ضربات إسرائيل تعيد رسم قواعد اللعبة فى سوريا.. ما دور واشنطن؟

مصادر – موقع بيان الإخبارى

تتسارع التحركات السياسية والأمنية في الملف السوري–الإسرائيلي وسط مساعٍ دولية وإقليمية لاحتواء التوتر المتصاعد ومنع انزلاقه نحو مواجهة مفتوحة، وذلك على خلفية استمرار الضربات والتوغلات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، وما تثيره من تداعيات تمس معادلات السيادة والتوازنات الإقليمية ومستقبل التفاهمات القائمة.

وفي الوقت الذي تتمسك فيه دمشق بالعودة إلى ترتيبات اتفاقية “فض الاشتباك” لعام 1974 وانسحاب القوات الإسرائيلية إلى الخطوط السابقة، تصر إسرائيل على الاحتفاظ بهامش حركة عسكري واسع مدفوعاً بحسابات أمنية وسياسية داخلية، بينما تبرز أدوار الولايات المتحدة وتركيا والأردن كعوامل ضبط لمنع الانفجار الميداني.

ضربة «أبو الظهور».. استعراض القوة وحدود التنسيق

سلطت الضربة الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت مطار “أبو الظهور” عسكرياً شمالي سوريا الضوء على تعقيد الرسائل المتبادلة وتداعيات استعراض القوة.

وفي هذا الصدد، يؤكد الكاتب والباحث في الشأن الإسرائيلي، عصمت منصور، أن الضربة وما رافقها من مظاهر تباهٍ إسرائيلي تركت أثراً سلباً لدى الجانبين التركي والسوري، موضحاً أنه كان بمقدور تل أبيب إيصال رسائلها الأمنية عبر طرق تكتيكية أخرى تتجنب مخاطر تعريض التفاهمات القائمة للانهيار.

المخاوف الإسرائيلية

وأشار منصور إلى أن المنظومة الأمنية الإسرائيلية أبدت مخاوف داخلية من أن تقود اندفاعات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس – تحت تأثير الضغوط والحسابات الانتخابية – إلى مزيد من التصعيد، وهو ما دفع نحو اتخاذ خطوات لاحتواء الموقف بتشجيع وإدارة أمريكية مباشرة.

وأوضح الباحث أن واشنطن قادت جهوداً للبحث في إنشاء غرفة عمليات مشتركة أو آلية تنسيق عملي لضبط الاحتكاكات الميدانية، مستبعداً تحقيق اختراقات سياسية كبرى قبل انتهاء الانتخابات الإسرائيلية؛ حيث تتركز الأولوية الراهنة على الحفاظ على قنوات التواصل وضبط الميدان.

وشدد منصور على أن محاولات إسرائيل الاستئثار بفرض الخطوط الحمراء ورسم قواعد اللعبة منفردة لن تنجح، مؤكداً على محورية التنسيق الأمريكي–التركي–السوري والأردني للوصول إلى صيغة توازن بين اعتبارات الأمان الإسرائيلية والمصالح السورية والتركية.

تحول في الثبات السوري

وعلى صعيد التحولات السياسية في دمشق، يرى منصور أن الجانب السوري يتحرك حالياً بثقة أكبر وهامش مناورة أوسع، مستفيداً من الدعم والغطاء السياسي الأمريكي وتحسن الاستقرار الداخلي، مما جعله يتحرر نسبياً من قيود الابتزاز الإسرائيلي السابقة وينظر إلى موقعه الإقليمي بقدرة أكبر على اتخاذ مواقف مستقلة.

من جانبه، أوضح الباحث السوري رشيد الحوراني أن دمشق تصر على إلزام إسرائيل باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، والانسحاب الكامل من جميع النقاط التي توغلت فيها بعد 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، مع وقف التدخل في الشأن الداخلي السوري، مستندة إلى أن الاتفاقية تم صياغتها برعاية أمريكية وتنفذ واشنطن اليوم دور الوسيط بين الطرفين.

تأثيرات الملف الأقليمى

وأضاف الحوراني أن الجانب الإسرائيلي يسعى في مقابل ذلك إلى تأكيد استقلالية قراره العسكري بعيداً عن القيود الخارجية، لافتاً إلى أن المفاوضات شهدت تباطؤاً مؤقتاً بفعل التطورات المرتبطة بالحرب على إيران والمساعي الأمريكية لإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية وتقليص نفوذ طهران.

ولفت الباحث السوري إلى سيناريو مرتبط بالملف الإقليمي؛ يتلخص في احتمال الامتناع الأمريكي عن ممارسة ضغوط جادة على إسرائيل لوقف اعتداءاتها، لحين التوصل إلى تسوية تتعلق بسلاح “حزب الله” في لبنان، أو تقديم دمشق دوراً ضاغطاً في هذا الملف مقابل ضمان الانسحاب الإسرائيلي الكامل إلى خطوط 1974.

طالع المزيد: د. ليلى موسى لـ “موقع بيان”: «اندماج قسد» بداية بناء سوريا الجديدة وليس نهاية الطريق

Exit mobile version