عاطف عبد الغني: الصين تتحرك بهدوء.. ومصر أمام اختبار التوازن بين الكبار

كتبت: هدى الفقى

أكد الكاتب الصحفي عاطف عبد الغني أن الزيارة الحالية للرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر تحمل دلالات تتجاوز مراسم الاستقبال الرسمية، وتعكس أهمية العلاقات المصرية الصينية المتنامية، خاصة في ظل التحولات الكبرى التي شهدتها الدولتان والمنطقة على مدار سبعين عاما.

وأشار عبد الغني، خلال مشاركته في برنامج «أخبار القاهرة» المذاع على فضائية القناة الثالثة بالتليفزيون المصري، من تقديم الإعلامية هبة فهمى، إلى أن الصين انتقلت خلال هذه الفترة إلى قوة صناعية وتكنولوجية واقتصادية كبرى، بينما مرت مصر والمنطقة العربية وأفريقيا بسلسلة من الحروب والثورات والتحولات السياسية والاقتصادية.

وأوضح  أن العلاقات المصرية الصينية يجب ألا ينظر إليها بمعزل عن التحولات التي تشهدها المنطقة منذ عام 2011، وما أعقبها من حروب وصراعات، وصولا إلى الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران والتطورات المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط، لافتا إلى أن هذه المتغيرات ستحدد إلى حد كبير طبيعة الدور الصيني خلال السنوات المقبلة.

محاور العلاقات المصرية الصينية

وأشار إلى أن البعد الاقتصادي يمثل أحد أهم محاور العلاقات المصرية الصينية، خاصة في ظل عضوية البلدين في مجموعة «بريكس»، وتطور العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، إلى جانب الاستثمارات الصينية في مصر والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وأضاف أن الصين تتحرك في المنطقة وفق استراتيجية تقوم على بناء قوة اقتصادية وتكنولوجية ضخمة، وإعادة الزخم إلى مبادرة «الحزام والطريق»، وفتح طرق جديدة للتجارة والوصول إلى الأسواق الأفريقية والعربية والخليجية.

وأشار إلى أن العلاقات المصرية الصينية لا ينبغي النظر إليها بصورة منفردة، وإنما ضمن شبكة أوسع تشمل علاقات الصين بدول الخليج والقارة الأفريقية.

مساحة للتفاهم

وأكد عبد الغني أن الصين، رغم منافستها للولايات المتحدة، تحافظ على مساحة للتفاهم معها، وتسعى إلى إدارة علاقاتها مع واشنطن وفقا لمصالحها، موضحا أن الرئيس الصيني يتحرك بهدوء لتحقيق أهداف استراتيجية بعيدة المدى، في مقدمتها تعزيز مكانة الصين الاقتصادية والتكنولوجية عالميا.

سياسة مصر الخارجية

وفي المقابل، شدد على أن مصر تنتهج سياسة خارجية تقوم على تنويع العلاقات وعدم الانحياز إلى معسكر دولي على حساب آخر، قائلا إن القاهرة تمتلك علاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة وروسيا والصين، إلى جانب علاقاتها مع مختلف دول العالم.

وأوضح أن هذه السياسة تعكس، بحسب رؤيته، رغبة مصر في «تصفير المشكلات» وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، مع إعطاء الأولوية للحلول السياسية والدبلوماسية والقانون الدولي، مستشهدا بأزمة مياه النيل والخلاف مع إثيوبيا، حيث تحاول مصر، رغم خطورة القضية بالنسبة لأمنها القومي، تجنب الانجرار إلى الخيار العسكري، والتمسك بالمسارات السياسية والقانونية والدبلوماسية.

الموقف الصيني من أزمة مياه النيل

وحول الموقف الصيني من أزمة مياه النيل، قال عبد الغني إن الصين تنظر إلى إثيوبيا باعتبارها نموذجا لنفوذها في أفريقيا، وتسعى إلى تعزيز علاقاتها معها، إلا أن ذلك لا يمنع، من وجهة نظره، وجود مساحة للموقف الصيني الداعم للحقوق المصرية في الأطر الدولية، مشيرا إلى أن بكين تدرك أهمية مصر باعتبارها بوابة رئيسية إلى القارة الأفريقية.

الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا

وتطرق عبد الغني إلى ملف التكنولوجيا، مؤكدا أن نقل التكنولوجيا الصينية وتوطينها في مصر يمثلان أحد أكبر المكاسب التي يمكن أن تحققها القاهرة من الشراكة مع بكين، خصوصا في مجال الذكاء الاصطناعي، الذي وصفه بأنه سيكون أحد أهم أسلحة ومجالات التنافس في الحروب والصراعات المقبلة.

وأشار إلى أن امتلاك الصين قدرات متقدمة في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا يفتح أمام مصر فرصة للاستفادة من هذه الخبرات وتوطينها، بما يعزز قدرتها على أن تصبح مركزا مهما للنفاذ إلى أفريقيا، فضلا عن توسيع التعاون في مجالات الطاقة والزراعة والتجارة.

مستقبل المنطقة

وفيما يتعلق بمستقبل المنطقة، حذر عبد الغني من أن انتهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أيا كانت نتائجها، قد يترك فراغا استراتيجيا، خاصة في منطقة الخليج، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة الدور الذي يمكن أن تلعبه الصين في الترتيبات الأمنية المقبلة، وما إذا كانت ستتقدم لملء هذا الفراغ أم تترك المجال لقوى أخرى مثل روسيا أو تركيا أو باكستان.

واعتبر أن الإجابة ستظل مرتبطة بمنطق المصالح، مشيرا إلى أن الصين تسعى إلى حماية مصالحها وتوسيع نفوذها دون الدخول في صدامات عسكرية مباشرة، بينما تواجه الولايات المتحدة وروسيا تحديات واستنزافا في صراعات مختلفة، في وقت يمثل ملف تايوان اختبارا مستقبليا مهما لبكين.

دعوة إلى السلام والاستقرار

واختتم عبد الغني بالتأكيد على أن مصر والصين تلتقيان في الدعوة إلى السلام والاستقرار، وأن تحقيق الأمن في المنطقة يصب في مصلحة شعوبها، كما يفتح المجال أمام مزيد من التعاون الاقتصادي والتنموي بين القاهرة وبكين.

وتناول البرنامج تحليلا لعدد آخر من الأخبار المحلية، يتضمنها شريط الحلقة المرفق.

جدير بالذكر أن أسرة عمل “أخبار القاهرة ليوم الثلاثاء من كل أسبوع مكون من: الإخراج أشرف ألهم ومحمد البدري، والتقديم هبة فهمي، والإعداد رانيا فهمي، ويرأس تحرير البرنامج يرأس ليوم الثلاثاء عزيز السيد، والإشراف محمد دنيا رئيس القناة الثالثة.

طالع المزيد:  عاطف عبد الغنى يكتب: الزعيم الصيني في القاهرة

Exit mobile version