هونغ كونغ تكشف عن أول خطة خمسية فى تاريخها.. بوابة جديدة لتعميق الاندماج مع الصين

.. تبنى مركز عالمي للمال والتكنولوجيا

 كتب: عاطف عبد الغنى

كشفت حكومة هونغ كونغ عن أول خطة تنموية خمسية في تاريخها الحديث، في خطوة تُعد تحولًا استراتيجيًا يهدف إلى تعزيز مكانة المدينة كمركز مالي وتجاري عالمي، مع تعميق اندماجها في خطط التنمية الصينية، خصوصًا ضمن مشروع «منطقة الخليج الكبرى» (Greater Bay Area)، الذي يربط هونغ كونغ وماكاو وتسع مدن رئيسية في مقاطعة غوانغدونغ.

وأعلن الرئيس التنفيذي لهونغ كونغ جون لي أن الخطة، التي جاءت بعد مشاورات مجتمعية واسعة شارك فيها أكثر من 8 آلاف مقترح من رجال أعمال وأكاديميين ومؤسسات مجتمع مدني، تمثل «خريطة طريق» للتنمية خلال السنوات المقبلة، وتتوافق مع توجهات الخطة الخمسية الخامسة عشرة للصين.

اقتصاد أكثر تنوعًا ودور أكبر لليوان

تركز الخطة على تعزيز موقع هونغ كونغ كمركز مالي عالمي، عبر توسيع استخدام اليوان الصيني في المعاملات التجارية والاستثمارات العابرة للحدود، وزيادة دور المدينة في التمويل الأخضر وتجارة السلع والخدمات البحرية.

كما تستهدف الحكومة جذب الشركات الدولية ومكاتب إدارة الثروات العائلية لإنشاء مقار إقليمية في هونغ كونغ، بما يعزز دورها كمنصة تربط الأسواق الصينية بالاقتصاد العالمي.

وتأتي هذه التوجهات في وقت تسعى فيه بكين إلى توسيع الحضور الدولي لعملتها الوطنية وتقليل الاعتماد على الدولار في بعض المعاملات التجارية والمالية.

التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في قلب الرؤية

وتمنح الخطة أولوية كبرى لقطاعات الابتكار والتكنولوجيا، حيث تستهدف رفع الإنفاق على البحث والتطوير إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي بعد عام 2030، مع التركيز على مجالات الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، والتكنولوجيا الحيوية، وأشباه الموصلات، والصناعات المتقدمة.

ورصدت الحكومة صناديق استثمارية بقيمة تتجاوز 12.5 مليار دولار هونغ كونغي لدعم الشركات الناشئة ومشروعات الابتكار، إلى جانب التوسع في الحدائق العلمية والمناطق التكنولوجية.

كما تتضمن الخطة إنشاء منظومة «العقل الرقمي للمدينة» (AI City Brain)، التي تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة المرور والخدمات العامة والإنذار المبكر بالمخاطر وتحسين كفاءة الإدارة الحضرية.

«المدينة الشمالية».. مشروع عمراني عملاق

وتُعد منطقة «المتروبوليس الشمالية» أحد أبرز مشروعات الخطة، حيث تستهدف الحكومة إنشاء تجمعات سكنية وجامعية وصناعية متكاملة، تضم ثلاث مدن جامعية ومناطق للصناعات المتقدمة والخدمات المهنية.

وتهدف هذه المشروعات إلى زيادة المعروض من المساكن وتحسين البنية التحتية والنقل، مع تعزيز الترابط الاقتصادي مع مدن منطقة الخليج الكبرى في جنوب الصين.

البعد الاجتماعي والأمني

لم تقتصر الخطة على الاقتصاد والتكنولوجيا، بل شملت تطوير التعليم والرعاية الصحية وتعزيز برامج حماية كبار السن والشباب والأسر، إلى جانب إدخال مهارات الذكاء الاصطناعي في المناهج الدراسية.

وفي الوقت نفسه، أكدت الخطة أهمية تعزيز الأمن الوطني والحوكمة الرقمية، وتطوير آليات إدارة الأزمات والكوارث، بما يعكس توجهًا نحو بناء مدينة أكثر مرونة وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.

قراءة استراتيجية

تعكس الخطة الخمسية الجديدة لهونغ كونغ تحولًا مهمًا في نموذج التنمية بالمدينة؛ فبدل الاعتماد التقليدي على قطاع الخدمات المالية والعقارات فقط، تتجه هونغ كونغ إلى بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار والتكنولوجيا المتقدمة.

كما تكشف الخطة عن سعي بكين إلى دمج هونغ كونغ بصورة أعمق في الاستراتيجية الاقتصادية الصينية الكبرى، مع الحفاظ على دورها كنافذة دولية للصين ومركز عالمي للتمويل والتجارة.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه الخطة قد يجعل هونغ كونغ أحد أهم المراكز الدولية في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية خلال العقد المقبل، في وقت تتصاعد فيه المنافسة العالمية على الاقتصاد الرقمي والابتكار.

طالع المزيد: صاروخ دونغ فنغ الصيني يظهر في اليمن.. أسلحة بكين فى الشرق الأوسط

Exit mobile version