اليابان تطور أقماراً صناعية تكتيكية بالذكاء الاصطناعي لتخفيف الاعتماد على واشنطن

.. خبيرة صينية تحذر من إحياء الخيار العسكري

مصادر – بكين – موقع بيان الإخبارى 

كشفت تقارير صحفية وتحليلات عسكرية متخصصة عن توجه جديد في السياسة الدفاعية اليابانية يهدف إلى امتلاك منظومة مستقلة للاستطلاع الفضائي تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وذلك في خطوة تسعى من خلالها طوكيو إلى التخلص من الاعتماد الكلي على الاستخبارات الأمريكية عند تنفيذ الضربات بعيدة المدى، مما يفتح الباب أمام تحولات جذرية في عقيدتها العسكرية لبعد الحرب العالمية الثانية.

وافادت صحيفة “نيكي” (The Nikkei) اليابانية في تقرير حديث، بأن وزارة الدفاع اليابانية تعمل حالياً على تطوير أقمار صناعية تكتيكية مزودة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، لتجهيز ومعالجة البيانات والاستطلاع المجمعة من الأقمار الصناعية الأخرى في المدار الفضائي مباشرة، ثم إعادة إرسالها فوراً إلى القواعد الأرضية لتسريع عملية اتخاذ القرار العسكري. وتستهدف هذه المنظومة تعزيز القدرات التشغيلية للصواريخ بعيدة المدى، وتطوير ما تسميه طوكيو بـ “قدرات الردع والضربات المضادة”.

تقليل الاعتماد على واشنطن وتحقيق الاستقلالية

وفي تحليليها لهذه الخطوة، أوضحت الخبيرة العسكرية الصينية “شاو يونغ لينغ” أن طوكيو تسعى لبناء شبكة استخبارات فضائية ذاتية التحكم.

وقالت شاو في تصريحات صحفية:

“في الوقت الحالي، ولكي تتمكن الصواريخ اليابانية بعيدة المدى من إصابة أهداف على بعد يتجاوز ألف كيلومتر، فإنها تجد نفسها مضطرة للاعتماد الكلي على المستشعرات الفضائية للجيش الأمريكي، وطائرات الاستطلاع، وشبكات الاستخبارات الأمريكية لتزويدها ببيانات التوجيه. وقد جرى التدريب بالفعل على نموذج ‘الاستطلاع أمريكي.. والإطلاق والضرب ياباني’، وهو ما يعني ببساطة أن اليابان تمتلك الصواريخ في يدها، لكن عينها بيد الولايات المتحدة”.

وأضافت الخبيرة الصينية أن اليابان ترفض أن يظل زر تشغيل “قدراتها على الضربات المضادة” رهينة في أيدي واشنطن، مشيرة إلى أن الهدف من تطوير أقمار الذكاء الاصطناعي هو إنشاء سلسلة استخبارات فضائية سريعة ومحلية التحكم، تمكّن الجيش الياباني من إتمام عمليات الكشف، والتحديد، واستخراج إحداثيات الأهداف بشكل مستقل تماماً دون الانتظار الإشارات الاستخباراتية الأمريكية، مما يقلل من مخاطر الاختناق العملياتي ويمنح طوكيو استقلالية أكبر داخل التحالف.

تفكيك قيود ما بعد الحرب وتآكل “المادة التاسعة”

وشددت “شاو يونغ لينغ” على أن هذا التطور لا ينفصل عن مسار عام تتخذه اليابان لتفكيك القيود والمحددات السياسية والدستورية التي فرضت عليها عقب الحرب العالمية الثانية.

وأرجعت الخبيرة القيود التاريخية لسياسة الأمن اليابانية إلى مجموعة من الخطوط الحمراء المؤسسية، وفي مقدمتها:

  • المادة التاسعة من الدستور الياباني (التي تحظر خوض الحروب).

  • مبدأ الدفاع التكتيكي الحصري (Defense-oriented principle).

  • الاستخدام السلمي للفضاء الخارجي.

  • المبادئ الثلاثة للحد من نقل المعدات والتكنولوجيا العسكرية.

  • العرف غير المكتوب: بتبقية الإنفاق الدفاعي تحت سقف من الناتج المحلي الإجمالي.

وأكدت الخبيرة أن هذه الحدود جرى تفكيكها وإعادة كتابتها تدريجياً، قائلة:

“لقد تم إفراغ مبدأ الدفاع الحصري من مضمونه الأساسي، ولم يعد للحدود المؤسسية للاستخدام السلمي للفضاء وجود، مع استمرار عسكرة الفضاء بشكل منظم. إن الحدود الجغرافية والوظيفية لقوات الدفاع الذاتي اليابانية تُكسر يومياً، حيث تتحول هذه القوات من ‘قوة دفاع عن الأراضي’ إلى قوة ذات قدرة على شن ضربات عابرة للبحار”.

واختتمت الخبيرة الصينية تقييمها بالتحذير من أن هذه التغيرات التراكمية أدت إلى تفكيك إطار الأمن الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية، مؤكدة أن اليابان سلكت بالفعل طريق إعادة التسلح العسكري، مما يجعلها تتصدر قائمة التهديدات المؤثرة على السلام والاستقرار في منطقة الآسيوية-الباسيفيكية.

طالع المزيد: 1800 شخص يحركون قصر هيروساكي بعد زلزال اليابان

Exit mobile version