قبل قمة ترامب وشي.. عائلات أمريكية تضغط لإطلاق سراح محتجزيها في الصين

تقرير يكتبه: عاطف عبد الغنى

مع اقتراب موعد الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى واشنطن، تتصاعد تحركات عائلات أمريكية تطالب إدارة الرئيس دونالد ترامب بإثارة ملف مواطنين أمريكيين محتجزين في الصين، أملاً في أن تتحول القمة المقبلة بين الزعيمين إلى فرصة لإعادتهم إلى ذويهم، أو على الأقل تحقيق تقدم ملموس في قضاياهم العالقة منذ سنوات.

وسلطت وسائل إعلام غربية الضوء على ثلاث حالات لمواطنين أمريكيين محتجزين في الصين، هم العالم الأمريكي من أصول صينية يولاين تشن، ودون ميشيل هانت، ونيلسون ويلز جونيور، مشيرة إلى أن أسرهم كثفت خلال الفترة الأخيرة ضغوطها على البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية للتدخل لدى بكين من أجل إطلاق سراحهم.

عالم أمريكي يعود لزيارة والدته فيُعتقل بالمطار

تتصدر قضية العالم الأمريكي يولاين تشن المشهد، بعدما سافر إلى الصين في أكتوبر 2024 لقضاء عطلة مدتها شهر، تضمنت الاحتفال بعيد الميلاد الثمانين لوالدته، لكنه اعتُقل في 5 نوفمبر من العام نفسه داخل مطار العاصمة بكين، بينما كان يستعد لمغادرة البلاد والعودة إلى الولايات المتحدة.

ومنذ ذلك الوقت، لم تتمكن زوجته رونج يوفانج وأفراد أسرته من رؤيته أو التحدث إليه بصورة مباشرة لأكثر من 670 يومًا، وفق ما نقلته الصحيفة عن الأسرة.

وقالت الزوجة إن غياب زوجها ترك فراغًا قاسيًا داخل المنزل، مضيفة: «أحيانًا أدرك أنني لم أعد أتذكر بوضوح صوتَه، وهذا يحطم قلبي»، معتبرة أن الغموض المحيط بمصيره تحول إلى «سجن آخر» يطوق الأسرة بأكملها.

تقارير أمريكية

وتشير تقارير أمريكية إلى أن تشن، البالغ من العمر 54 عامًا، عالم زلازل وباحث أكاديمي من بوسطن، وسبق أن شارك في أبحاث ممولة من الحكومة الأمريكية حول طرق رصد التجارب النووية تحت الأرض، بما في ذلك دراسة النشاط الزلزالي المرتبط بالتجارب النووية في كوريا الشمالية.

وفي مارس 2026، صنفت وزارة الخارجية الأمريكية تشن باعتباره «محتجزًا بصورة غير مشروعة»، وجعلت قضيته من أولوياتها، بينما أفادت تقارير بأن السلطات الصينية تتهمه بالتجسس، وهو ما ترفضه أسرته وجهات حقوقية أمريكية.

وكان الرئيس ترامب قد أثار قضية تشن، بحسب زوجته، خلال لقائه شي جين بينغ في بكين في مايو الماضي، إلا أن ذلك لم يؤد حتى الآن إلى إطلاق سراحه. كما أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أنها أثارت القضية مع مسؤولين صينيين، من دون الكشف عن مستوى الاتصالات أو تفاصيلها.

في المقابل، قالت وزارة الخارجية الصينية إن تشن لا يتعرض لـ«احتجاز تعسفي»، مؤكدة أن القضية تُعالج وفقًا للقانون الصيني، في موقف يعكس الخلاف بين الرواية الأمريكية والتفسير الرسمي الصيني للملف.

هانت وويلز.. أكثر من 12 عامًا خلف القضبان

ولا تقتصر الضغوط على قضية تشن، إذ تطالب عائلتا أمريكيين آخرين، هما دون ميشيل هانت ونيلسون ويلز جونيور، الرئيس ترامب بالتدخل لدى بكين من أجل الإفراج عنهما بعد احتجازهما في الصين لأكثر من 12 عامًا.

وتقول أسرتا المحتجزين إنهما وقعا ضحية عمليات احتيال دولية استُخدما خلالها، من دون علمهما، في نقل مواد مخدرة، فيما أُدينا في الصين في قضايا تتعلق بتهريب المخدرات.

وبحسب رواية عائلة هانت، فقد كانت تعتقد أنها فازت برحلة مجانية تشمل هونج كونج والصين وأستراليا، قبل أن تُمنح حقائب يد وحقائب سفر قيل لها إنها جوائز، لكنها احتوت على مخدرات مخبأة داخل البطانة. وألقي القبض عليها في عام 2014 أثناء استعدادها لمغادرة الصين إلى أستراليا.

وتقول الأسرة إن هانت، وهي فنانة أمريكية وموظفة طيران سابقة، حُكم عليها في البداية بالإعدام مع وقف التنفيذ لمدة عامين، ثم خُفف الحكم لاحقًا إلى السجن المؤبد. وتنفي الأسرة علمها بوجود المخدرات، مؤكدة أنها تعرضت لخدعة مدبرة من شبكة احتيال دولية.

أما نيلسون ويلز جونيور، وهو أمريكي من ولاية لويزيانا وأب لثلاثة أبناء، فقد احتُجز أيضًا منذ عام 2014، بعدما وافق، وفق رواية أسرته، على حمل حقيبة شخص آخر أثناء عودته من رحلة إلى الصين، قبل أن يتبين احتواؤها على مواد مخدرة.

وتقول عائلته إن ويلز يعاني تدهورًا صحيًا بعد سنوات طويلة من السجن، وإن استمرار احتجازه بات يثير مخاوف متزايدة بشأن حالته الجسدية والنفسية، خصوصًا مع تقدمه في العمر وطول فترة العقوبة.

أبو نلسون ويلز وأمه فى رسائل دعم

شاهد:

ضغوط على ترامب قبل لقاء شي

وتأتي هذه التحركات العائلية في وقت يحاول فيه ترامب تقديم نفسه باعتباره رئيسًا قادرًا على عقد الصفقات وإعادة الأمريكيين المحتجزين في الخارج إلى بلادهم، وهو ما يجعل ملف المعتقلين في الصين اختبارًا إضافيًا لقدرته على توظيف القمم الرئاسية في تحقيق نتائج إنسانية وسياسية في آن واحد.

وفي مايو الماضي، طالبت عائلات هانت وويلز ترامب بإثارة قضيتيهما خلال اجتماعه مع شي، كما وجّهت جهات وأعضاء في الكونجرس الأمريكي دعوات مماثلة، معتبرة أن تجاهل هذه الملفات قد يسمح لبكين باستخدام المحتجزين كورقة ضغط في العلاقات الثنائية.

وكانت اللجنة التنفيذية-الكونجرسية المعنية بالصين قد حذرت في رسائل سابقة من تنامي ما وصفته بـ«دبلوماسية الرهائن» وحظر الخروج من البلاد والاحتجاز القسري، معتبرة أن هذه الممارسات لا تؤثر فقط على الأفراد المحتجزين، بل تمتد آثارها إلى أسرهم وإلى حرية النشاط السياسي والحقوقي داخل الولايات المتحدة.

قضية إنسانية داخل علاقة استراتيجية متوترة

ويضع هذا الملف قضايا إنسانية شديدة الحساسية في قلب علاقة أمريكية صينية مثقلة بالخلافات حول التجارة، وتايوان، والتكنولوجيا، والأمن القومي، والقيود المتبادلة على الاستثمارات والتصدير.

فبالنسبة إلى الأسر الأمريكية، لا يتعلق الأمر بالمنافسة بين واشنطن وبكين، بل بمصائر أشخاص غابوا عن منازلهم لسنوات طويلة، وبأطفال وآباء وزوجات ينتظرون نهاية لمعاناة لا يعرفون متى تنتهي.

أما بالنسبة إلى الحكومتين، فإن قضايا المحتجزين تحمل أبعادًا قانونية وأمنية ودبلوماسية؛ إذ تؤكد بكين أن الملفات تخضع للقضاء والقانون الصيني، بينما تصر واشنطن في بعض الحالات على أن مواطنين أمريكيين تعرضوا للاحتجاز غير المشروع أو لمحاكمات تفتقر إلى الضمانات الكافية.

نقل القضية من الهامش إلى جدول المحادثات

ومع اقتراب لقاء ترامب وشي، تأمل العائلات أن تنتقل هذه القضايا من هامش المحادثات الثنائية إلى جدول الأعمال الرئيسي، وأن يخرج الاجتماع بإشارات عملية، سواء عبر الإفراج الإنساني عن بعض المحتجزين، أو السماح بزيارات قنصلية وعائلية أوسع، أو تسريع الإجراءات القضائية الخاصة بهم.

وفي ظل غياب مؤشرات مؤكدة حتى الآن على قرب الإفراج عن المحتجزين الثلاثة، يبقى السؤال المطروح: هل تستجيب بكين للضغوط الأمريكية باعتبار الملف بادرة إنسانية يمكن أن تخفف التوتر، أم يظل مصير هؤلاء المواطنين رهينة الحسابات الأوسع للعلاقة بين أكبر قوتين اقتصاديتين وعسكريتين في العالم؟

طالع المزيد: صاروخ دونغ فنغ الصيني يظهر في اليمن.. أسلحة بكين فى الشرق الأوسط

Exit mobile version