كتب: أحمد السيد
اجتاح ترند جديد مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، مستعيدًا أجواء الثمانينيات والتسعينيات، بعدما أتاحت تطبيقات تعتمد على الذكاء الاصطناعي للمستخدمين تحويل صورهم الشخصية إلى لقطات تحاكي أزياء وملامح تلك الحقبة، وسط تفاعل واسع واهتمام كبير من رواد منصات التواصل.
وبينما أعاد الترند إلى الواجهة حالة من الحنين إلى الماضي واستعادة ذكريات حقبة مميزة لدى كثير من المصريين، أثار في المقابل تساؤلات بشأن الخصوصية الرقمية ومصير الصور الشخصية التي يشاركها المستخدمون عبر التطبيقات المختلفة.
خبير يحذر
وحذر الدكتور أسامة مصطفى، المتخصص في تكنولوجيا المعلومات، من مخاطر الإفراط في مشاركة الصور الشخصية ضمن ترندات مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن مصدر القلق لا يرتبط بالترند في حد ذاته، وإنما بكمية الصور والبيانات الشخصية التي يتيحها المستخدمون للتطبيقات والمنصات الرقمية.
وأوضح مصطفى، خلال مداخلة هاتفية مع قناة «إكسترا نيوز»، اليوم الثلاثاء، أن ترندات تحويل الصور إلى أشكال تنتمي إلى حقب زمنية مختلفة، ومنها صور «الثمانينيات»، تدفع أعدادًا كبيرة من المستخدمين إلى رفع صورهم الشخصية على التطبيقات.
وأشار إلى أن صور الوجه لا تمثل مجرد صور عادية، وإنما قد تتضمن بيانات بيومترية يمكن توظيفها في تقنيات وخدمات تعتمد على التعرف على الوجه، وهي تقنيات تستخدم في بعض الأنظمة بدلًا من كلمات المرور ووسائل التحقق التقليدية.
الخطر لا يتوقف عند التطبيق
ولفت خبير تكنولوجيا المعلومات إلى أن انتشار الصور على نطاق واسع يجعل من الصعب على المستخدم التحكم في مصيرها بعد مشاركتها، موضحًا أن الأمر لا يتعلق فقط بالتطبيق الذي جرى رفع الصورة عليه، وإنما يمتد إلى احتمالات إعادة تداولها أو نسخها أو استخدامها من جانب أطراف أخرى.
وشدد على أن المستخدم قد يفقد جزءًا كبيرًا من قدرته على التحكم في صورته بمجرد انتشارها عبر الإنترنت، خصوصًا عندما يتم تداولها خارج نطاق المنصة أو التطبيق الذي شاركها من خلاله.
باب آخر لاختراق البيانات
وحذر مصطفى كذلك من الروابط التي تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحت ستار المشاركة في الترندات، مؤكدًا أن بعض هذه الروابط قد يكون مزيفًا أو مصممًا لإخفاء وجهته الحقيقية عن المستخدم.
وأوضح أن الضغط على رابط غير موثوق يمكن أن يعرض الهاتف أو الحسابات والبيانات المخزنة عليه لمخاطر أمنية، خاصة إذا طلب الرابط تحميل ملفات أو إدخال بيانات شخصية.
وأضاف أن بعض الروابط الاحتيالية قد تستخدم أسماء مألوفة أو عناوين تشبه مواقع ومنصات شهيرة لإيهام المستخدم بأنها آمنة، داعيًا إلى التدقيق في عنوان الموقع ومصدر الرابط قبل فتحه.
التفريط في الخصوصية
ودعا خبير تكنولوجيا المعلومات المستخدمين إلى عدم التعامل مع ترندات الصور باعتبارها نشاطًا ترفيهيًا خاليًا من المخاطر، مؤكدًا أهمية تقليل مشاركة الصور الشخصية، خاصة صور الوجه، وعدم رفعها إلى تطبيقات غير معروفة أو غير موثوقة.
كما نصح باستخدام أدوات موثوقة لفحص الروابط قبل الضغط عليها، وعدم إدخال أي بيانات شخصية عبر روابط يتم تداولها بصورة عشوائية على مواقع التواصل الاجتماعي.
وهكذا، يبدو أن ترند الثمانينيات أعاد للمصريين متعة استحضار الماضي، لكنه في الوقت نفسه فتح نقاشًا متجددًا حول حدود الخصوصية في عصر الذكاء الاصطناعي؛ فبينما يمكن استعادة شكل الماضي بضغطة زر، قد يكون من الصعب استعادة السيطرة على الصورة والبيانات بعد خروجها إلى الفضاء الرقمي.
