كتب: ياسين عبد العزيز
تعرض كنز فيلينا الأثري، الذي يعود إلى العصر البرونزي في أوروبا، لعملية سرقة من المتحف الموجود في مدينة فيلينا بمقاطعة أليكانتي شرقي إسبانيا، وتمكن اللصوص من الاستيلاء على الجزء الأكبر من محتويات المجموعة خلال 4 دقائق، وفق ما نقلته مصادر محلية عن وكالة الأنباء الإسبانية إيفي.
التحقيقات تكشف تفاصيل سرقة سيارة جمال عبد الناصر
وفتحت السلطات الإسبانية تحقيقًا في الواقعة، وبدأ الحرس المدني والشرطة القضائية فحص ملابسات اقتحام المتحف وتحديد الأشخاص المشاركين في تنفيذ العملية، كما تعمل الأجهزة المختصة على تتبع المركبات التي ظهرت في تسجيلات كاميرات المراقبة خلال وقت السرقة.
وقال عمدة مدينة فيلينا، فولخينثيو ثيردان، إن المنفذين تحركوا بسرعة بعد دخول المتحف، ما أدى إلى تشغيل أجهزة الإنذار، إلا أنهم تمكنوا من الاستيلاء على معظم القطع الأثرية الموجودة ضمن الكنز، قبل مغادرة المكان خلال فترة زمنية قصيرة.
وكشف المسؤول المحلي أن المتحف لم يتبق بداخله سوى 3 أوانٍ فضية، وسوار واحد، وجزء كبير من زخارف عصا، وتاج واحد من أصل 4 تيجان كانت ضمن المجموعة، بعدما سقط أحد التيجان من أيدي اللصوص أثناء محاولتهم الفرار من موقع المتحف.
وأظهرت التحقيقات الأولية أن إحدى القطع المعروفة باسم القرط بقيت داخل المتحف بعد العملية، بينما أكدت أجهزة الأمن استمرار فحص جميع الاحتمالات المتعلقة بالواقعة، مع مراجعة تسجيلات المراقبة التي كشفت مشاركة عدة أشخاص في تنفيذ السرقة واستخدام عدد من المركبات.
ويرجع تاريخ كنز فيلينا إلى نحو 1000 عام قبل الميلاد، ويضم مجموعة من المشغولات المعدنية التي يصل وزنها الإجمالي إلى قرابة 10 كيلوجرامات، وتعد غالبية القطع مصنوعة من الذهب، فيما تشمل المجموعة أواني وأساور وزجاجات ومقتنيات تجمع بين أكثر من معدن.
ويضم الكنز 11 وعاءً ذهبيًا، و28 سوارًا، و3 زجاجات، إلى جانب 3 أوانٍ فضية، وقطعتين تجمعان بين الكهرمان والذهب، وقطعة أخرى مصنوعة من الحديد والذهب، بالإضافة إلى سوار من الحديد، وتشكل هذه القطع المجموعة الأثرية التي عثر عليها داخل الوعاء قبل أكثر من 60 عامًا.
وتشير الدراسات الأثرية إلى أن كنز فيلينا يمثل إحدى مجموعات الأواني الذهبية المرتبطة بالعصر البرونزي، كما تقارن قيمته التاريخية بمجموعات أثرية مرتبطة بالمقابر الملكية في ميسينا باليونان، بينما ترتبط أهمية جزء من محتوياته بتاريخ استخدام الحديد في أوروبا الغربية.
وكشفت دراسات حديثة أن قطعتين من المجموعة، يرجح أنهما كانتا جزءًا من صولجان أو مقبض، صنعتا من الحديد النيزكي، وهو حديد مصدره نيزك سقط على الأرض، وتمنح هذه الخاصية القطعتين أهمية في دراسة استخدام المعادن خلال الفترات القديمة.
وأكد خبراء في علم الآثار وتاريخ التعدين أن وجود الحديد النيزكي ضمن محتويات الكنز يرتبط باستخدام هذا المعدن في شبه الجزيرة الإيبيرية خلال فترة مبكرة، وتواصل الدراسات المتعلقة بالقطع فحص مصدر المعادن وطريقة استخدامها في الفترة التي يعود إليها الكنز.
ووصف مدير المتحف الأثري الإقليمي في أليكانتي، مانويل أولثينا، وأستاذ عصور ما قبل التاريخ في جامعة أليكانتي، جابرييل جارسيا أتينثار، كنز فيلينا بأنه مجموعة لا مثيل لها، وربطا بين أهمية القطع وقيمتها في دراسة تاريخ المجتمعات التي عاشت في شبه الجزيرة الإيبيرية خلال العصر البرونزي.
واكتشف عالم الآثار خوسيه ماريا سولير وفريقه الكنز في ديسمبر 1963، وعثر الباحثون على المجموعة داخل إناء كان مخبأ في قاع مجرى مائي بمنطقة تابعة لمدينة فيلينا، وظلت القطع مدفونة لآلاف السنين قبل اكتشافها ونقلها للحفظ والدراسة.
وأصبح كنز فيلينا بعد اكتشافه جزءًا من تاريخ المدينة، وارتبط اسمه بالمتحف الذي عرض القطع أمام الزوار والباحثين، كما ساهمت المجموعة في دعم الدراسات المتعلقة بالعصر البرونزي وتطور استخدام المعادن في شبه الجزيرة الإيبيرية خلال تلك الفترة.
وتقع مدينة فيلينا شمال مقاطعة أليكانتي في الداخل، ويبلغ عدد سكانها نحو 35 ألف نسمة، وتواصل السلطات الإسبانية التحقيق في عملية السرقة من أجل تحديد هوية جميع المشاركين فيها، وتتبع المركبات المستخدمة، والوصول إلى القطع الأثرية التي اختفت من المتحف.
