شيخ الأزهر: الرزق فضل من الله والرضا يبدأ بإدراك النعم

كتب: ياسين عبد العزيز

أكد فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، أن الرزق أحد مظاهر لطف الله بعباده، موضحًا أن الإنسان لا يستطيع أن يعتبر ما يحصل عليه من نعم وعطاء أمرًا مستحقًا له، وإنما يصل إليه رزقه بفضل من الله ولطفه، وما يمنحه للإنسان من خيرات ونعم تحيط بحياته.

شيخ الأزهر يكرم أوائل الثانوية بـ100 ألف جنيه وعمرة

وأوضح شيخ الأزهر، خلال حديثه عن قول الله تعالى: ﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ﴾، أن الإنسان إذا حاول أن يحاسب نفسه على النعم التي أنعم الله بها عليه، فلن يستطيع أن يؤدي حقها أو يوافيها بما تستحقه من شكر، في ظل تعدد صور النعم التي يعيش بها الإنسان في حياته اليومية.

وأشار الدكتور أحمد الطيب إلى أن نعم البصر والسمع والحواس والقدرة على التفكير وغيرها من النعم التي يمتلكها الإنسان، لا يمكن أن يوازيها ما يقدمه من حمد أو شكر، موضحًا أن هذه النعم تحيط بالإنسان بصورة مستمرة، وقد لا يدرك قيمتها إلا عند فقدان واحدة منها أو تعرضها للضعف.

وأكد شيخ الأزهر أن رزق الله لا يقتصر على فئة محددة من خلقه، وإنما يشمل الجميع، سواء كان الإنسان مؤمنًا أو غير مؤمن، مشيرًا إلى أن لطف الله سبحانه وتعالى يمتد إلى جميع مخلوقاته، ولا يتوقف عند الإنسان وحده، بل يشمل كذلك الحيوان والنبات والجماد.

وأضاف أن مظاهر لطف الله بخلقه تظهر في صور متعددة، وأن ما أودعه الله في مخلوقاته من خصائص وقدرات يمثل جانبًا من هذا اللطف، موضحًا أن الخلق جميعًا داخلون في منظومة الرزق والعناية التي جعلها الله في الكون، ولكل مخلوق ما قدره الله له من رزق.

وأوضح الدكتور أحمد الطيب أن التوكل على الله لا يعني أن يتوقف الإنسان عن العمل أو يتخلى عن السعي، مؤكدًا أن الإنسان مأمور بالأخذ بالأسباب وبذل الجهد للوصول إلى ما يسعى إليه، بينما يظل تحقق الرزق والعطاء في النهاية بيد الله سبحانه وتعالى.

وشدد شيخ الأزهر على أهمية الجمع بين التوكل والسعي، فالاعتماد على الله لا يتعارض مع اتخاذ الأسباب، كما أن سعي الإنسان للحصول على رزقه لا يعني أن ما يصل إليه من مال أو نعم هو نتيجة لجهده وحده، وإنما يأتي الرزق في النهاية ضمن فضل الله ولطفه بعباده.

وبيّن أن إدراك الإنسان لحقيقة النعم التي يعيش فيها يساعده على فهم العلاقة بين الرزق والرضا، موضحًا أن الإنسان كلما انتبه إلى ما يحيط به من نعم ظاهرة وغير ظاهرة، أدرك أن ما يمتلكه ليس نتيجة استحقاق ذاتي، وإنما هو فضل من الله ورحمة منه.

وأشار شيخ الأزهر إلى أن الإنسان قد ينشغل بما ينقصه عن ملاحظة ما يمتلكه بالفعل من نعم، بينما يؤدي إدراك ما حوله من فضل إلى تغيير نظرته إلى حياته وما يحصل عليه من رزق، ويجعله أكثر وعيًا بأن النعم لا تقتصر على الأموال والممتلكات، وإنما تشمل الصحة والحواس والعقل وغيرها.

وأكد الدكتور أحمد الطيب أن لطف الله حاضر في حياة الإنسان بصورة مستمرة، سواء في الرزق الذي يصل إليه أو في النعم التي تحيط به، موضحًا أن هذه النعم تتجاوز ما يستطيع الإنسان حصره أو تقدير قيمته، وهو ما يجعل حمد الله وشكره مرتبطين بإدراك الإنسان لحقيقة ما أنعم الله به عليه.

واختتم شيخ الأزهر حديثه بالتأكيد على أن إدراك كثرة النعم الإلهية يعين الإنسان على الرضا والطمأنينة، لأن معرفة مصدر الرزق والنعم تجعل الإنسان أكثر وعيًا بأن ما بين يديه ليس حقًا مكتسبًا بذاته، وإنما فضل من الله ولطف ورحمة، مع استمرار الإنسان في السعي والأخذ بالأسباب.

وأكد أن الرضا لا يعني التوقف عن طلب الأفضل أو ترك العمل، وإنما يرتبط بإدراك ما يملكه الإنسان من نعم إلى جانب ما يسعى إلى تحقيقه، مع الاعتماد على الله والأخذ بالأسباب، والنظر إلى الرزق باعتباره فضلًا من الله يصل إلى عباده وفق ما يقدره لهم.

Exit mobile version