تقرير مصور من قنا: محمود محمد
في مشهد تختلط فيه مشاعر الحزن بالفرح، شهدت قرية أولاد عمرو بمركز قنا مراسم صلح ثأري أنهت خصومة امتدت لأكثر من عامين بين عائلتي عنتر زكي وعبد الباسط خليل، وأسفرت خلال فترة الخلاف عن وفاة أحد أفراد العائلتين.
وكان المشهد الأكثر تأثيرًا دخول الكفن إلى مكان الصلح، محمولًا وسط حضور أمني وشعبي وتنفيذي، قبل أن يستقبله الطرف الآخر، في لحظة اختزلت سنوات من الخلاف في مشهد واحد، وتعالت خلاله أصوات الحاضرين بالتكبير والحمد.
وفي مشهد آخر حمل دلالة مختلفة، دخل عدد من الأطفال وهم يحملون كتاب الله، في صورة بدت وكأنها رسالة إلى الأجيال الجديدة بأن ما جرى من ألم وخصومة يجب أن يتوقف، وأن تكون المصالحة بداية لحياة يسودها الأمن والتسامح.
لم يكن دخول الكفن مجرد تفصيل في مراسم الصلح، بل حمل معنى عميقًا في مجتمع الصعيد؛ فالكفن الذي يرتبط في الذاكرة بالدم والفقد، حضر هذه المرة ليكون جزءًا من إعلان انتهاء الخصومة وطي صفحة الثأر، بدلًا من أن يكون مقدمة لجولة جديدة من الدم.
وبعد أكثر من عامين على الخلاف، اختارت العائلتان طريق الصلح والعفو، لتتوقف دائرة الخصومة التي لا يدفع ثمنها عادةً أطرافها وحدهم، وإنما تمتد آثارها إلى أسر وأجيال كاملة، وتظل حاضرة في حياة أبناء العائلات لسنوات.
وجاءت مراسم الصلح وسط حضور من الأهالي وكبار العائلات والقيادات الأمنية والتنفيذية، في مشهد عكس حرص المجتمع المحلي على إنهاء الخلافات وإعادة الهدوء والاستقرار إلى القرية.
الكفن دخل.. والخصومة انتهت.. عبارة تلخص مشهدًا إنسانيًا نادرًا، تحولت فيه لحظة كانت تحمل دلالة الفقد إلى إعلان عن بداية جديدة، اختارت فيها العائلتان أن يكون العفو نهاية للحكاية، بدلًا من أن يستمر الثأر فصلًا جديدًا منها.
شاهد:

