تقرير أمريكي يرصد تحركات عسكرية إثيوبية قرب حدود السودان

كتب: ياسين عبد العزيز

كشف تقرير صادر عن مختبر الشؤون الإنسانية التابع لجامعة ييل الأمريكية عن تحركات عسكرية وحشد للعتاد داخل قاعدة للجيش الإثيوبي بمدينة أصوصا القريبة من الحدود السودانية، وأشار التقرير إلى أن هذه التحركات تتزامن مع مؤشرات على هجوم محتمل من مليشيا الدعم السريع على مدينة الدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق.

غلق جزئي بشارع السودان بسبب أعمال مونوريل 6 أكتوبر

ورصد المختبر خلال الفترة من 23 إلى 28 أغسطس كميات من المعدات والمركبات داخل قاعدة أصوصا، وذكر أن حجم العتاد الموجود في القاعدة يمكن أن يسمح بتشكيل قوة تتراوح بين فوج كبير ولواء، مع قدرة على نقل ما بين 750 وألف فرد، وفقًا لما نقلته صحيفة سودان تربيون عن التقرير.

وأوضح التقرير أن عدد المركبات الفنية داخل القاعدة ارتفع بصورة كبيرة خلال الأسبوع الأخير من أغسطس، وسجل وصول نحو 100 مركبة موزعة على 3 مجموعات، ويمثل هذا العدد زيادة تقدر بنحو ستة أضعاف مقارنة بحجم المركبات التي كانت موجودة في الموقع يوم 23 أغسطس.

وأشار المختبر إلى رصد أعمال تجهيز لعدد من المركبات الفنية الخفيفة بهدف تركيب أسلحة عليها، وكشف عن تزويد 5 مركبات بأسلحة مثبتة، كما رصد مجموعة أخرى تضم نحو 15 مركبة تتطابق مواصفاتها مع ناقلات جند مدرعة.

وذكر التقرير أن هذه التحركات داخل قاعدة أصوصا تضيف مؤشرًا إلى طبيعة الحشد العسكري الموجود في المنطقة، وربط المختبر بين زيادة المركبات والمعدات وبين احتمالات تنفيذ هجوم من الدعم السريع على الدمازين، في ظل التطورات العسكرية التي يشهدها إقليم النيل الأزرق خلال أغسطس.

ورصد مختبر ييل أيضًا زيادة في عدد حاويات الشحن داخل قاعدة أصوصا خلال الفترة من 29 يونيو وحتى 23 أغسطس 2026، وبلغت الزيادة نحو 60 حاوية جديدة، كما ظهرت خلال الأسبوع الأخير وحده 15 حاوية شحن جديدة و8 شاحنات على الأقل مخصصة لنقل البضائع.

وتزامنت هذه التحركات مع تصاعد العمليات العسكرية في إقليم النيل الأزرق، وشنت الدعم السريع خلال أغسطس هجمات على عدد من المناطق، من بينها الكرمك وقيسان، قبل أن تحقق تقدمًا ميدانيًا جديدًا بالسيطرة على قاعدة بكوري الواقعة على بعد نحو 170 كيلومترًا من مدينة الدمازين.

وكان الجيش السوداني قد تمكن خلال يوليو الماضي من إبعاد الدعم السريع عن الكرمك وعدد من المواقع الأخرى في المنطقة، إلا أن الدعم السريع أعاد تنظيم صفوفه خلال أغسطس، وبدأ تحركات عسكرية جديدة أسفرت عن تحقيق تقدم في عدد من المواقع التابعة للجيش السوداني.

وسيطر الدعم السريع، الجمعة، على مقر اللواء 13 مشاة التابع للفرقة الرابعة مشاة في بكوري بمحافظة قيسان، كما سيطر على قاعدة سركم الواقعة في منطقة سالي، والتي تمثل مركز إنذار متقدم للجيش السوداني في المنطقة.

ويقع موقع سركم على مسافة تقارب 200 كيلومتر جنوب شرق الدمازين، ويأتي تقدم الدعم السريع في هذه المناطق بالتزامن مع الحشد العسكري الذي رصده مختبر ييل داخل قاعدة أصوصا الإثيوبية، وهو ما يضع التطورات العسكرية في النيل الأزرق أمام احتمالات تصعيد خلال الفترة المقبلة.

وتشير التطورات الميدانية إلى اقتراب العمليات العسكرية من مدينة الدمازين، مع استمرار التحركات بين المناطق الواقعة في إقليم النيل الأزرق والحدود الإثيوبية، بينما تواصل الأطراف المتصارعة إعادة ترتيب قواتها في ظل المعارك التي تشهدها المنطقة منذ بداية أغسطس.

وتعزز نتائج تقرير مختبر الشؤون الإنسانية بجامعة ييل الاتهامات التي سبق أن وجهتها الحكومة السودانية إلى إثيوبيا بشأن تقديم دعم لوجستي للدعم السريع، واتهمت الخرطوم أديس أبابا في وقت سابق بالسماح بمرور إمدادات إلى قوات الدعم السريع عبر الأراضي الإثيوبية.

واتهمت الحكومة السودانية أيضًا إثيوبيا بالسماح لقوات الدعم السريع بشن هجمات من مناطق تقع داخل الأراضي الإثيوبية، وهي اتهامات تأتي في ظل استمرار العمليات العسكرية على الحدود بين البلدين، وتصاعد التحركات المرتبطة بالحرب في إقليم النيل الأزرق.

ويأتي التقرير الأمريكي في وقت تشهد فيه مناطق النيل الأزرق تغيرات في خريطة السيطرة العسكرية، مع تقدم الدعم السريع في عدد من المواقع، واستمرار الجيش السوداني في التحرك للحفاظ على مواقعه داخل الإقليم، بينما تتابع الجهات الدولية تطورات الحشد العسكري والتحركات على جانبي الحدود.

ويربط التقرير بين زيادة المعدات داخل قاعدة أصوصا وبين التطورات العسكرية في النيل الأزرق، لكنه لا يقدم تأكيدًا مستقلًا بأن الحشد الموجود في القاعدة سيُستخدم بالفعل في هجوم على الدمازين، فيما تستمر المعارك والتحركات العسكرية في المنطقة وسط حالة من التصعيد المتواصل.

وتواصلت التحركات العسكرية في محيط إقليم النيل الأزرق بالتزامن مع وصول معدات ومركبات جديدة إلى قاعدة أصوصا، بينما يظل مصير مدينة الدمازين مرتبطًا بتطورات العمليات العسكرية في المناطق المحيطة بها، خاصة بعد التقدم الذي حققته الدعم السريع في بكوري وسركم خلال الفترة الأخيرة.

وتترقب المنطقة خلال الأيام المقبلة ما ستسفر عنه التحركات العسكرية على جانبي الحدود، في ظل استمرار المواجهات داخل إقليم النيل الأزرق، وتزايد المؤشرات التي ترصدها الجهات البحثية بشأن حجم المعدات والقوات الموجودة في المناطق القريبة من الحدود السودانية.

Exit mobile version