ترامب يهدد بوقف التجارة للضغط على الفيدرالي لخفض الفائدة

كتب: ياسين عبد العزيز

جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الجمعة، ضغطه على الاحتياطي الفيدرالي من أجل خفض أسعار الفائدة، مهددًا بوقف التجارة مع الدول التي تحقق فائضًا تجاريًا مع الولايات المتحدة، إذا لم يتحرك البنك المركزي نحو تقليل تكلفة الاقتراض، وربط ترامب بين خفض الفائدة ومعالجة العجز التجاري الأمريكي.

ترامب يعفو عن 30 شخصًا بينهم مدان بالمخدرات والرشوة

وقال ترامب خلال حديثه في المكتب البيضاوي، إن الولايات المتحدة يجب أن تدفع أقل سعر فائدة في العالم، وجاءت تصريحاته بعد منشور عبر منصة تروث سوشيال دعا فيه إلى خفض سعر الفائدة، وربط استمرار التجارة مع الدول التي تحقق الولايات المتحدة عجزًا تجاريًا معها بتنفيذ هذا المطلب.

وجاء تهديد ترامب بعد أن حث الاحتياطي الفيدرالي ورئيسه كيفن وارش على التفكير في خفض أسعار الفائدة، وذلك عقب صدور تقرير شهري عن الوظائف جاء أقوى من التوقعات، وهو ما دفع الرئيس الأمريكي إلى تجديد مطالباته بشأن السياسة النقدية وأسعار الفائدة.

وامتنع الاحتياطي الفيدرالي عن التعليق على منشور ترامب، كما لم يرد البيت الأبيض على طلب شبكة سي إن بي سي للحصول على معلومات إضافية بشأن تصريحات الرئيس الأمريكي، وما إذا كانت الإدارة الأمريكية تعتزم اتخاذ خطوات تجارية ضد الدول التي تحقق فائضًا مع الولايات المتحدة.

وأعاد تهديد ترامب بوقف التجارة مع الدول التي تحقق فائضًا تجاريًا مع الولايات المتحدة فتح ملف العجز التجاري الأمريكي، خاصة أن واشنطن تسجل عجزًا مع عشرات الدول، من بينها عدد من أكبر شركائها التجاريين، وهو ما يجعل تنفيذ هذا التهديد مرتبطًا بحجم العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والأسواق الخارجية.

ويطالب ترامب منذ فترة بخفض أسعار الفائدة الأمريكية، كما يكرر انتقاداته للعجز التجاري الذي تسجله الولايات المتحدة مع عدد من الدول، ويربط بين ارتفاع العجز والحاجة إلى إعادة ترتيب العلاقات التجارية، بينما يرى اقتصاديون أن العجز التجاري لا يمثل في حد ذاته دليلًا على وجود مشكلة في الاقتصاد.

وقد يرتبط العجز التجاري بارتفاع قدرة دولة ما على شراء السلع والخدمات من الخارج، كما أن الأموال التي تحصل عليها الدول صاحبة الفوائض التجارية من صادراتها إلى الولايات المتحدة تعود في جزء منها إلى الاقتصاد الأمريكي من خلال شراء الأصول والاستثمارات.

وتستخدم الدول التي تحقق فوائض تجارية مع الولايات المتحدة جزءًا من الدولارات التي تحصل عليها في شراء سندات الخزانة الأمريكية، وهو ما يعيد ضخ هذه الأموال في الأسواق الأمريكية، وتستمر هذه التدفقات ضمن النظام التجاري والمالي بين الولايات المتحدة وشركائها.

وسجلت الولايات المتحدة عجزًا تجاريًا بعشرات المليارات من الدولارات شهريًا على مدار عقود، وأصبح ملف العجز من القضايا التي ترتبط بسياسة واشنطن التجارية، خاصة مع اتجاه الإدارات الأمريكية إلى استخدام الرسوم الجمركية والمفاوضات التجارية لإعادة ترتيب العلاقات الاقتصادية مع الشركاء.

ويرى ترامب العجز التجاري باعتباره مشكلة في العلاقات الاقتصادية مع الدول الأخرى، وطرح خلال حديثه في المكتب البيضاوي، أمس الجمعة، تصورًا للعلاقات التجارية باعتبارها عملية تستفيد منها دول أخرى على حساب الولايات المتحدة، وهو الموقف الذي يستند إليه في دعواته لتغيير قواعد التجارة.

وتؤثر أسعار الفائدة الأمريكية في حركة الأسواق والاقتصاد، إذ يؤدي خفض الفائدة إلى تقليل تكلفة الاقتراض، بينما يؤدي رفعها إلى زيادة تكلفة التمويل، وتنعكس قرارات الاحتياطي الفيدرالي على حركة الاستثمار والإنفاق وأسعار الأصول في الأسواق العالمية.

وترتبط أسعار الذهب كذلك بمسار أسعار الفائدة، إذ يميل الذهب إلى الارتفاع عندما تنخفض الفائدة بسبب تراجع العائد على بعض الأصول المنافسة، بينما يمكن أن يتعرض لضغوط عندما ترتفع الفائدة، لذلك تتابع الأسواق قرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية.

ويضع ضغط ترامب الاحتياطي الفيدرالي أمام مطالب تتعلق بخفض أسعار الفائدة، في وقت يواصل فيه البنك المركزي تقييم بيانات التضخم وسوق العمل والنشاط الاقتصادي قبل اتخاذ قراراته، بينما تترقب الأسواق مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

Exit mobile version