كتب: ياسين عبد العزيز
كشفت دراسة حديثة أن اتباع نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات، المعروف باسم «الكيتو»، لمدة 5 أشهر قد يساعد بعض المصابين بمقدمات السكري على خفض مستويات السكر في الدم، بحيث لا تعود إلى نطاق تشخيص مقدمات السكري، وتفوق النظام الكيتوني في هذه النتيجة على النظام الغذائي المتوسطي والنظام منخفض الدهون.
الجامعات تستعد للعام الدراسي الجديد.. 23 يومًا على انطلاق الدراسة
وأظهرت نتائج الدراسة أن الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات حققت تحسنًا في عدد من المؤشرات المرتبطة بمرض السكري من النوع الثاني، كما ارتبط اتباعها بانخفاض أكبر في كمية الدهون المتراكمة داخل الكبد، بينما حققت الأنظمة الغذائية الثلاثة معدلات متقاربة في فقدان الوزن خلال فترة الدراسة.
وأجرى باحثون من كلية الطب بجامعة واشنطن الدراسة على 42 شخصًا يعانون من السمنة ومقدمات السكري ومرض الكبد الدهني، وجرى توزيع المشاركين بشكل عشوائي على 3 أنظمة غذائية، شملت نظام الكيتو منخفض الكربوهيدرات، والنظام الغذائي المتوسطي، ونظامًا منخفض الدهون يعتمد بشكل أساسي على الأطعمة النباتية.
وأظهرت النتائج المنشورة في مجلة «Cell Metabolism» أن نحو نصف المشاركين المصابين بمقدمات السكري والذين اتبعوا النظام منخفض الكربوهيدرات لم يعودوا يستوفون معايير الإصابة بمقدمات السكري بعد 5 أشهر من بدء النظام الغذائي، بينما تحققت النتيجة نفسها لدى نحو ثلث المشاركين في مجموعة النظام المتوسطي.
وسجلت مجموعة النظام منخفض الدهون نسبة أقل من المشاركين الذين خرجوا من نطاق مقدمات السكري، حيث بلغت النسبة 7% فقط، وهو ما جاء مقارنة بالنتائج التي سجلتها مجموعتا الكيتو والنظام المتوسطي، في حين ارتبطت الأنظمة الثلاثة بتحسن في مؤشرات التحكم في مستويات السكر بالدم.
وتعرف مقدمات السكري بأنها حالة ترتفع فيها مستويات سكر الدم عن المعدلات الطبيعية، دون أن تصل إلى الحدود التي تسمح بتشخيص مرض السكري من النوع الثاني، وترتبط الحالة بزيادة احتمالات الإصابة بالسكري وأمراض القلب والسكتة الدماغية ومرض الكبد الدهني.
واعتمد نظام الكيتو المستخدم في الدراسة على خفض الكربوهيدرات إلى مستويات محدودة، مع زيادة الاعتماد على الدهون كمصدر للطاقة، وحصل المشاركون في مجموعة الكيتو على نحو 73% من السعرات الحرارية من الدهون، بينما لم تتجاوز نسبة الكربوهيدرات 4% من إجمالي السعرات اليومية.
واعتمد النظام منخفض الدهون على نسبة أكبر من الكربوهيدرات، حيث حصل المشاركون على نحو 70% من السعرات الحرارية اليومية من الكربوهيدرات، وشملت الأطعمة المقدمة لهم العدس والأرز والبطاطس، بينما ركز النظام المتوسطي على الأسماك والدهون الصحية مثل زيت الزيتون والمكسرات، إلى جانب الفواكه والخضراوات الغنية بالألياف.
وتلقى المشاركون وجباتهم طوال فترة الدراسة من فريق البحث، كما عقدوا لقاءات أسبوعية مع أخصائي تغذية لمساعدتهم على الالتزام بالنظام الغذائي المحدد لكل مجموعة، واستمرت فترة المتابعة حتى تمكن الباحثون من مقارنة تأثير الأنظمة الثلاثة على الوزن ومستويات السكر وصحة الكبد.
وفقد المشاركون في المجموعات الثلاث نحو 10% من وزن الجسم الأساسي خلال فترة تراوحت بين 4 و5 أشهر، وسجلت المجموعات تحسنًا في التحكم بمستويات السكر في الدم، وهو ما ارتبط بانخفاض خطر تطور مقدمات السكري إلى مرض السكري من النوع الثاني، رغم اختلاف تركيبة كل نظام غذائي.
وأظهرت القياسات الخاصة بصحة الكبد تفوق مجموعة الكيتو في خفض كمية الدهون الموجودة في الكبد، حيث تراجعت الدهون بنحو 67% لدى المشاركين الذين اتبعوا النظام منخفض الكربوهيدرات، مقابل انخفاض بلغ نحو 45% لدى المشاركين في مجموعتي النظام المتوسطي والنظام منخفض الدهون.
وقاس الباحثون خلال الدراسة مستويات عدد من المؤشرات في دم المشاركين على مدار 24 ساعة، ووجدوا أن حمية الكيتو ارتبطت بأكبر زيادة في مستويات هرمون الجلوكاجون، وهو هرمون يؤدي دورًا في مساعدة الكبد على حرق الدهون، وربط الباحثون هذه التغيرات بانخفاض الدهون في الكبد لدى مجموعة الكيتو.
ويعرف مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي باسم «MASLD»، وتشير البيانات الواردة في الدراسة إلى انتشار الحالة في المملكة المتحدة، حيث تؤثر حاليًا على ما يقرب من شخص بالغ واحد من كل 3 أشخاص، بينما قد لا يكتشف كثير من المصابين الحالة في مراحلها الأولى.
وقال الدكتور صموئيل كلاين، المؤلف الرئيسي للدراسة، إن خفض تناول الكربوهيدرات لدى الأشخاص المصابين بمقدمات السكري يمكن أن يرتبط بتغيرات في عملية التمثيل الغذائي تتجاوز تأثير فقدان الوزن، مشيرًا إلى أن تركيبة النظام الغذائي قد تؤدي دورًا في النتائج التي سجلها المشاركون.
وأشار كلاين إلى أن أدوية إنقاص الوزن أحدثت تغيرًا في علاج السمنة وساعدت مستخدميها على فقدان كميات من الوزن، إلا أن نتائج الدراسة تشير إلى إمكانية ارتباط تركيبة النظام الغذائي بفوائد أخرى إلى جانب خفض الوزن، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من مشكلات مرتبطة بالتمثيل الغذائي.
وأوضح الدكتور آدم كولينز، أستاذ التغذية في جامعة ساري، أن نتائج الدراسة تؤكد أهمية فقدان الوزن في تحسين الصحة الأيضية، مشيرًا إلى أن النظام الكيتوني قد يرتبط بفوائد في مؤشرات التمثيل الغذائي الخاصة بالكبد، بينما ما زالت الأدلة محدودة بشأن وجود أفضلية أوسع له مقارنة بالأنظمة الغذائية الأخرى.
وأكد كولينز أن فقدان نحو 10% من وزن الجسم كان العامل الرئيسي المرتبط بتحسن الصحة لدى المشاركين، في ظل تحقيق الأنظمة الغذائية الثلاثة معدلات متقاربة من فقدان الوزن، وهو ما يضع خفض الوزن ضمن النتائج الأساسية التي سجلتها الدراسة خلال فترة المتابعة.
وتأتي نتائج الدراسة مع استمرار ارتفاع معدلات الإصابة بمرض الكبد الدهني في بريطانيا، وتشير البيانات الواردة في التقرير إلى زيادة تشخيصات المرض بنحو 5 أضعاف خلال عقد من الزمن، بينما يمكن أن تتطور بعض الحالات إلى مضاعفات تشمل سرطان الكبد وفشل الكبد.
وأشارت النتائج إلى أن مرض الكبد الدهني قد لا يسبب أعراضًا واضحة في مراحله الأولى، وهو ما يؤدي في بعض الحالات إلى اكتشافه بعد حدوث أضرار في الكبد، كما أوضحت أن فقدان الوزن وتغيير النظام الغذائي ونمط الحياة يمكن أن يساعد في إبطاء تطور الحالة أو وقفها في بعض الحالات.
وخلصت الدراسة إلى أن حمية الكيتو قد تساعد في تحسين بعض مؤشرات مقدمات السكري وتقليل الدهون الموجودة في الكبد لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة ومقدمات السكري ومرض الكبد الدهني، لكنها أظهرت في الوقت نفسه أن فقدان نحو 10% من وزن الجسم ارتبط بالجزء الأكبر من التحسن الأيضي الذي ظهر لدى المشاركين.
وأوضحت النتائج أن ما توصل إليه الباحثون لا يعني أن حمية الكيتو تمثل الخيار الأفضل لجميع الأشخاص، وإنما تشير إلى احتمال وجود فوائد مرتبطة بخفض الكربوهيدرات، خاصة فيما يتعلق بدهون الكبد، مع استمرار الحاجة إلى دراسات أخرى لتقييم النتائج على المدى الطويل ومقارنة النظام الكيتوني بالأنظمة الغذائية الصحية الأخرى.
