شريف عبد القادر يكتب: أفلام «الكوز المخروم»

موقع بيان الإخبارى

(1)

لم أَرَ نظام حكم استمر على سياسة نظام حكم سابق؛ فمن يأتي يريد أن تكون له بصمة خاصة، فعبد الناصر قام بتغيير الملكية إلى جمهورية والسياسة أصبحت اشتراكية، وقتها قيل للشعب: «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة». ثم جاء السادات وحدث الانفتاح الاقتصادي مع مطالبتنا بربط الحزام على البطون والتحمل حتى عام 1980، وربطنا الحزام والبطن أصبحت ملتصقة بالعمود الفقري «ابن الفقرية»، وجاءت سنة 1980 ولم تتحسن الأحوال!

ثم جاء مبارك وسأله الصحفيون: هل أنت ناصري أم ساداتي؟ فقال لهم: «اسمي محمد حسني مبارك»، ثم أعلن عن خطة خمسية لتحسين الاقتصاد مع إعفاءات ضريبية وجمركية للمستثمرين، وفشلت الخطة بعد مرور خمس سنوات والأحوال كما هي، فأعلن عن خطة خمسية جديدة ووصلت لأربع خطط خمسية فاشلة، وفي نهاية الخمسية الرابعة أعلن عن خطة عشرية لتصبح عشر سنوات، وخلالها طلع علينا أحمد نظيف وجمال مبارك وأحمد عز بما يسمى «مصر 2050»، وعندما شعروا بامتعاض الكثيرين استبدلوها إلى «2030»، وفشلت الخطة العشرية وذهب مبارك.

وابتلينا بمرسي وإخوان المسلمين، وكان كل همهم طوال فترة حكمهم هو سرقة الدولة وتوظيف مقاطيعهم بالمصالح الحكومية بأعداد تفوق ما قام بتعيينهم الحزب الوطني الديمقراطي طوال نفوذه على مصر.

ثم انتقلت السلطة ليصبح السيسي رئيساً، وقد رحب به الجميع لإنقاذه مصر، ولكن التخبط الاقتصادي ومعاناة الكثيرين من ارتفاع الأسعار في كل شيء خلال السنوات الأخيرة أصابنا باختناق، وبرغم إقامة مشروعات مثل التطوير العقاري دون الاهتمام بالمستوى الاقتصادي للغالبية العظمى من الشعب الذي تلقى نصيحة في الماضي بألا يشتري السلع التي يرتفع سعرها؛ فهل لا يشترون الغذاء والدواء؟!

كما نشعر أن الحكومة عاجزة عن السيطرة على الأسواق وتركت الحبل على الغارب للتجار الفجار، والحكومة ترفع أسعار الخدمات بشكل مبالغ فيه دون النظر لظروف أصحاب المعاشات والعاملين بالقطاع الخاص وباليومية، ولا ترى أن حوادث السرقة والقتل من أجل السرقة والمشاكل الأسرية التي أدت للطلاق تعود لسوء الأحوال الاقتصادية. فنتمنى انتباه الدولة للسلبيات الناتجة عن قراراتها ومحاولة الإصلاح.

(2)

يبدو أن الحكومة استغلت سوء الأحوال الجوية وارتفاع درجة الحرارة منذ سنوات قليلة بصورة غير مسبوقة، فرفعت سعر الاستهلاك المنزلي حوالي 25 في المائة حسب توضيح المحصل. وقد اعتادت رفع السعر صيفاً بحجة بداية السنة المالية بدلاً من الرحمة بالمواطنين المضطرين لاستخدام المراوح وأجهزة التكييف وغسالات الملابس ومنحهم تخفيضاً في سعر استهلاك الكهرباء خلال شهور الصيف شديدة الحرارة.

ولكنهم دائماً ما يصدعوننا بالدعم للكهرباء مع إطلاق أرقام مليارية عن تكلفة إنتاج الكهرباء، وهي في الغالب أرقام «فنكوش» وتشبه من قال لصديقه عن عدد النجوم في السماء، وعندما اعترض صديقه قال له: «اطلع عدهم»!

كما أن طريقة المحاسبة يكتنفها «شغل الثلاث ورقات»، ومن أجل تنفيذ مآربهم قاموا بتأسيس شركة لكشافي العدادات، بالإضافة لتأليف ما يسمى بقيمة شرائح الاستهلاك وبها حد أدنى وأعلى بالتوالي، ولزيادة الإيرادات يؤجلون القراءة لتجميع قراءة شهرين للزج بها للشريحة الأعلى، بخلاف المغالطة لكمية الاستهلاك.

والمنزل الذي يستخدم به مصعد يحاسَب استهلاكه تجارياً وليس منزلياً، بالإضافة لفرض العدادات بالكارت لتسهيل المغالطة لصالحهم؛ حيث يفرضون قيمة شحن مغالى فيها مع سرعة النفاد، وعلى المعترض أن يعيش بدون كهرباء! كما يوافقون على تركيب العدادات الكودية في العقارات التي تم بناؤها بدون ترخيص مقابل تحصيل قيمة عداد مغالى فيه وقيمة استهلاك مرتفعة.

بالإضافة لتحصيل رسوم النظافة ضمن قيمة إيصال استهلاك الكهرباء والتي وصلت لعشرين جنيهاً للسكن وستين جنيهاً للمحلات، وبرغم تحصيل رسوم النظافة منذ عام 2003 إلا أن الشوارع التي بها كثافة سكانية ليست نظيفة ومليئة بالقمامة، ولم يُعلن عن قيمة متحصلات رسوم النظافة شهرياً، وهل شركة الكهرباء تورد رسوم النظافة للجهة المعنية أم شركة الكهرباء «نسيت توردها»؟! كما لم يُعلن عن حصيلة قيمة الاستهلاك للكهرباء.

فإلى متى ستظل الحكومة تقوم بتقليب جيوبنا الخاوية؟!

(3)

ما زلت مقتنعاً بأن «طوفان الأقصى» كان ينتمي لأفلام «الكوز المخروم»، ويعد من العمليات القذرة التي تحترفها أمريكا والكيان الإجرامي وبمشاركة حماس «إسرائيلية الصنع». ولكن العملية القذرة لم تصل لما تهدف إليه ليقظة الرئيس السيسي ومعاونيه وفشل مخطط تهجير أهل غزة لسيناء برغم الإغراءات الخبيثة من أمريكا وذيولها، حيث حضر لمصر الكثير من مسؤوليهم لعرض إغراءاتهم.

وعندما تولى ترامب رئاسة أمريكا عرض تحويل غزة لـ«ريفيرا» وإعادة سكانها بعد ذلك، ورفض طلبه. وتجاهلت أمريكا وذيولها ما يقوم به الكيان الإجرامي من إبادة جماعية لأهل غزة، وعندما ظهرت احتجاجات دولية ومظاهرات داخل أمريكا وذيولها ضد ما يتعرض له أهل غزة من الكيان الإجرامي أعلن ترامب عن مؤتمر السلام الذي انعقد في شرم الشيخ ولم يلتزم به الكيان الإجرامي، وبالطبع تجاهل ترامب ما يقوم به وكما يقول «أولاد البلد»: «واكل العبيطة» تجاه ما يرتكبه الكيان الإجرامي من إبادة.

ونظراً لافتضاح أمريكا والكيان الإجرامي راحوا يعتدون على إيران بحجة قرب إنتاجها النووي، وكأن الكيان الإجرامي ليس لديه مفاعل نووي وأسلحة نووية! وسبق اغتيالهم الرئيس الأمريكي كيندي عندما طالب بتفتيش المفاعل النووي الإسرائيلي، ثم اغتالوا شقيقه عقب فوزه بالرئاسة، ويرفضون التعامل مع مفتشي هيئة الطاقة الذرية.

ورغم ذلك تحالفت أمريكا مع إسرائيل بالاعتداء على إيران، والغرض المؤكد من هذا الإجرام تحويل أنظار العالم بعيداً عن غزة، وعلى إثر ذلك راح الكيان الإجرامي يستكمل إبادته لأهل غزة والتوغل باحتلال جنوب لبنان وفي سوريا واحتلال أجزاء من الضفة الغربية. ورغم ذلك أمريكا وذيولها لم يهتموا بما يفعله الكيان الإجرامي وانتبهوا لتطور الأحداث مع إيران التي انتقلت من حجة النووي لتبعات غلق مضيق هرمز، ليصبح مؤتمر السلام بخصوص غزة حبراً على ورق، وجارٍ مخطط قذر من الكيان الإجرامي بتهجير أهل غزة الأحياء للدول يتم الاتفاق معها.

ولأنه كيان إجرامي يستمد قوته من الكيان الإجرامي الأكبر وهو أمريكا، فليس مستبعداً وجود نوايا لديهم بعد ذلك في تهجير أهل الضفة الغربية والقدس الشرقية تحت سمع وبصر المجتمع الدولي الذي بات ولياً أمام الصهيونية الخنازيرية القذرة.. لعنة الله عليهم!

طالع المزيد: شريف عبد القادر يكتب: «أنا والنت والكهرباء»

 

Exit mobile version