أزمة باتريوت تقلق أوروبا مع استمرار حرب إيران

كتب: ياسين عبد العزيز

كشفت تقارير أوروبية عن تراجع مخزونات صواريخ باتريوت الأمريكية الموجودة داخل أوروبا، نتيجة استهلاك كميات من صواريخ الاعتراض خلال العمليات العسكرية المرتبطة بالحرب مع إيران، وهو ما أثار مخاوف داخل حلف شمال الأطلسي بشأن قدرة دوله على التعامل مع هجمات صاروخية محتملة.

الصين تُحذر أمريكا من المساس بعلاقاتها مع إيران

وذكرت مصادر عسكرية في حلف شمال الأطلسي أن النقص يتركز بصورة أساسية في صواريخ الاعتراض التابعة لمنظومة باتريوت، التي تستخدم للتعامل مع الصواريخ الباليستية، وأوضحت أن جزءًا من المخزون الموجود في القواعد الأوروبية جرى نقله إلى منطقة الشرق الأوسط لدعم العمليات وحماية القوات والمنشآت.

وأشارت المصادر إلى أن استمرار استخدام صواريخ باتريوت في التصدي للهجمات الإيرانية أدى إلى زيادة الضغط على المخزونات المتاحة، خاصة مع اعتماد القوات الأمريكية وحلفائها على المنظومة في مواجهة الصواريخ والطائرات المسيرة، وهو ما دفع مسؤولين أوروبيين إلى متابعة حجم المخزون المتبقي وخطط إعادة الإمداد.

وتعتمد دول أوروبية أعضاء في حلف شمال الأطلسي على القدرات الأمريكية في مجال الدفاع الجوي والصاروخي، ويمثل تراجع مخزون صواريخ الاعتراض تحديًا أمام خطط الدفاع في القارة، خصوصًا مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وزيادة المخاوف من تعرض منشآت عسكرية أو بنية تحتية لهجمات صاروخية.

وارتبطت أزمة صواريخ باتريوت أيضًا بالوضع في أوكرانيا، التي تحتاج إلى كميات من صواريخ الاعتراض لمواجهة الهجمات الروسية، بينما تواصل موسكو استخدام الصواريخ والطائرات المسيرة ضد مواقع عسكرية ومنشآت للطاقة ومدن أوكرانية، ما يزيد الطلب على أنظمة الدفاع الجوي الغربية.

وطالب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مناسبات متكررة بزيادة إمدادات أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ الاعتراضية، في ظل حاجة القوات الأوكرانية إلى حماية المدن والمنشآت الحيوية من الضربات الروسية، وهو ما يضع الدول الغربية أمام احتياجات دفاعية متزامنة في أكثر من منطقة.

وتبحث دول أوروبية منذ فترة عن زيادة قدراتها في مجال الدفاع الجوي وتقليل الاعتماد على الإمدادات الأمريكية، ودفعت التطورات الأخيرة عددًا من الحكومات إلى تسريع خطط تطوير منظومات محلية يمكنها التعامل مع الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، إلى جانب زيادة إنتاج الذخائر المستخدمة في منظومات الدفاع.

وتبرز منظومة إس إيه إم بي/تي إن جي الفرنسية الإيطالية ضمن الخيارات التي تعمل أوروبا على تطويرها، وتشارك فرنسا وإيطاليا في برنامجها بهدف توفير قدرة دفاع جوي أوروبية، إلا أن خبراء عسكريين يشيرون إلى أن المنظومة لم تحصل على الخبرة القتالية التي اكتسبتها باتريوت خلال سنوات من الاستخدام في مناطق مختلفة.

وتسعى دول أوروبية أيضًا إلى توسيع خطوط إنتاج الصواريخ الاعتراضية داخل القارة، مع خطط لإنشاء أو تطوير منشآت تصنيع في ألمانيا ودول أخرى، وتواجه هذه الخطط تحديات مرتبطة بمدة إنشاء خطوط الإنتاج وتوفير المكونات ورفع الطاقة التصنيعية بما يتناسب مع احتياجات الجيوش الأوروبية.

وتظهر أزمة المخزونات حجم الضغط الذي تسببه الحروب الحالية على صناعة الدفاع، إذ تحتاج الجيوش إلى كميات كبيرة من الصواريخ الاعتراضية خلال فترات زمنية قصيرة، بينما تستغرق عمليات تصنيع هذه الصواريخ وإعادة تكوين المخزون فترات أطول، ما يؤدي إلى فجوة بين معدلات الاستهلاك وقدرات الإنتاج.

وتناقش العواصم الأوروبية في الوقت نفسه مستقبل الاعتماد على الولايات المتحدة في توفير قدرات الدفاع الجوي، خاصة مع مطالبة واشنطن الحلفاء بزيادة مساهماتهم في حماية القارة ورفع الإنفاق الدفاعي، بالتزامن مع تركيز القوات الأمريكية على ملفات أمنية في الشرق الأوسط ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ.

ونقلت التقارير أن مسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية ينفون وجود أزمة حرجة في مخزونات صواريخ باتريوت، مؤكدين أن القوات الأمريكية تواصل إدارة احتياجاتها من الذخائر وفق أولويات العمليات، بينما يستمر النقاش داخل الدول الأوروبية بشأن حجم المخزون المتاح واحتياجات الدفاع خلال المرحلة المقبلة.

وتدفع هذه التطورات حلف شمال الأطلسي إلى مراجعة احتياجاته من صواريخ الدفاع الجوي، في وقت تتعامل فيه الدول الأعضاء مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وتداعيات الحرب مع إيران، وتبحث الحكومات عن وسائل لزيادة الإنتاج وتعويض الصواريخ التي جرى استخدامها خلال العمليات العسكرية.

Exit mobile version