غزة تحت الأنقاض مجددًا.. انهيار مبنى متضرر من الحرب يقتل 21 بينهم 8 أطفال

مصادر – وكالات

قُتل ما لا يقل عن 21 فلسطينيًا، بينهم 8 أطفال، فيما لا يزال عشرات الأشخاص مفقودين تحت الأنقاض، إثر انهيار مبنى سكني متضرر جراء الحرب في منطقة تل الهوى بمدينة غزة، وفقًا لفرق الإنقاذ والمسعفين المحليين.

وأفادت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» بأن المبنى المكوّن من 6 طوابق كان قد تعرض لقصف إسرائيلي قبل أكثر من عام، ما أدى إلى ميله بصورة خطرة إلى أحد الجانبين، قبل أن تقطنه عائلات نازحة اضطرتها ظروف الحرب وانعدام أماكن الإيواء الآمنة إلى الاحتماء داخله، رغم التحذيرات من خطورته.

وقالت مصادر محلية إن نحو 10 عائلات كانت تقيم في المبنى، الذي انهار بصورة مفاجئة خلال ساعات الليل، بينما امتدت أجزاء من الركام إلى مبانٍ وخيام مجاورة تؤوي نازحين.

وانضمت وكالات تابعة للأمم المتحدة وفريق إنقاذ مصري إلى جهود البحث عن ناجين، إلا أن عمليات الإنقاذ تسير ببطء بسبب النقص الحاد في المعدات والآليات الثقيلة. واضطر أفراد الدفاع المدني، في بداية عمليات البحث، إلى استخدام أيديهم العارية للوصول إلى العالقين تحت الأنقاض.

وقال رائد الدهشان، مدير الدفاع المدني في مدينة غزة، بحسب ما نقلته «بي بي سي»: «ما زلنا نسمع أصواتًا من تحت الركام، ولذلك لا يزال هناك أمل في العثور على أشخاص أحياء». وأضاف أن محدودية خيارات الإيواء دفعت السكان إلى الانتقال للمبنى، اعتقادًا منهم أنه قد يوفر مأوى، قبل أن ينهار بالكامل فوق من كانوا نائمين داخله.

ونقلت «بي بي سي» عن شهود أن انهيار المبنى وقع خلال ثوانٍ، فيما وصف سكان المنطقة المشهد بأنه أشبه بزلزال، بعدما تساقطت الحجارة على الخيام والمساكن المحيطة، وترددت صرخات الاستغاثة في المكان.

وقال أليساندرو مراكي، رئيس مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في غزة، إن ما بين 70 و100 شخص يُعتقد أنهم كانوا عالقين تحت الأنقاض، مشيرًا إلى أن عمليات البحث تواجه ظروفًا مأساوية بسبب غياب المعدات اللازمة، واضطرار بعض العاملين إلى الحفر بأيديهم.

وحذر المسؤول الأممي من أن نحو 400 مبنى آخر متضرر في أنحاء قطاع غزة معرض للانهيار الوشيك، خصوصًا مع اقتراب فصل الشتاء والأمطار، داعيًا إلى إدخال الآليات الثقيلة وقطع الغيار والوقود اللازم لتشغيل معدات الإنقاذ.

كما أعرب منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة، رامز الأكبروف، عن صدمته إزاء الحادث، مؤكدًا أنه «لا ينبغي أن يضطر أي شخص إلى المخاطرة بحياته بحثًا عن مكان آمن للإيواء»، وحث السلطات الإسرائيلية على السماح بإدخال معدات الإنقاذ الثقيلة والخيام والأغطية الواقية إلى القطاع قبل بدء موسم الأمطار.

وتقول إسرائيل إن القيود المفروضة على إدخال المعدات تهدف إلى منع وصول مواد يمكن استخدامها لأغراض عسكرية إلى الفصائل الفلسطينية.

وبحسب الأمم المتحدة، يعيش نحو 1.2 مليون شخص في قطاع غزة حاليًا داخل خيام أو ملاجئ مؤقتة، فيما تعرض نحو 80% من مباني القطاع للدمار أو الأضرار خلال الحرب. كما نزح نحو 1.9 مليون فلسطيني، أي قرابة 90% من السكان، مرات عديدة منذ اندلاع الحرب.

ويأتي انهيار المبنى في ظل استمرار المخاطر الإنسانية رغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر 2025، إذ لا تزال الغارات والهجمات الإسرائيلية تسفر عن سقوط ضحايا وأضرار مادية في مناطق مأهولة، بينما تتواصل التحذيرات من انهيارات جديدة في المباني التي أضعفتها القصف والعمليات العسكرية.

وكانت غارات إسرائيلية، الثلاثاء، قد أسفرت عن مقتل 5 فلسطينيين على الأقل، بينهم طفلان وأحد قادة حركة حماس، وفق مسؤولين صحيين ومصادر في الحركة، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف قيادي في جنوب القطاع ومقاتل آخر في شماله.

وتشير بيانات وزارة الصحة في غزة إلى مقتل أكثر من 73 ألفًا و790 فلسطينيًا منذ اندلاع الحرب في أعقاب هجوم حركة حماس على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، الذي أدى إلى مقتل نحو 1200 إسرائيلي واحتجاز 251 رهينة، وفق الإحصاءات الإسرائيلية.

 طالع المزيد: من التهجير إلى المماطلة.. عبد الله حسن يرصد إخفاق الخطة الإسرائيلية في غزة

زر الذهاب إلى الأعلى