لجنة ثلاثية تحسم مصير قاتل أسرة التجمع أمام القضاء

كتب: ياسين عبد العزيز

قررت محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بالتجمع الخامس، برئاسة المستشار هشام الدرندلي، انتداب لجنة ثلاثية للكشف عن مدى سلامة القوى العقلية للمتهم بقتل أسرة التجمع الخامس، وذلك خلال نظر القضية اليوم السبت، تمهيدا لتحديد مدى مسؤوليته الجنائية عن الاتهامات المنسوبة إليه.

تجديد حبس المتهم بقتل أسرة التجمع الخامس 15 يومًا على ذمة التحقيقات

وتبحث اللجنة الحالة العقلية والنفسية للمتهم، وتعرض نتائجها على المحكمة ضمن أوراق القضية، لتحديد ما إذا كان يتمتع بقواه العقلية وقت ارتكاب الجرائم المنسوبة إليه، أو كان يعاني من خلل عقلي أو ذهني يؤثر على مسؤوليته الجنائية وفقا لما تقرره المحكمة بعد الاطلاع على التقرير الطبي.

ويترتب على نتيجة الفحص تحديد المسار الذي تتعامل من خلاله المحكمة مع المتهم، فإذا ثبت وجود خلل عقلي مؤثر على إدراكه وقت ارتكاب الجريمة، تتخذ المحكمة الإجراءات التي يحددها القانون في مثل هذه الحالات، بينما إذا ثبتت سلامة قواه العقلية، تستكمل المحكمة نظر القضية وتصدر حكمها بعد انتهاء إجراءات المحاكمة.

وتعود تفاصيل القضية إلى تلقي النيابة العامة إخطارا بالعثور على جثامين 4 أشخاص من أسرة واحدة داخل نطاق القاهرة الجديدة، بعدما تعرضوا لإصابات بأعيرة نارية، وعلى الفور باشرت النيابة التحقيقات، وانتقلت إلى مسرح الواقعة لمعاينة المكان وناظرت الجثامين.

وأمرت النيابة العامة بإجراء الصفة التشريحية لجثامين الضحايا، كما تتبعت خط سير المجني عليهم من خلال آلات المراقبة الموجودة في الأماكن التي مروا بها، وطلبت تحريات الشرطة حول ملابسات الواقعة، والتي توصلت إلى أن المتهم كان من أصدقاء المجني عليهم.

وأصدرت النيابة العامة قرارا بضبط المتهم وإحضاره، وباستجوابه أقر بارتكاب الجريمة، وقال إنه قتل المجني عليه وزوجته وطفلتيهما مع سبق الإصرار، بعدما رفض المجني عليه إقراضه مبلغا ماليا، الأمر الذي دفعه إلى التخطيط لقتله والاستيلاء على أمواله.

واستدرج المتهم المجني عليه إلى منطقة القطامية، ثم أطلق صوبه 3 أعيرة نارية أدت إلى وفاته، وبعد ذلك استولى على مفتاح مسكنه، وتخلص من جثمانه بإحدى الطرق الصحراوية، وفقا لما ورد في التحقيقات وأقوال المتهم أمام النيابة العامة.

واستدرج المتهم زوجة المجني عليه وطفلتيه، بعدما أوهمهن بتعرض رب الأسرة لحادث سير، وكان هدفه إبعادهن عن المسكن، ثم أطلق عليهن داخل السيارة التي كانت تقلهن 5 أعيرة نارية، أدت إلى وفاتهن، قبل أن يتوجه إلى المسكن للاستيلاء على محتوياته.

وأوضحت التحقيقات أن وجود حارس العقار حال دون إتمام المتهم مخططه داخل المسكن، بعدما توجه إليه عقب ارتكاب الجريمة، بينما واصلت النيابة العامة فحص الأدلة التي تم جمعها من مسرح الواقعة والأماكن المرتبطة بتحركات المتهم والمجني عليهم.

وأجرى المتهم محاكاة تصويرية لكيفية تنفيذ الواقعة، وجاءت أقواله متفقة مع ما توصلت إليه التحقيقات، ومنها أقوال عدد من الشهود الذين كانوا على تواصل مع المجني عليه قبل مقتله، إلى جانب نتائج تفريغ آلات المراقبة التي تحصلت عليها النيابة العامة من الحوانيت والأماكن التي ارتادها المتهم والمجني عليهم.

وأظهرت عمليات الفحص التي أجرتها النيابة العامة تطابق وجود المتهم والمجني عليهم مع النطاقات الجغرافية لمسارح الوقائع، بعد الاستعلام من شركات المحمول عن بيانات الاتصالات والحركة، كما دعمت التقارير الفنية ما توصلت إليه التحقيقات بشأن المقاطع المرئية التي تم الحصول عليها من كاميرات المراقبة.

وأكدت القياسات البيومترية الواردة في التقارير الفنية أن المتهم هو الشخص الظاهر في المقاطع المصورة، كما انتهت تقارير الصفة التشريحية إلى النتائج الخاصة بسبب وفاة المجني عليهم، لتستكمل النيابة العامة بناء أدلة الاتهام في القضية قبل إحالتها إلى المحكمة.

وأمرت النيابة العامة بحبس المتهم احتياطيا على ذمة التحقيقات، ثم أحالته إلى المحاكمة الجنائية العاجلة، بعد استكمال التحقيقات وجمع الأدلة والاستماع إلى أقوال الشهود وفحص التسجيلات والتقارير الفنية والطبية المرتبطة بالواقعة.

وتنظر محكمة جنايات القاهرة حاليا القضية في ضوء الأدلة المقدمة إليها، بينما تمثل نتيجة اللجنة الثلاثية الخاصة بفحص القوى العقلية للمتهم أحد العناصر التي ستبحثها المحكمة قبل الفصل في القضية، إلى جانب باقي الأدلة والأقوال والتقارير الواردة في ملف الدعوى.

Exit mobile version