كتب: على طه
يقدم الكاتب الصحفي الكبير عبد الله حسن، في مقاله المنشور بموقع “فيتو” تحت عنوان «معرض العلمين الدولي نقلة حضارية كبرى»، قراءةً استراتيجية وعميقة للحدث؛ حيث لا يكتفي بالتغطية الخبرية لافتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي للمعرض، بل يتجاوز ذلك ليربط بين البُعدين العسكري والتنموي، منسجماً مع التوجهات القومية ومفاهيم قوة الدولة الشاملة.
ويمكن قراءة المقال عبر عدة محاور استراتيجية وصحفية رئيسية كالتالى:
المضمون والاستدلال الجيوسياسي
يُحسب للكاتب توظيفه الذكي للمكان والتاريخ؛ فقد أحدث مفارقة تاريخية شديدة التكثيف والرمزية بين العلمين الماضية حيث مسرح العمليات المأساوي في الحرب العالمية الثانية، والمساحة المهجورة الملوثة بنحو 25 مليون لغم أُطلق عليها “حدائق الشيطان”، وعلمين الحاضر، حيث المدينة العصرية التي تحولت بقرار سياسي وجهد عسكري خالص إلى مركز استثماري وسياحي عالمي، ومقر لأول محطة نووية بالضبعة، وملاذ لأهم المعارض العسكرية الدولية.
هذه المقارنة تُبرز حجم الإرادة الوطنية في تحويل التحديات التاريخية والمخاطر الأمنيّة إلى الفرص التنموية الأكثر نجاحاً بالمنطقة.
أبعاد القوة العسكرية والتصنيع المحلي
وركز المقال على إبراز رسائل القوة الوطنية من خلال زاويتين، الأولى زاوية الكفاءة البشرية للطيارين المصريين، ولك بالإشارة إلى العروض والمناورات الجوية التي قدمها الطيارون المصريون بأعلى مستويات الاحترافية، متفوقين أو نادين لنظائرهم من القوى الدولية والإقليمية المشاركة (كالصين وروسيا وفرنسا والسعودية والإمارات).
والزاوية الثانية تتعلق بالتصنيع العسكري المستقل (الهيئة العربية للتصنيع)، وقد سلط المقال الضوء على المنتجات المصرية المحلية من مسيّرات وصوارخ وقنابل ومدرعات وأنظمة تحكم واستشعار؛ وهو ما يعكس استراتيجية الدولة في توطين الصناعات الدفاعية وتقليل الاعتماد على الخارج.
الدلالات السياسية والدبلوماسية
وأشار الكاتب إلى حضور الرئيس السيسي ونظيره القبرصي، إلى جانب الوفود الرسمية والضيوف العرب والأجانب، ليعكس قيمة الحدث كمنصة دبلوماسية وعسكرية تسهم في تعزيز العلاقات الاستراتيجية الإقليمية والدولية، وإرساء مكانة مصر كمركز إقليمي للمعارض المتخصصة في صناعات الطيران والفضاء، ونقل صورة ذهنية للعالم عن حالة الاستقرار الأمني والاقتصادي التي تتمتع بها الدولة المصرية.
البناء الفني والأسلوب الصحفي
وجاء المقال بأسلوب رصين يمزج بين السرد التاريخي والتحليل السياسي، مستخدمًا لغة صحفية تقريرية ومباشرة تناسب شريحة واسعة من القراء.
ومن حيث البناء والتسلسل، انتقل الكاتب بذكاء من الراهن (افتتاح المعرض والعروض الجوية) إلى التاريخ (المعركة والألغام)، ثم العودة مجدداً إلى الحاضر والمستقبل (التنمية واستدامة تنظيم المعرض كل عامين).
وفى الخلاصة نجح عبد الله حسن في إبراز معرض العلمين الدولي ليس فقط كفاعلية عسكرية واستعراضية للمهارات والأسلحة، بل كـ “شهادة ميلاد جديدة” للمنطقة، ورسالة للعالم مفادها أن مصر استطاعت بجهد أبنائها تطهير أرضها من مخلفات الحروب العالمية، لتصنع فوقها تنمية مستدامة ونقلة حضارية شاملة.
اقرأ أيضا: عبد الله حسن يستعيد زيارة لا تُنسى إلى كوريا الشمالية
