«بدعم جوي وبري من الفيلق الأفريقي».. تفاصيل إحباط المحاولة الانقلابية في النيجر

 .. عقب معارك طاحنة بالعاصمة نيامى

مصادر – وكالات

شهدت العاصمة النيجرية نيامي مواجهات مسلحة واشتباكات حامية الوطيس، امتدت من ليلة الجمعة 28 أغسطس وحتى السبت 29 أغسطس 2026، إثر محاولة تمرد وانقلاب عسكري يقودها مجموعة من جنود القوات الخاصة المكلَّفين عادة بمواجهة الجماعات الجهادية، قبل أن ينجح النظام العسكري الحاكم في إحباطها وإعادة فرض السيطرة الكاملة على المقرات الاستراتيجية بدعم مباشر من القوات الروسية.

وتعكس تفاصيل الواقعة ومسار الأحداث المشهد الميداني والسياسي داخل العاصمة النيجرية عبر المحاور التالية:

شرارة التمرد من قلب القوات الخاصة

بدأت الاضطرابات العنيفة بإقدام عناصر شبابية ينتمون لوحدات النخبة والقوات الخاصة—والتي جرى استدعاؤها من منطقتي «تيلابيري» و«دوسو»—على تنفيذ تحرك عسكري مباغت داخل العاصمة، بالرغم من أن مهمتهم الأساسية ترتكز على محاربة تنظيم «الدولة الإسلامية» وجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وتكشف التقديرات الاستخباراتية والإعلامية أن الأيام والأسابيع الأخيرة شهدت حالة من الغضب والاستياء المكتوم داخل صفوف هذه الوحدات نتيجة الخسائر البشرية والميدانية الفادحة التي تكبدتها القوات في معاركها الضارية ضد الجماعات الإرهابية المسلحة، دون أن يفصح التحرك الأخير عن مطالب سياسية محددة المعلن عنها.

سقوط القاعدة 101 والتدخل الروسي الحاسم

وفرض المتمردون السبت سيطرتهم على «القاعدة الجوية 101» المتاخمة للمطار، والتي تمثل المركز العصبي ومقر قيادة القوة الموحدة لـ «تحالف دول الساحل» (AES)، بالإضافة إلى احتضانها مقر قيادة «الفيلق الأفريقي» التابع لروسيا.

ومع تصاعد التهديد المباشر لنظام المجلس العسكري الحاكم بقيادة الجنرال «عبد الرحمن تياني»، تلقت القوات النيجرية والحرس الرئاسي دعماً جوياً وبرياً مكثفاً من القوات الروسية المتواجدة في الموقع، مما مكّن القوات الحكومية من اقتحام القاعدة واستعادتها بالكامل، مخلفة عشرات القتلى والمصابين في صفوف المتمردين، وإلقاء القبض على باقي عناصر الخلية، لتُعلن المصادر الأمنية رسمياً دحر التمرد وإنهاء المحاولة الانقلابية.

بيانات رسمية وتوجيه الشكر لـ «الفيلق الأفريقي»

وأصدر تحالف دول الساحل (الذي يضم النيجر ومالي وبوركينا فاسو) بياناً رسمياً أدان فيه العملية، مؤكداً تعرض المجلس العسكري لـ «خيانة» من قبل مجموعة من الجنود سعوا لزعزعة استقرار البلاد، ومشيداً بشجاعة القوات الجمهورية الموالية التي نجحت في احتواء الموقف.

من جانبه، صرح السفير الروسي لدى نيامي، فيكتور فوروباييف، بأن السلطات النيجرية طلبت رسمياً التدخل العاجل من مجموعة القوات شبه العسكرية الروسية (الفيلق الأفريقي) لإخماد التمرد، مؤكداً أن وفداً عسكرياً نيجرياً رفيع المستوى زار المقر الروسي عقب انتهاء المعارك لتقديم الشكر والتقدير للجنود الروس على دورهم الحاسم في قمع الحركة الانقلابية.

تأتي هذه التطورات الميدانية في ظل التحول الاستراتيجي الكبير الذي شهدته النيجر منذ استيلاء الجنرال تياني على السلطة في يوليو 2023؛ حيث أنهت البلاد تحالفها التاريخي والفكري مع فرنسا، لتتجه نحو توقيع اتفاقيات دفاعية وشراكات عسكرية وثيقة مع موسكو بدأت أولى محطاتها الرسمية في ديسمبر 2023.

طالع المزيد: مصر تتابع تطورات النيجر وتؤكد دعم أمن واستقرار البلاد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى