كتب: ياسين عبد العزيز
يبحث مجلس النواب الأمريكي، الإثنين المقبل، حزمة جديدة من العقوبات الصارمة على روسيا، وسط حالة من عدم الوضوح بشأن فرص إقرار مشروع القانون، رغم حصوله على دعم واسع داخل مجلس الشيوخ، وتستعد لجنة القواعد بالمجلس لعقد اجتماع لمناقشة التشريع قبل طرحه للتصويت.
روسيا تعلن السيطرة على بلدة جديدة في دونيتسك
ويعقد اجتماع لجنة القواعد بمجلس النواب يوم الإثنين، فيما يُتوقع إجراء تصويت إجرائي على مشروع القانون في وقت لاحق من الأسبوع، وقد يحدد هذا التصويت مستقبل الحزمة قبل دخول الكونجرس فترة الاستعداد لانتخابات التجديد النصفي، التي تشهد عودة الأعضاء إلى دوائرهم الانتخابية خلال سبتمبر وأكتوبر.
ويواجه مشروع القانون اعتراضات من عدد من كبار النواب الديمقراطيين، الذين أعربوا عن مخاوفهم من توسيع صلاحيات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في فرض الرسوم الجمركية، معتبرين أن الصلاحيات الجديدة قد تستخدم في فرض إجراءات تجارية تستهدف حلفاء للولايات المتحدة إلى جانب الضغط على روسيا.
ويحمل التشريع اسم السيناتور الراحل ليندسي جراهام، الجمهوري عن ولاية كارولاينا الجنوبية، الذي عمل مع عدد من زملائه لأكثر من عام لدفع مشروع القانون داخل الكونجرس، وكان مجلس الشيوخ قد أقر الحزمة بأغلبية 86 صوتًا مقابل 11 صوتًا، وذلك بعد نحو شهر من وفاة جراهام.
ويستهدف مشروع القانون زيادة الضغوط على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدفعه إلى التفاوض من أجل إنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا، ويتضمن مجموعة من العقوبات والإجراءات التجارية التي تستهدف مصادر تمويل موسكو وقطاعات مرتبطة بالطاقة والاقتصاد الروسي.
ودعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مجلس النواب الأمريكي إلى إقرار مشروع القانون، مؤكدًا عبر منشور على منصة “إكس” ضرورة فرض العقوبات في الوقت الحالي وبصورة قوية، وطالب أعضاء المجلس بالمضي في إجراءات التصويت ودعم التشريع.
وأكد زيلينسكي أن الولايات المتحدة تمر بلحظة مهمة فيما يتعلق بمشروع العقوبات، داعيًا إلى إقراره والتصويت عليه، كما طالب الإدارة الأمريكية والرئيس دونالد ترامب باتخاذ قرارات قوية تجاه روسيا، معربًا عن أمله في صدور هذه القرارات خلال الفترة المقبلة.
وأصدر 3 نواب ديمقراطيين يشغلون مواقع قيادية في لجان رئيسية بالكونجرس بيانًا مشتركًا، أكدوا خلاله دعم الديمقراطيين في مجلس النواب لأوكرانيا، لكنهم حذروا في الوقت نفسه من أن مشروع القانون بصيغته الحالية قد يحقق نتائج سلبية أكبر من فوائده، ودعوا إلى التفاوض بشأن صياغة تحظى بدعم قوي من مجلسي الكونجرس.
وأوضح جريجوري ميكس، العضو الديمقراطي البارز في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، وريتشارد نيل، العضو الديمقراطي البارز في لجنة الطرق والوسائل، ودون باير، كبير الديمقراطيين في اللجنة الاقتصادية المشتركة، أن الرئيس الأمريكي يمتلك بالفعل صلاحيات واسعة لتوسيع العقوبات على الجهات التي تمول الحرب الروسية.
وأشار النواب إلى أن الصلاحيات الحالية تشمل الجهات التي يستهدفها مشروع القانون، وطالبوا الرئيس الأمريكي باستخدام الأدوات المتاحة له دون مزيد من التأخير، بدلًا من توسيع نطاق الصلاحيات الرئاسية المتعلقة بالرسوم الجمركية من خلال التشريع الجديد.
ويُرجح أن يمثل تصويت مجلس النواب الأسبوع المقبل الفرصة الأخيرة أمام أعضاء الكونجرس لبحث مشروع القانون قبل انتخابات التجديد النصفي، ومن المتوقع أن يقضي أعضاء المجلس بقية شهري سبتمبر وأكتوبر في دوائرهم الانتخابية، استعدادًا لخوض انتخابات إعادة انتخابهم.
وتسمح حزمة العقوبات المقترحة، التي تحظى بدعم من الحزبين، للرئيس الأمريكي بفرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على أكبر 5 دول مستوردة للنفط أو الغاز الطبيعي الروسي في العالم، ومن بينها الصين والهند، بهدف زيادة الضغط الاقتصادي على موسكو ودفعها نحو التفاوض بشأن الحرب في أوكرانيا.
وتتضمن الحزمة استثناءات لبعض الدول التي تستورد أقل من 15% من صادرات روسيا من الغاز الطبيعي، بشرط اتخاذها خطوات لتقليل اعتمادها على مصادر الطاقة الروسية، بما يسمح بإعفاء هذه الدول من بعض الإجراءات التي ينص عليها مشروع القانون.
وتشمل العقوبات المقترحة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وعددًا من كبار القادة السياسيين والعسكريين في روسيا، إلى جانب المؤسسات المالية الروسية ومشروعات الطاقة، كما يوسع التشريع نطاق العقوبات المفروضة على الجهات المرتبطة بالاقتصاد والطاقة الروسيين.
ويوسع مشروع القانون نطاق الإجراءات الأمريكية ليشمل ناقلات النفط القديمة التي أعيد رفع أعلام دول أخرى عليها، والتي تستخدمها روسيا للتحايل على العقوبات الأمريكية الحالية المفروضة على النفط الروسي وعائدات الطاقة، بما يستهدف وسائل نقل تستخدم في الالتفاف على القيود المفروضة.
ويتيح المشروع للبيت الأبيض إمكانية إعفاء بعض الجهات من العقوبات أو القيود الواردة في الحزمة، إذا قدم الرئيس الأمريكي للكونجرس شهادة تؤكد أن منح الإعفاء يخدم المصلحة الوطنية للولايات المتحدة، بما يمنح الإدارة الأمريكية مساحة لاتخاذ قرارات استثنائية وفقًا للظروف.
