عبد الله حسن: لماذا تراهن مصر على الصين؟

موقع بيان الإخبارى

في قراءة لمقال الكاتب الصحفي الكبير عبد الله حسن، المنشور بموقع «فيتو» تحت عنوان «حفاوة استقبال الرئيس الصيني في مصر»، تتجاوز دلالات الاستقبال الرسمي للرئيس الصيني شي جين بينج في القاهرة حدود المراسم والبروتوكول، لتعود بالعلاقات المصرية الصينية إلى جذورها الممتدة لنحو سبعة عقود، وتضعها في سياق التحولات الإقليمية والدولية الراهنة.

ويرى حسن أن استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي وقرينته للرئيس الصيني وقرينته لدى وصولهما إلى القاهرة يعكس، في جوهره، عمق العلاقات بين البلدين، التي بدأت محطة تاريخية بارزة فيها عندما كانت مصر أول دولة عربية وأفريقية تعترف بجمهورية الصين الشعبية في 30 مايو 1956، وهو موقف اعتبره الكاتب أحد أبرز الأسس التي قامت عليها علاقة سياسية طويلة بين القاهرة وبكين.

ويستعيد المقال جانبا من التاريخ المشترك، مشيرا إلى أن الصين وقفت إلى جانب مصر بعد أشهر قليلة من إقامة العلاقات الدبلوماسية، خلال العدوان الثلاثي عام 1956، الذي شنته بريطانيا وفرنسا وإسرائيل على مصر عقب قرار الرئيس جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس.

ويربط حسن بين ذلك الموقف التاريخي ودور وكالة أنباء الشرق الأوسط في نقل أخبار العدوان وصور الضحايا والدمار الذي خلفه في مدن القناة إلى العالم، بما ساهم، بحسب رؤيته، في تشكيل رأي عام دولي رافض للعدوان، بالتزامن مع التحركات داخل الأمم المتحدة والضغوط الدولية التي انتهت بوقف إطلاق النار وانسحاب القوات المعتدية.

ولا يتوقف الكاتب عند البعد التاريخي، بل ينتقل إلى استمرار التنسيق المصري الصيني في عدد من الملفات، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مشيرا إلى تقارب المواقف بين القاهرة وبكين بشأن ضرورة إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقا لما يورده المقال من مواقف سياسية.

وفي هذا السياق، يضع حسن زيارة شي جين بينج الحالية في إطار إقليمي بالغ الحساسية، معتبرا أن المباحثات المصرية الصينية تكتسب أهمية خاصة في ظل الحرب الأمريكية على إيران، والتداعيات المحتملة لإغلاق مضيق هرمز على حركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة وأسعار البترول.

كما يربط الكاتب بين التحركات المصرية الصينية والملف الفلسطيني، مشيرا إلى أهمية تنفيذ اتفاق السلام الذي أشار إليه، وإلى استمرار الحرب والتوترات المرتبطة بالقضية الفلسطينية.

وتكتسب الزيارة بعدا اقتصاديا واضحا أيضا، بعدما شهدت لقاءات الرئيسين توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات مختلفة، بما يعكس، وفق قراءة المقال، رغبة القاهرة وبكين في تحويل العلاقات السياسية الممتدة إلى مزيد من التعاون العملي الذي يخدم مصالح البلدين.

وبذلك يقدم عبد الله حسن قراءته للعلاقات المصرية الصينية باعتبارها علاقة تأسست على مواقف سياسية مشتركة وتراكم تاريخي، لكنها تواجه اليوم اختبارا جديدا تفرضه أزمات المنطقة والتحولات في النظام الدولي. فبينما تستحضر القاهرة وبكين إرث سبعين عاما من العلاقات، تفتح الملفات الجديدة ــ من قناة السويس والطاقة إلى فلسطين وأمن الملاحة ــ أبوابا أوسع أمام شراكة تتجاوز حدود الاقتصاد إلى دوائر السياسة والاستراتيجية.

اقرأ أيضا: “شراكة في زمن العواصف”.. رؤية عبد الله حسن لمستقبل العلاقات المصرية الصينية

Exit mobile version