اكتشاف مقبرة من الدولة القديمة وآبار دفن جديدة في سقارة

كتب – أحمد حسين

شهدت منطقة آثار سقارة كشفًا أثريًا جديدًا يضيف معلومات مهمة إلى تاريخ جبانة البوباسطيون، بعدما أعلنت البعثة الأثرية المصرية نتائج الموسم الأول من أعمال الحفائر بالقطاع «A غرب البوباسطيون».

وأسفرت أعمال التنقيب عن العثور على مقبرة تعود إلى عصر الدولة القديمة، تخص أحد كبار الموظفين ويدعى «سخنتيو-بتاح»، إلى جانب مجموعة من آبار الدفن التي احتوت على دفنات آدمية وقطع أثرية متنوعة تعكس تعدد مراحل استخدام المنطقة على مدار عصور تاريخية مختلفة.

مقبرة «سخنتيو-بتاح» في جبانة البوباسطيون

وتضمنت الاكتشافات بقايا المقصورة الجنائزية لمقبرة «سخنتيو-بتاح»، حيث عثرت البعثة على الباب الوهمي للمقبرة في موضعه الأصلي، وهو ما يمثل أهمية كبيرة بالنسبة للدراسات المتعلقة بالطقوس الجنائزية في عصر الدولة القديمة.

كما اكتشف أعضاء البعثة أمام الباب الوهمي مجموعة من الأدوات المرتبطة بالطقوس الجنائزية، صنعت من الألباستر، وشملت مائدة وقرصًا للقرابين، وحوضًا للتطهير، إلى جانب إبريق وطست.

وتتميز هذه المجموعة بوجود نقوش هيروغليفية تحمل اسم صاحب المقبرة وعددًا من ألقابه، وهو ما ساعد الباحثين على تحديد هويته والتعرف بصورة أكبر على مكانته الوظيفية خلال تلك الفترة.

ألقاب مهمة لصاحب المقبرة

وأظهرت النقوش المحفوظة على الباب الوهمي والأدوات الجنائزية أن «سخنتيو-بتاح» كان يشغل عددًا من المناصب الإدارية والدينية المهمة.

ومن أبرز الألقاب التي حملها: الحاجب الملكي، والمشرف على جميع أعمال الملك، والمشرف على الوثائق الملكية، والقائم على أسرار الأوامر الملكية، بالإضافة إلى كونه كاهنًا للمعبودة ماعت والمشرف على الكتبة.

وتكشف هذه الألقاب عن المكانة المرموقة التي تمتع بها صاحب المقبرة داخل الجهاز الإداري للدولة القديمة، كما تقدم جانبًا من المعلومات المتعلقة بطبيعة الوظائف الإدارية في ذلك العصر.

أكثر من 100 تمثال أوشابتي بين المكتشفات

ولم تتوقف نتائج الحفائر عند مقبرة الدولة القديمة، إذ كشفت البعثة عن مجموعة من آبار الدفن المترابطة التي ضمت العديد من الدفنات واللقى الأثرية.

وعثر داخل هذه الآبار على كميات كبيرة من الكرتوناج الجنائزي الملون، إلى جانب أكثر من 100 تمثال أوشابتي مصنوع من الفيانس، وهي مكتشفات تقدم مادة مهمة لدراسة الممارسات الجنائزية وأساليب الدفن.

كما تضمنت المكتشفات ثلاثة توابيت حجرية، عُثر عليها مغلقة وفي حالتها الأصلية، بالإضافة إلى تمثال خشبي يصور صقرًا، فضلًا عن مجموعة من الأواني الفخارية والقطع الأثرية الأخرى.

حفائر تكشف استمرار استخدام الجبانة

وتشير طبيعة المكتشفات إلى أن جبانة البوباسطيون لم تكن مستخدمة خلال فترة تاريخية واحدة، وإنما شهدت إعادة استخدام على مراحل مختلفة.

ووفق الدراسات الأولية، فإن بعض آبار الدفن تعرضت للنهب خلال العصور القديمة، حيث ظهرت فتحات أحدثها لصوص المقابر للوصول إلى الحجرات الجنائزية.

ورغم عمليات النهب التي طالت بعض أجزاء الموقع، فإن القطع التي بقيت محفوظة تمثل قيمة علمية وأثرية كبيرة، ويمكن الاستفادة منها في دراسة تخطيط الجبانة وتطور عناصرها المعمارية عبر الفترات التاريخية المختلفة.

برنامج علمي لتوثيق مكتشفات سقارة

وجرت أعمال الحفائر وفق برنامج علمي شمل الحفر الدقيق والتسجيل الطبقي، إلى جانب توثيق العناصر المعمارية وتصوير المكتشفات فوتوغرافيًا ورقميًا.

كما يعمل المتخصصون على إجراء دراسات أثرية ولغوية ومقارنات بين المكتشفات الجديدة ونظائرها في المواقع الأثرية الأخرى، بهدف وضع القطع في سياقها الحضاري والتاريخي الصحيح.

استمرار أعمال البحث والتنقيب

وتواصل البعثة أعمال التوثيق والتحليل والدراسة للمكتشفات التي ظهرت خلال الموسم الأول، تمهيدًا لاستكمال الأبحاث العلمية ونشر نتائجها في الدوريات المتخصصة والمحكمة.

وتشير المؤشرات الأولية إلى إمكانية العثور على المزيد من المنشآت واللقى الأثرية خلال مراحل العمل المقبلة، بما يساعد على استكمال الصورة التاريخية لجبانة البوباسطيون وتعزيز مكانتها ضمن المواقع الأثرية المصرية التي شهدت نشاطًا جنائزيًا متواصلًا عبر عصور متعددة.

Exit mobile version