جرائم إبادة فى ووليجا بإثيوبيا: مئات القتلى ونزوح الآلاف ومطالب بتحقيق دولي

مصادر – موقع بيان الإخبارى

تصاعدت التحذيرات بشأن أوضاع المدنيين من قومية الأمهره في منطقة ووليجا بإقليم أوروميا غربي إثيوبيا، وسط تقارير تتحدث عن سقوط مئات القتلى ونزوح آلاف السكان وتدمير منازل وكنائس، في أحداث أثارت دعوات إلى فتح تحقيق مستقل لتحديد المسؤولين عنها والوقوف على حقيقة ما جرى.

وتأتي هذه الاتهامات في وقت تشهد فيه مناطق مختلفة من إثيوبيا توترات وأعمال عنف ذات أبعاد عرقية وسياسية وأمنية متشابكة، فيما يصعب التحقق بصورة مستقلة من كثير من الوقائع الميدانية بسبب الظروف الأمنية وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق.

أرقام صادمة.. بحاجة إلى تحقيق مستقل

ووفقًا لنداء نشره الكاتب والصحفي المتخصص في الشأن الإفريقي مارتن بلوت في 29 أغسطس 2026، نقلًا عن ما وصفه بروايات من مجتمعات متضررة وممثلين محليين ومنظمات من المجتمع المدني، فإن أكثر من 400 مدني من قومية الأمهره قُتلوا خلال الأيام الأخيرة، فيما تعرض أكثر من 300 منزل للحرق أو التدمير، واضطر نحو 15 ألف شخص إلى النزوح من مناطقهم.

وأكد النداء أن هذه الأرقام تمثل، بحسب مصادره، امتدادًا لما وصفه بموجة من أعمال القتل والاستهداف التي تعرض لها سكان من قومية الأمهره في ووليجا على مدار سنوات.

غير أن هذه الأرقام والاتهامات لا تزال بحاجة إلى توثيق وتحقيق مستقل، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها حقائق نهائية قبل التحقق من مصادرها، وهو ما شدد عليه النداء نفسه عندما طالب المنظمات الدولية المختصة بمنع الفظائع وحقوق الإنسان بإجراء تحقيقات عاجلة ومستقلة.

الكنائس في مرمى الاتهامات

ولا تقتصر المزاعم الواردة في النداء على استهداف المدنيين، إذ تحدثت مصادره عن تدمير أو إحراق عشرات الكنائس التابعة للكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية «تيواهدو»، إلى جانب مقتل عدد من رجال الدين.

ومن بين الوقائع التي أثارت اهتمامًا خاصًا، واقعة مقتل القس الأرثوذكسي الإثيوبي «القمص أبا تاديسي» في دير إندودي سيلاسي بمنطقة جيده أيانا في شرق ووليجا.

تجريد القمص أبا تاديسي من ملابسه الدينية في محاولةٍ واضحة لإذلاله قبل قتله

وبحسب الرواية الواردة في النداء، دخل أفراد من قوات أمن تابعة للسلطات المحلية إلى الدير أثناء إقامة الشعائر الدينية، واقتادوا رجل الدين بالقوة، قبل أن يلقى حتفه لاحقًا.

كما أشارت الرواية إلى تداول صور ومقاطع مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي، قيل إنها توثق تعرض رجل الدين للإهانة ونزع ملابسه الدينية قبل مقتله.

وتناولت تقارير إعلامية أخرى حديثًا الواقعة نفسها، مشيرة إلى أن أبا تاديسي كان من بين رجال الدين الذين قيل إنهم اقتيدوا أثناء إقامة الصلاة في منطقة جيده أيانا، بينما أكدت تلك التقارير أن المقاطع المتداولة لم تخضع للتحقق المستقل وأن ملابسات مقتله ما زالت غير واضحة.

نزوح واسع وتدمير للممتلكات

وتشير الرواية إلى أن إحراق مئات المنازل أدى إلى حرمان عائلات من مساكنها وممتلكاتها ومصادر دخلها، في حين أدى تصاعد أعمال العنف إلى نزوح آلاف المدنيين.

ويرى أصحاب النداء أن الجمع بين عمليات القتل والاستهداف على أساس الهوية، وتدمير المنازل، واستهداف دور العبادة، والنزوح الجماعي، يستوجب تقييمًا دوليًا عاجلًا لمعرفة ما إذا كانت هذه الوقائع ترقى إلى مستوى الاضطهاد المنهجي أو جرائم ضد الإنسانية أو غيرها من الجرائم الدولية الخطيرة.

وفي السياق ذاته، أفادت تقارير حديثة بأن أعمال عنف شهدتها منطقة جيده أيانا خلال الفترة من 24 إلى 26 أغسطس، وأن عشرات الأشخاص قُتلوا وفق روايات محلية، بينما فر آلاف السكان من منازلهم. ولم تكن الحكومة الفيدرالية الإثيوبية أو إدارة إقليم أوروميا قد أصدرتا، وقت نشر تلك التقارير، بيانًا رسميًا يوضح ملابسات الأحداث أو يقر بالأرقام المتداولة.

اتهامات لقوات أمن إقليمية

وتتضمن الوثيقة اتهامات مباشرة بمشاركة عناصر من أجهزة الأمن التابعة لإقليم أوروميا، ومن بينها قوات «جيدا كوماندوز»، في أعمال استهداف للمدنيين وممتلكاتهم ودور العبادة.

وتؤكد الوثيقة أن هذه الاتهامات تحتاج إلى تحقيق مستقل لتحديد المسؤوليات، بما في ذلك الكشف عن أي تسلسل للقيادة أو أوامر مباشرة أو غير مباشرة قد تكون أسهمت في وقوع الانتهاكات المزعومة.

وتتوافق بعض التقارير الإعلامية الحديثة مع وجود اتهامات مماثلة لقوات «جيدا كوماندوز» بالضلوع في أعمال عنف ضد سكان أمهره في شرق ووليجا، لكنها في الوقت نفسه تؤكد أن الاتهامات لم تخضع بصورة مستقلة للتحقق، وأن المعلومات المتاحة ميدانيًا لا تزال محدودة.

دعوات لفحص التحريض السياسي

كما يطالب النداء بفحص الخطاب السياسي والإعلامي الذي سبق أو رافق أعمال العنف، وتحديد ما إذا كانت تصريحات أو أنشطة سياسية أو حملات تعبئة قد ساهمت في خلق بيئة عدائية تجاه سكان الأمهره.

وورد في هذا السياق اسم الناشط السياسي الأورومي جوار محمد، مع التأكيد على أن النداء لا يطالب بإدانة أي شخص دون أدلة، وإنما يدعو إلى فحص خطاب الشخصيات السياسية والناشطين والأنشطة التنظيمية لتحديد ما إذا كانت هناك أفعال يمكن أن تكون قد شجعت أو سهلت أو بررت أعمال العنف.

مطالب بتحقيق دولي وحماية المدنيين

ويدعو أصحاب النداء المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان ومنع الجرائم الوحشية إلى فتح تحقيق عاجل في وقائع القتل المبلغ عنها، وتحديد هويات الضحايا، وفحص مزاعم تورط قوات الأمن، وتوثيق عمليات إحراق المنازل والكنائس والممتلكات المدنية.

كما طالبوا بالحفاظ على الأدلة الرقمية، بما في ذلك الصور ومقاطع الفيديو، وفحصها والتحقق من صحتها، إلى جانب التحقيق في المقابر الجماعية ومواقع الدفن المبلغ عنها باستخدام الوسائل الجنائية والعلمية.

وتشمل المطالب كذلك توثيق أعداد النازحين وتحديد احتياجاتهم الإنسانية، وفحص أي تحريض سياسي على العنف، وتقييم مخاطر وقوع موجات جديدة من الانتهاكات، فضلًا عن السماح لجهات حقوق الإنسان المستقلة بالوصول إلى المناطق المتضررة.

أزمة تتجاوز الصراع المحلي

وتكتسب التطورات في ووليجا أهمية خاصة في ظل تاريخ طويل من الصراعات العرقية والسياسية في إثيوبيا، حيث تتداخل النزاعات المحلية مع نشاط الجماعات المسلحة والصراع على النفوذ بين السلطات الفيدرالية والإقليمية.

وتحذر الوثيقة من أن استمرار أعمال القتل والنزوح والتدمير قد يؤدي إلى تغيير التركيبة السكانية لبعض المناطق عبر إجبار السكان على مغادرة مجتمعاتهم، وهو ما يستدعي، بحسب أصحاب النداء، تحركًا دوليًا قبل تحول الأزمة إلى كارثة إنسانية أكبر.

وفي المقابل، فإن توصيف هذه الأحداث باعتبارها «إبادة جماعية» أو «جرائم ضد الإنسانية» يحتاج إلى تحقيق قانوني ووقائع موثقة تستوفي المعايير الدولية، ولا يمكن حسمه استنادًا إلى روايات طرف واحد أو مواد متداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وتبقى الأولوية، وفق الدعوات الواردة في النداء، هي حماية المدنيين، ووقف أعمال العنف، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية، وحفظ الأدلة، وفتح تحقيقات مستقلة وشفافة تكشف حقيقة ما جرى وتحدد المسؤولية عن أي انتهاكات.

……………………………………………………………………………………………………..

المصدر: نداء بعنوان «Systematic Violence against Amhara Civilians in Oromia, Ethiopia»، نشره الكاتب والصحفي مارتن بلوت في 29 أغسطس 2026، إضافة إلى تقارير حديثة تناولت التطورات في منطقة شرق ووليجا.

Exit mobile version