كتب: على طه
أصبح ما يعرف بـ«العلاج بالطاقة» حاضرًا في بعض دوائر الطب البديل ومواقع التواصل الاجتماعي، وتشمل ممارساته ما يسمى بالطاقة الحيوية و«الريكي» و«الشاكرات» و«الهالة» و«التشي» أو «الكي»، وهو ما أثار تساؤلات حول مدى مشروعيته من الناحية الشرعية، والفرق بينه وبين الوسائل العلاجية الحديثة.
الإسلام يحث على التداوي
الأصل في الشريعة الإسلامية هو مشروعية التداوي والأخذ بالأسباب، مع اعتقاد أن الشفاء بيد الله تعالى. وأكدت دار الإفتاء المصرية أن الأخذ بالأسباب الطبية لا يتعارض مع التوكل، وأن المريض ينبغي أن يرجع إلى أهل الاختصاص في تشخيص مرضه وعلاجه. دار الإفتاء المصرية
وبالتالي، فإن استخدام كلمة «طاقة» في وصف وسيلة علاجية لا يجعلها محرمة تلقائيًا؛ فالحكم يرتبط بحقيقة الوسيلة وطريقة استخدامها والاعتقاد القائم عليها.
متى تصبح «العلاج بالطاقة» محل إشكال شرعي؟
تظهر الإشكالية عندما تقوم الممارسة على الاعتقاد بوجود طاقة كونية أو قوة غيبية يمكن التحكم فيها أو توجيهها داخل جسم الإنسان، أو تعتمد على مفاهيم مثل «الشاكرات» و«الهالة» و«مسارات الطاقة»، خصوصًا إذا ارتبطت بطقوس أو معتقدات دينية وفلسفية شرقية.
وقد تناول موقع «إسلام ويب» ممارسات مثل الريكي والعلاج القائم على مسارات الطاقة والشاكرات، واعتبر في فتاوى منشورة أن هذه الممارسات تتضمن معتقدات وفلسفات لا يقرها الشرع. إسلام ويب
كما حذر موقع «الإسلام سؤال وجواب» من بعض صور العلاج بالطاقة الحيوية والريكي، خاصة عندما تُبنى على اعتقاد بوجود طاقات غيبية أو تُربط بالرقية الشرعية دون دليل. الإسلام سؤال وجواب
العلاج بالطاقة والرقية الشرعية
وتختلف الرقية الشرعية عن نظريات الطاقة؛ فالرقية المشروعة تكون بالقرآن الكريم أو الأدعية والأذكار المشروعة، مع الاعتقاد بأن الشفاء من الله وليس من الكلمات أو الشخص الذي يرقي.
وتوضح دائرة الإفتاء الأردنية أن الرقية الجائزة لها ضوابط شرعية، ولا يصح إدخال معتقدات أو ممارسات أخرى عليها من دون دليل. دائرة الإفتاء الأردنية
ومن ثم، فإن قراءة القرآن والدعاء للمريض لا تصبح «علاجًا بالطاقة» لمجرد أن أحدهم وصف أثرها بهذه المصطلحات، كما لا يصح إضفاء طابع شرعي على ممارسات قائمة على مفاهيم الطاقة الكونية لمجرد دمجها مع الرقية.
هل التحسن بعد جلسة طاقة دليل على صحتها؟
حدوث تحسن لدى شخص بعد جلسة علاجية لا يكفي لإثبات صحة النظرية التي يستند إليها المعالج، فقد يرتبط التحسن بعوامل نفسية أو بالاسترخاء أو بطبيعة المرض أو بعلاج آخر يتلقاه المريض.
ولهذا، لا يصح اعتبار التجارب الفردية دليلًا شرعيًا أو علميًا على صحة كل الممارسات التي تحمل اسم «العلاج بالطاقة».
لا بديل عن الطبيب
وتبرز الخطورة بصورة أكبر عندما تدفع هذه الممارسات المريض إلى تأخير التشخيص أو ترك العلاج الطبي المعتمد.
فالاستفادة من وسائل مساعدة للاسترخاء أو الدعم النفسي تختلف عن تقديم ممارسة غير مثبتة باعتبارها علاجًا لمرض عضوي أو نفسي، أو مطالبة المريض بالتوقف عن العلاج الطبي.
ومن هنا، فإن الاحتياط يقتضي الرجوع إلى الطبيب وأهل الاختصاص، وعدم الاعتماد على أي ممارسة علاجية لمجرد انتشارها أو نجاح تجربة فردية معها.
الخلاصة الشرعية
لا يمكن إطلاق حكم واحد على كل ما يسمى «العلاج بالطاقة»، لأن المصطلح يشمل ممارسات مختلفة.
فالوسائل العلاجية المادية التي تقوم على أسس علمية لا تصبح محرمة لمجرد وصفها بأنها تستخدم «الطاقة». أما الممارسات التي تقوم على الريكي أو الشاكرات أو الهالة أو الطاقة الكونية، وترتبط بمعتقدات غيبية أو فلسفات وطقوس دينية، فقد حذرت منها فتاوى شرعية منشورة واعتبرتها غير جائزة.
والقاعدة الأهم أن الاسم لا يكفي للحكم؛ بل يجب النظر إلى حقيقة الممارسة، ومصدرها، والاعتقاد المرتبط بها، ومدى ثبوت فائدتها، مع عدم استبدال العلاج الطبي الموثوق بممارسات غير مثبتة.
وبينما يظل باب التداوي واسعًا في الإسلام، فإن الاستشفاء لا يبرر تبني معتقدات غيبية بلا دليل، كما أن التوكل لا يعني ترك الأسباب الطبية المعتبرة.
