كتب: ياسين عبد العزيز
يترقب محبو الفلك موعد الخسوف القمري المقبل، بعد انتهاء الخسوف الجزئي الذي شهدته السماء خلال أغسطس 2026، وتشير بيانات الرصد الفلكي إلى أن الظاهرة المقبلة ستحدث يوم 20 فبراير 2027، لكنها ستأتي في صورة خسوف شبه ظلي يختلف عن الخسوف الجزئي الذي شهدته السماء مؤخرًا.
الكرة الأرضية على موعد مع خسوف جزئي للقمر
ويحدث الخسوف شبه الظلي عندما يعبر القمر منطقة شبه ظل الأرض الخارجية، وهي المنطقة التي تحجب فيها الأرض جزءًا من ضوء الشمس فقط، ولذلك ينخفض سطوع القمر بدرجة محدودة خلال الظاهرة، دون أن يدخل القمر بالكامل إلى منطقة ظل الأرض الداخلية المعروفة باسم الظل التام Umbra.
وتشير بيانات الرصد إلى أن تأثير شبه الظل سيكون أكثر وضوحًا عند حوالي 6:12 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الموافق 11:12 مساءً بتوقيت جرينتش يوم 20 فبراير 2027، وذلك مع اقتراب القمر من منطقة ظل الأرض الداخلية خلال ذروة الخسوف.
ويختلف الخسوف شبه الظلي عن الخسوف الجزئي والكلّي في مسار القمر داخل ظل الأرض، ففي الخسوف الجزئي يدخل جزء من القمر إلى الظل الداخلي، بينما يعبر القمر في الخسوف الكلي منطقة الظل بالكامل، أما في الخسوف شبه الظلي فيمر القمر بمنطقة شبه الظل الخارجية فقط.
ويحدث الخسوف القمري عندما تقع الأرض بين الشمس والقمر، فتحجب الأرض جزءًا من ضوء الشمس الذي يصل إلى سطح القمر، وتحدد المنطقة التي يمر بها القمر داخل ظل الأرض نوع الخسوف الذي يمكن رصده خلال الظاهرة الفلكية.
وتتسبب طبيعة الخسوف شبه الظلي في ظهور تغير محدود على القمر، إذ لا يعبر القمر منطقة الظل الداخلي الداكن للأرض، ولذلك لا يتحول إلى اللون الأحمر الداكن الذي يظهر خلال الخسوف الكلي وبعض مراحل الخسوف الجزئي، ويظل التغير في درجة السطوع محدودًا.
ويتركز الجزء الأكثر تعرضًا للتعتيم خلال خسوف فبراير 2027 بالقرب من المنطقة القطبية الشمالية للقمر، لكن التغير المتوقع في السطوع يظل محدودًا، وقد يجد بعض المراقبين صعوبة في ملاحظة الفرق بالعين المجردة، خاصة مع اختلاف ظروف الرصد ودرجة الإضاءة المحيطة.
ويمثل الخسوف شبه الظلي فرصة لهواة التصوير الفلكي، إذ يمكن التقاط صورة للقمر المكتمل خلال ذروة الظاهرة، ثم مقارنتها بصورة أخرى للقمر المكتمل في الظروف الطبيعية، بهدف رصد التغير المحدود في مستوى السطوع الذي يحدث أثناء مرور القمر بمنطقة شبه ظل الأرض.
ويبحث محبو ظواهر الخسوف عن الموعد التالي الذي يشهد خسوفًا قمريًا كليًا، خاصة بعد الظاهرة الجزئية التي شهدتها السماء خلال أغسطس 2026، وتشير البيانات الواردة إلى أن الخسوف الكلي المقبل الذي يحمل مظهر القمر الدموي سيحدث في ديسمبر 2028.
ويأتي خسوف ديسمبر 2028 في ليلة رأس السنة، ومن المتوقع أن يتحول القمر خلاله إلى اللون الأحمر نتيجة مرور القمر بالكامل داخل ظل الأرض، وهي الظاهرة التي تعرف باسم القمر الدموي، وتختلف في شكلها عن الخسوف شبه الظلي المنتظر في فبراير 2027.
وتتوقع البيانات الفلكية أن تكون ظاهرة ديسمبر 2028 مرئية في مناطق من آسيا وأستراليا والمحيط الهادئ، وهو ما يجعل نطاق الرؤية مختلفًا عن مناطق أخرى من العالم، بينما يأتي خسوف فبراير 2027 كظاهرة منفصلة من حيث النوع ودرجة التغير الذي يظهر على سطح القمر.
ويظل يوم 20 فبراير 2027 هو الموعد المحدد للخسوف القمري شبه الظلي المقبل، حيث يمر القمر بمنطقة شبه ظل الأرض، ويظهر التغير في سطوعه بدرجة محدودة، بينما يستمر انتظار الخسوف الكلي المقبل حتى ديسمبر 2028.
