. ورسالة جماهيرية
ويتوقف الكاتب عند المباراة الثانية لصلاح مع فريقه، أمام باشاك شهير، والتي يشير إلى تسجيل اللاعب خلالها هدفين، مع إلغاء هدفين آخرين، قبل أن تنتهي المباراة بفوز فريقه بهدفين مقابل هدف.
لكن اللافت في رواية عبد الله حسن ليس النتيجة وحدها، وإنما المشهد الجماهيري الذي أعقب المباراة؛ إذ يصور الكاتب بقاء الجماهير في المدرجات وهتافها لصلاح، وعدم مغادرتها الملعب إلا بعد توجه اللاعب إليها وتفاعله معها.
ومن خلال هذا المشهد، يخلص المقال إلى أن صلاح بدأ بالفعل في بناء علاقة جديدة مع جماهير فريقه التركي، وأن الجماهير تنظر إليه باعتباره لاعبًا قادرًا على صناعة الفارق وقيادة الفريق نحو المنافسة على البطولات.
صلاح.. من لاعب مصري إلى «قيمة» عالمية
ويبدو أن الفكرة الأساسية التي يريد الكاتب تأكيدها تتجاوز الحديث عن انتقال صلاح من نادٍ إلى آخر؛ فهو يحاول تقديم اللاعب باعتباره قيمة رياضية وجماهيرية واقتصادية تتجاوز حدود الملعب.
فصلاح، في رؤية عبد الله حسن، لم يعد مجرد لاعب مصري محترف في أوروبا، وإنما أصبح اسمًا قادرًا على صناعة حالة جماهيرية وإعلامية أينما حل، وهو ما يجعل انتقاله إلى أي فريق بمثابة حدث يتجاوز كرة القدم إلى مجالات البث والإعلان والاستثمار والتسويق الرياضي.
وفي النهاية، يراهن المقال على أن تجربة صلاح الجديدة يمكن أن تضيف فصلًا آخر إلى مسيرته، وأن اللاعب الذي تحول من موهبة مصرية إلى أحد أشهر نجوم الكرة العالمية، لا يزال قادرًا على صناعة لحظات جديدة قبل إسدال الستار على مسيرته.
