سائل مغناطيسي جديد يستهدف الخلايا السرطانية

كتب: ياسين عبد العزيز

طوّر علماء من جامعة «سيريوس» الروسية، بالتعاون مع خبراء من دول أخرى، سائلاً مغناطيسياً يمكن استخدامه لاستهداف الخلايا السرطانية ورفع درجة حرارتها تمهيداً لتدميرها، مع العمل على الحد من تأثيره على الخلايا والأنسجة السليمة المحيطة بالورم، ضمن أبحاث تستهدف تطوير وسائل علاج تعتمد على تقنيات النانو.

ابتكار طبي جديد يقلص أحجام الأورام السرطانية لدى المرضى

واعتمد الباحثون في تطوير السائل على الماء، إلى جانب جسيمات نانوية مكونة من معدن الكوبالت ومركب أكسيد الحديد، وتسمح هذه المكونات للسائل بالتفاعل مع المجال المغناطيسي عند توجيهه إلى منطقة الورم، ما يؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة في الخلايا المستهدفة واستخدام الحرارة في القضاء عليها.

ويستخدم الباحثون المجال المغناطيسي لتسخين السائل بعد وصوله إلى المنطقة المستهدفة، وتنتج عن هذه العملية حرارة يمكن أن تؤثر على الخلايا السرطانية الموجودة داخل الورم، بينما يستهدف التصميم تقليل التأثير على الأنسجة السليمة المحيطة بالمنطقة التي تخضع للعلاج.

وأوضح أندريه دروزدوف، الباحث الأول في جامعة «سيريوس»، أن المادة التي طوّرها الفريق يمكن أن تحظى باهتمام الباحثين والمتخصصين في عدد من المجالات العلمية، من بينها الهندسة الكيميائية وعلوم المواد وتكنولوجيا النانو، بسبب الخصائص التي توفرها مكونات السائل واستخداماته المحتملة.

وأشار دروزدوف إلى إمكانية استخدام السائل في تطبيقات أخرى إلى جانب التعامل مع الخلايا السرطانية، موضحاً أنه يمكن أن يحل محل بعض الإنزيمات مرتفعة التكلفة المستخدمة في تصنيع أجهزة الاستشعار الحيوية، كما يمكن الاستفادة منه في تطوير عوامل التباين المستخدمة في التصوير بالرنين المغناطيسي.

وارتكزت فكرة استخدام السوائل المغناطيسية في المجال الطبي على إمكانية إدخالها إلى الجسم ثم توجيهها إلى منطقة محددة، مستفيدة من استجابتها للمجالات المغناطيسية، وتتيح هذه الخاصية للباحثين دراسة طرق مختلفة لإيصال المواد إلى مناطق محددة داخل الجسم.

وتتزايد تطبيقات السوائل المغناطيسية في مجالات الطب والتكنولوجيا الحيوية، مع استمرار الأبحاث المتعلقة باستخدام الجسيمات النانوية في تشخيص الأمراض وعلاجها، ويبحث العلماء في طرق تسمح بالتحكم في حركة هذه المواد وتوجيهها إلى أماكن محددة داخل الجسم.

ويعتمد الأسلوب محل الدراسة على رفع حرارة الخلايا السرطانية من خلال المجال المغناطيسي، وهي آلية تدخل ضمن تقنيات العلاج الحراري التي تدرسها فرق بحثية في عدد من المؤسسات العلمية، وتستهدف هذه التقنيات إحداث تأثير حراري في الأنسجة المصابة مع تقليل وصول الحرارة إلى الأنسجة السليمة.

ويبحث فريق جامعة «سيريوس» في الخصائص التي توفرها الجسيمات النانوية المستخدمة في السائل، خاصة مع الجمع بين الكوبالت وأكسيد الحديد داخل تركيبة تعتمد على الماء، وتدخل هذه المواد ضمن مجال علوم النانو الذي يدرس خصائص المواد عند أحجام صغيرة واستخدامها في تطبيقات طبية وتقنية.

ويمكن أن تمتد أهمية المادة المطورة إلى مجالات التكنولوجيا الحيوية، وفقاً لما ذكره الباحث الروسي، خاصة في أجهزة الاستشعار الحيوية التي تعتمد على مواد تساعد في رصد مؤشرات حيوية محددة، إضافة إلى عوامل التباين التي تدخل في بعض تقنيات التصوير الطبي.

ويواصل العلماء دراسة السوائل المغناطيسية بهدف تحديد الاستخدامات المناسبة لها داخل التطبيقات الطبية، وتشمل الأبحاث الحالية طرق توجيهها والتحكم فيها ومدى تأثير التسخين الناتج عن المجال المغناطيسي على الخلايا المستهدفة والأنسجة المحيطة بها.

وتأتي هذه النتائج ضمن أبحاث تسعى إلى تطوير وسائل تعتمد على تقنيات النانو في التعامل مع الأورام، مع استمرار العمل على اختبار المواد والأنظمة المستخدمة في هذه التطبيقات، وتحديد قدرتها على الوصول إلى الخلايا المستهدفة وإحداث التأثير المطلوب عليها.

Exit mobile version