مصادر – موقع بيان الإخبارى
في رد مباشر على انتقادات وُجهت إلى السياسة الخارجية الصينية وعلاقات بكين بالقارة الأفريقية، دافع وانج تشوان، المتحدث باسم السفارة الصينية في جنوب أفريقيا، عن نهج بلاده تجاه أفريقيا، مؤكدًا أن التعاون الصيني الأفريقي يقوم على ما وصفه بـ«الإخلاص والنتائج الحقيقية والمودة وحسن النية»، وليس على الهيمنة أو التوسع.
وجاءت تصريحات وانج تشوان المسئول الصينى، في مقال نشرته صحيفة «Mail & Guardian» في سبتمبر الجاري، ردًا على مقال للباحث والكاتب الجنوب أفريقي أديكي أدباجو، نُشر في ذات الصحيفة في 30 أغسطس الماضى، وانتقد فيه جوانب من السياسة الخارجية الصينية.
واعتبر وانج أن المقال يعكس، بحسب تعبيره، «رؤية غربية» لا تقدم صورة دقيقة عن السياسة الصينية تجاه أفريقيا والعالم، مؤكدًا أن بكين ترى أن علاقاتها مع الدول الأفريقية تستند إلى المصالح المشتركة والتنمية المتبادلة.
وفى السطور التالية نقدم ترجمة لنص مقال وانج تشوان:
بكين: أفريقيا شريك في «الجنوب العالمي»
وقال المتحدث باسم السفارة الصينية إن بلاده ترى نفسها جزءًا طبيعيًا من دول الجنوب العالمي، مشيرًا إلى أن العلاقات مع الدول النامية لا ترتبط فقط بالماضي المشترك في مواجهة الاستعمار، وإنما أيضًا بتقاطع المصالح المتعلقة بالتنمية والتحديث.
وأكد أن الصين مستعدة للعمل مع دول الجنوب العالمي من أجل دفع مسار التنمية والتحديث، وبناء ما تصفه بكين بـ«مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية».
وربط وانج هذا التوجه بمشاركة الصين في تجمع بريكس، معربًا عن تطلعه إلى انعقاد قمة بريكس الثامنة عشرة في الهند يومي 12 و13 سبتمبر 2026، باعتبارها فرصة لتعزيز التعاون بين دول الجنوب العالمي.
«لا نسعى إلى الهيمنة»
وفي واحدة من أبرز رسائل المقال، شدد وانج على أن الصين لا تسعى إلى اتباع ما وصفه بـ«طريق الهيمنة»، مؤكدًا أن الدستور الصيني ينص على اتباع سياسة خارجية مستقلة والسير في طريق التنمية السلمية.
وقال إن الصين تتعامل مع دول العالم من خلال الشراكات وليس «الغزو»، وإنها، بحسب موقفه، لا تعتزم السعي إلى الهيمنة أو التوسع مهما تغيرت موازين القوة الدولية.
وأضاف أن بكين تسعى إلى أداء ما تعتبره التزاماتها الدولية، والعمل مع مختلف الدول من أجل بناء نظام عالمي متعدد الأقطاب يتسم، وفق الرؤية الصينية، بالمساواة والتنظيم.
جنوب أفريقيا.. نموذج للشراكة الصينية في القارة
وخص وانج العلاقات الصينية الجنوب أفريقية باعتبارها نموذجًا للتعاون القائم على المساواة والمصلحة المتبادلة، مشيرًا إلى أن البلدين رفعا مستوى علاقاتهما إلى شراكة تعاونية استراتيجية شاملة في العصر الجديد خلال سبتمبر 2024.
ويضع هذا التعاون جنوب أفريقيا في موقع مهم داخل الاستراتيجية الصينية تجاه القارة، خصوصًا في مجالات التجارة والاستثمار والتصنيع والتدريب.
كما أشار المسؤول الصيني إلى استفادة الصادرات الأفريقية من السياسة التجارية الجديدة التي أقرتها بكين.
53 دولة أفريقية بلا رسوم جمركية
ومن أبرز الأدوات الاقتصادية التي تستند إليها الصين في تعزيز علاقاتها بالقارة، تطبيق سياسة الإعفاء الجمركي الكامل على 100% من البنود الجمركية للدول الأفريقية الـ53 التي ترتبط بعلاقات دبلوماسية مع بكين، اعتبارًا من الأول من مايو 2026.
وتؤكد وزارة الخارجية الصينية أن هذه الخطوة تستهدف توسيع وصول المنتجات الأفريقية إلى السوق الصينية وتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين الجانبين.
وأظهرت بيانات رسمية صينية أن واردات الصين من أفريقيا بلغت نحو 193.8 مليار يوان، أي ما يقرب من 28.72 مليار دولار، خلال مايو ويونيو 2026، بزيادة بلغت 23.5% على أساس سنوي. كما سجلت واردات بعض المنتجات الزراعية الأفريقية ارتفاعات كبيرة، بينها الأفوكادو والتفاح والبرتقال.
وتشير هذه الأرقام إلى أن السياسة التجارية الجديدة أصبحت إحدى الأدوات الرئيسية التي تستخدمها بكين لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع القارة، إلى جانب الاستثمارات والمشروعات والبنية التحتية.
التدريب والاستثمار.. البعد الآخر للعلاقة
وأشار وانج إلى دور الشركات الصينية العاملة في جنوب أفريقيا، معتبرًا أنها تساهم في دعم الاقتصاد المحلي وخلق فرص عمل وتحسين مستوى معيشة قطاعات من السكان.
كما ذكر أن ما لا يقل عن 3084 مواطنًا جنوب أفريقيًا شاركوا بين عامي 2021 و2025 في برامج تدريب وورش عمل وندوات مهنية داخل الصين.
وتقدم بكين هذه البرامج باعتبارها جزءًا من نقل الخبرات وتعزيز القدرات، في إطار ما تصفه بـ«التعاون المتبادل» بين الجانبين.
رد على اتهامات «الهيمنة الصينية»
ويأتي المقال الصيني في وقت يتزايد فيه الجدل الدولي حول طبيعة الحضور الصيني في أفريقيا، بين من يراه فرصة أمام الدول الأفريقية لتنويع الشركاء الاقتصاديين والحصول على استثمارات وتمويلات جديدة، ومن يحذر من تنامي الاعتماد الاقتصادي على بكين.
وتحاول الصين، من خلال خطابها الرسمي، تقديم نموذج مختلف للعلاقات مع أفريقيا، يقوم على التجارة والاستثمار ونقل الخبرات وعدم التدخل السياسي.
وتؤكد وثائق الخارجية الصينية أن مبادئ «الإخلاص والنتائج الحقيقية والمودة وحسن النية» تشكل إطارًا أساسيًا لسياستها تجاه أفريقيا، إلى جانب مبدأ «تحقيق المنفعة الأكبر والمصالح المشتركة».
لكن استمرار الجدل حول الاستثمارات الصينية والديون والمشروعات الكبرى يجعل طبيعة الدور الصيني في أفريقيا موضع نقاش دولي متواصل، خصوصًا مع اتساع المنافسة بين القوى الكبرى على النفوذ الاقتصادي والسياسي في القارة.
بكين تراهن على السوق الأفريقية
ويكشف مضمون المقال عن محاولة صينية واضحة لإعادة تعريف العلاقة مع أفريقيا من منظور اقتصادي واستراتيجي أوسع؛ فبكين لا تكتفي بالتأكيد على عدم السعي إلى الهيمنة، وإنما تقدم إجراءات مثل الإعفاءات الجمركية والتدريب والاستثمار باعتبارها أدلة عملية على رغبتها في تعميق الشراكة.
وفي المقابل، تمثل أفريقيا بالنسبة إلى الصين سوقًا ضخمة للسلع والاستثمارات، ومصدرًا مهمًا للمواد الأولية والمنتجات الزراعية، فضلًا عن موقعها المتزايد في حسابات التجارة العالمية.
وبذلك، تبدو الرسالة التي حملها رد وانج تشوان واضحة: الصين تريد أن تقدم علاقتها بأفريقيا باعتبارها شراكة طويلة الأمد قائمة على التجارة والتنمية والمصالح المتبادلة، في مواجهة الانتقادات التي ترى في تمددها الاقتصادي وسيلة لبناء نفوذ استراتيجي وهيمنة جديدة.
…………………………………………………………………………………………………………….
المصدر:
المقال الأصلي للمتحدث باسم السفارة الصينية في جنوب أفريقيا وانج تشوان نُشر في صحيفة Mail & Guardian، تحت عنوان:
China’s Vision for Cooperation with Africa: Sincerity, Real Results, Amity and Good Faith
وجاء ردًا على مقال للكاتب والباحث أديكي أدباجو حول السياسة الخارجية الصينية.
