كتب: ياسين عبد العزيز
غيّر الدوري التركي الممتاز صورته خلال السنوات الأخيرة، بعدما لم تعد أنديته تستقبل نجوم كرة القدم الأوروبية باعتبارها محطة أخيرة في مسيرتهم، وأصبح انتقال اللاعبين أصحاب الأسماء الكبيرة إلى تركيا يحدث في أعمار تسمح لهم بمواصلة اللعب لسنوات على أعلى مستوى، وهو ما ظهر بوضوح مع صفقات محمد صلاح ورافائيل لياو وفيكتور أوسيمين وليروي ساني ودوسان فلاهوفيتش.
صراع هدافي الدوري التركي يشتعل قبل قمة صلاح وأوسيمين
وارتبط انتقال النجوم إلى الدوري التركي في الماضي باللاعبين الذين تجاوزوا الثلاثين من عمرهم، بعدما كانوا يبحثون عن عقد مالي قوي قبل نهاية مسيرتهم، لكن صيف 2026 قدم صورة مختلفة مع وصول لاعبين في منتصف العشرينيات وأواخرها إلى أندية القمة، حيث انتقل رافائيل لياو إلى جالاتا سراي في السابعة والعشرين، ودوسان فلاهوفيتش إلى بشكتاش في السادسة والعشرين، بينما واصل ليروي ساني مسيرته مع جالاتا سراي في سن الثلاثين.
وشهد الدوري التركي كذلك استمرار تجربة فيكتور أوسيمين مع جالاتا سراي، بعدما بدأ المهاجم النيجيري تجربته في إسطنبول خلال فترة لم تكن محسومة بشأن مستقبله، قبل أن يتحول وجوده مع النادي إلى ارتباط طويل الأمد، وأصبح اللاعب أحد أبرز عناصر الفريق، وشارك معه في المنافسات المحلية والأوروبية وحقق ألقابًا خلال فترة وجوده مع النادي.
واكتسب انتقال محمد صلاح إلى طرابزون سبور أهمية خاصة داخل هذا المشهد، بعدما اختار النجم المصري خوض تجربة جديدة عقب سنوات طويلة قضاها في كرة القدم الإنجليزية مع ليفربول، ووقع عقدًا لمدة عامين، مقابل 17 مليون يورو في الموسم الواحد، إلى جانب حوافز ومكافآت مرتبطة بالأداء وفق التفاصيل المعلنة.
وأضافت صفقة محمد صلاح جانبًا آخر إلى انتقال النجوم نحو تركيا، إذ يرتبط حضور اللاعب بقيمة جماهيرية وتسويقية إلى جانب دوره داخل الملعب، بينما يمنح وجوده الدوري التركي اسمًا بارزًا صاحب مسيرة طويلة في المنافسات الأوروبية، ويضع انتقاله إلى طرابزون سبور ضمن أبرز صفقات صيف 2026.
وظهر رافائيل لياو كأحد أبرز الأمثلة على تغير طبيعة الصفقات التركية، بعدما انتقل الجناح البرتغالي إلى جالاتا سراي وهو في السابعة والعشرين، عقب فترة مع ميلان كان خلالها من العناصر الأساسية، ليواصل مسيرته في نادٍ ينافس محليًا وقاريًا بدلًا من الانتقال إلى تركيا في نهاية مشواره الكروي.
ويقدم دوسان فلاهوفيتش نموذجًا آخر لهذا التغير، بعدما انتقل المهاجم الصربي من يوفنتوس إلى بشكتاش وهو في السادسة والعشرين، وهي مرحلة عمرية تمنحه فرصة للاستمرار لسنوات داخل الملاعب الأوروبية، كما ارتبط انتقاله بفكرة بدء مرحلة جديدة مع فريق يمنحه دورًا مهمًا ضمن مشروعه الرياضي.
وانتقل ليروي ساني من بايرن ميونخ إلى جالاتا سراي وهو في الثلاثين، ليضيف لاعبًا آخر صاحب خبرة طويلة في المنافسات الأوروبية إلى قائمة النجوم الموجودين في الدوري التركي، بعدما خاض سنوات مع أندية كبيرة وشارك في بطولات محلية وقارية على أعلى مستوى.
وتحركت الأندية التركية خلال السنوات الأخيرة نحو تقديم عقود مالية قوية لاستقطاب اللاعبين أصحاب الأسماء المعروفة، مع الاعتماد على الرواتب والحوافز والمكافآت المرتبطة بالأداء، وهو ما جعل الجانب المالي أحد العوامل الموجودة في قرارات انتقال عدد من النجوم إلى الدوري التركي، خاصة مع العقود التي تمتد لأكثر من موسم.
وارتبطت الصفقات كذلك بالدور الذي يمكن أن يحصل عليه اللاعب داخل الفريق، ففي الأندية الأوروبية الكبرى يتنافس عدد كبير من النجوم على المشاركة والأدوار الأساسية، بينما تمنح الأندية التركية بعض الوافدين الجدد مساحة أكبر داخل المشروع الرياضي، سواء من خلال المشاركة المنتظمة أو تحمل أدوار قيادية داخل الفريق.
وساعدت العقود متعددة السنوات على تعزيز جاذبية الدوري التركي بالنسبة إلى بعض اللاعبين، إذ ارتبط عدد من الصفقات بعقود طويلة الأجل تمنح اللاعبين وضوحًا بشأن مستقبلهم، وتتيح للأندية بناء مشروعاتها حول عناصر أساسية بدلًا من التعامل مع الانتقالات باعتبارها حلولًا قصيرة المدى.
واستفادت الأندية التركية أيضًا من قدرتها على إبقاء اللاعبين داخل أجواء المنافسات الأوروبية، إذ تشارك فرق القمة في دوري أبطال أوروبا والمسابقات القارية، وهو ما يمنح اللاعبين القادمين من الدوريات الكبرى فرصة مواصلة مواجهة أندية أوروبية معروفة، بدلًا من الابتعاد عن البطولات القارية بعد مغادرة أنديتهم السابقة.
وكشفت تجربة أوسيمين عن جانب آخر في هذا المسار، بعدما تحول انتقاله إلى تركيا من تجربة مرتبطة بمستقبله القريب إلى علاقة أكثر استقرارًا مع جالاتا سراي، وارتبط اللاعب بالنادي والجماهير، وشارك في تحقيق الألقاب والمنافسات الأوروبية، ليصبح نموذجًا حاضرًا عند الحديث عن انتقال نجوم في سن صغيرة نسبيًا إلى الدوري التركي.
وأصبح وجود أسماء مثل محمد صلاح وأوسيمين ولياو وساني وفلاهوفيتش مرتبطًا بتغير طبيعة سوق الانتقالات التركية، بعدما تحولت الأندية الكبرى من استهداف اللاعبين في نهاية مسيرتهم فقط إلى ضم أسماء لا تزال أمامها سنوات من المنافسة، مع الجمع بين العائد المالي والدور الرياضي والحضور في البطولات الأوروبية.
وواصل الدوري التركي بذلك جذب لاعبين قادمين من أندية كبرى في أوروبا، بينما كشفت صفقات صيف 2026 عن اختلاف أعمار النجوم القادمين إلى المسابقة، بداية من فلاهوفيتش ولياو وأوسيمين وصولًا إلى ساني وصلاح، وهو ما يضع انتقال اللاعبين إلى تركيا ضمن مسار مختلف عن الصورة التقليدية التي ارتبطت بالمسابقة خلال السنوات الماضية.
