كتب: ياسين عبد العزيز
أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن المسار الاقتصادي الحالي للدولة يرتكز على بناء عمالة ماهرة، وتعميق وتوطين الصناعة المحلية، وجذب استثمارات كبرى لإقامة وتشغيل مصانع من مختلف أنحاء العالم، مشيراً إلى أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس أصبحت تضم 212 مصنعاً عاملاً توفر فرص عمل لعشرات الآلاف من المصريين.
رئيس الوزراء يفتتح مصنع “ليجيالونغ” لصناعة الفرش ومنتجات الأبواب والنوافذ
وأوضح رئيس الوزراء، خلال مؤتمر صحفي عقده عقب جولته في منطقة السخنة الصناعية المتكاملة التابعة للهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، أن الجولة تضمنت افتتاح 9 مشروعات صناعية جديدة وتوسعات بمصانع قائمة، بإجمالي استثمارات يصل إلى 85 مليون دولار، إلى جانب توفير فرص عمل لنحو 2000 عامل جديد من الشباب المصري.
وأضاف مدبولي أن الجولة شملت الاطلاع على طبيعة الإنتاج وحجم التصدير في المصانع التي جرى افتتاحها، موضحاً أن بعض المشروعات تصدر 100% من إنتاجها، بينما تصل نسبة التصدير في مشروعات أخرى إلى 70%، مع توجيه الجزء المتبقي إلى السوق المحلية، بما يدعم زيادة الإنتاج الصناعي وتوفير منتجات يتم تصنيعها داخل مصر.
وأشار رئيس الوزراء إلى ارتفاع نسب المكون المحلي في عدد من المصانع الجديدة، موضحاً أن بعض المشروعات بدأت بمراحل تجميع المنتجات ثم انتقلت إلى التصنيع الكامل، لافتاً إلى أن نسبة المكون المحلي وصلت في أحد المصانع إلى 40%، بينما ارتفعت في مصانع أخرى إلى 95%، وهو ما يتوافق مع توجه الدولة نحو زيادة التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة.
وتابع مدبولي أن الجولة كشفت تنوع الأنشطة الصناعية داخل المنطقة الاقتصادية، حيث شملت مصانع للغزل والنسيج والخيوط المستخدمة في الملابس، إلى جانب الأثاث والصناعات الغذائية والأسمدة والصناعات التعدينية والمنتجات الطبية، كما شملت مصنعاً متخصصاً في إعادة تأهيل سيارات الإسعاف التي مر على تشغيلها سنوات.
وأوضح أن إعادة تأهيل سيارات الإسعاف تتم باستخدام تقنيات حديثة تسمح بإعادة تشغيلها لسنوات إضافية، بدلاً من إخراجها من الخدمة، مشيراً إلى أن المصنع بدأ في نقل تجربته إلى دول مجاورة بعد تلقي طلبات للمساعدة في تطبيق هذا النوع من عمليات إعادة التأهيل والاستفادة من الخبرات المصرية في هذا المجال.
ولفت رئيس الوزراء إلى أن أحد المصانع التي افتتحها خلال الجولة يعمل على تصنيع كراسي طب وجراحة الأسنان، بعدما كانت هذه المنتجات تعتمد في السابق على الاستيراد، موضحاً أن المصنع أصبح ينتج الكراسي محلياً وفق المعايير المطلوبة، بدلاً من الاكتفاء بعمليات التجميع، مع وصول تكلفة المنتج المصري إلى نحو نصف تكلفة المنتج العالمي وفقاً لبيانات إدارة المصنع.
وأكد مدبولي أن مصنع منتجات الإضاءة يمثل نموذجاً آخر للتوسع الصناعي، موضحاً أنه زار المصنع قبل عامين للمشاركة في افتتاح مرحلة سابقة، قبل أن يتم تنفيذ مرحلة جديدة جرى افتتاحها خلال الجولة الحالية، مشيراً إلى أن المنتجات المصنعة في مصر أصبحت تنافس المنتجات التي كانت تصنع في ألمانيا، كما تعتمد عليها أسواق مختلفة حول العالم.
واستعرض رئيس الوزراء تطور حجم النشاط الصناعي في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، موضحاً أن عدد المصانع العاملة وصل حالياً إلى 212 مصنعاً، مقارنة بما كان موجوداً قبل 4 سنوات، حيث لم يكن عدد المصانع يتجاوز نحو 30 إلى 35% من العدد الحالي، مؤكداً أن التوسع الصناعي شهد معدلات متزايدة خلال الفترة الماضية.
وأشار إلى أن السنوات الأربع الأخيرة شهدت إنشاء وتشغيل ما يقرب من 140 مصنعاً جديداً دخلت الخدمة بالفعل، إلى جانب وجود 176 مصنعاً تحت الإنشاء، ومن المنتظر الانتهاء من هذه المشروعات تباعاً خلال فترة تتراوح بين سنة ونصف وسنتين على الأكثر، بما يرفع إجمالي عدد المصانع في المنطقة إلى ما يقرب من 400 مصنع.
وربط مدبولي هذا التوسع بتطوير ميناء العين السخنة وشبكات البنية الأساسية المحيطة بالمنطقة، موضحاً أن أعمال التطوير تشمل الطرق وخطوط السكك الحديدية والقطار الكهربائي السريع، إلى جانب الاستثمارات المرتبطة بالميناء، بما يوفر المقومات اللازمة لاستمرار النشاط الصناعي وزيادة حركة التصدير.
وأوضح رئيس الوزراء أن المشروعات التي يتم تنفيذها في المنطقة الاقتصادية تمثل جزءاً من النشاط الإنتاجي القائم على أرض الواقع، مشيراً إلى وجود مناطق إنتاجية وصناعية أخرى يتم تنفيذها في محافظات مختلفة، بالتزامن مع توسع الاستثمارات في عدد من القطاعات التي تسهم في زيادة معدلات النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل.
وأكد مدبولي حرصه خلال جولاته الميدانية على التواصل المباشر مع العاملين والشباب، موضحاً أنه التقى خلال الجولة نماذج من خريجي المدارس الفنية الذين التحقوا بالعمل منذ عامين أو 3 أعوام، ووصل دخل بعضهم بعد 3 سنوات من العمل إلى ما بين 14 و15 ألف جنيه شهرياً، بينما يتراوح راتب المهندس حديث التخرج في بعض مصانع المنطقة بين 25 و30 ألف جنيه.
وتحدث رئيس الوزراء عن ارتباط هذه المشروعات بسوق العمل، مشيراً إلى أن الاستثمارات الجديدة توفر فرصاً أمام ملايين الشباب والفتيات الذين يدخلون سوق العمل سنوياً، موضحاً أن قطاعات الصناعة والسياحة والزراعة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتعهيد والخدمات واللوجستيات والقطاع العقاري تشهد توسعات واستثمارات جديدة.
وكشف مدبولي أن حجم الطلب المتزايد على الاستثمار في المنطقة الاقتصادية يتطلب الإسراع في تنفيذ عدد من مشروعات البنية الأساسية، موضحاً أن بعض هذه المشروعات لم تكن مدرجة ضمن الخطط قصيرة المدى، إلا أن زيادة الطلب دفعت الحكومة إلى التعجيل بتنفيذها، ومن بينها محطات تحلية المياه ومحطات الكهرباء وغيرها من المشروعات الخدمية.
وشدد رئيس الوزراء على أن هدف الجولات الميدانية لا يقتصر على افتتاح المصانع والمشروعات الجديدة، مؤكداً أن الزيارات تمثل فرصة للاستماع إلى أصحاب المصانع ومعرفة المشكلات التي تواجههم، إلى جانب التعرف على احتياجاتهم وخططهم المستقبلية للتوسع وزيادة الإنتاج والاستثمار.
وأوضح أن وزير الصناعة حرص خلال الجولة على التواصل مع عدد من أصحاب المصانع، الذين عرضوا عدداً من المشكلات والطلبات المتعلقة بالتوسع، مؤكداً أن الحكومة تعمل على مساعدة القطاع الخاص في تجاوز التحديات حتى يقود الجزء الأكبر من الاستثمارات الجديدة خلال السنوات المقبلة.
واستهدف هذا التوجه رفع مساهمة القطاع الخاص إلى أكثر من 70 و75% من إجمالي الاستثمارات خلال السنوات الأربع المقبلة، وفق ما أعلنه رئيس الوزراء، الذي أكد أن زيادة مشاركة القطاع الخاص ترتبط بتوسيع النشاط الإنتاجي وزيادة فرص العمل، إلى جانب دعم قدرة الاقتصاد على جذب استثمارات جديدة في مختلف القطاعات.
واختتم مدبولي حديثه بالتأكيد على استمرار الحكومة في تنفيذ الجولات الميدانية بالمحافظات المختلفة، ومتابعة المشروعات التي يتم تنفيذها في قطاعات الإنتاج والخدمات، مشيراً إلى أن هذه الزيارات تستهدف متابعة معدلات التنفيذ والاستماع إلى القطاع الخاص والعاملين، والعمل على حل المشكلات التي تواجه المشروعات القائمة والجديدة.
