كتب: عاطف عبد الغنى
في توقيت بالغ الحساسية إقليميًا ودوليًا، استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الأحد، جون راتكليف، مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية «CIA»، بحضور الوزير حسن رشاد، رئيس المخابرات العامة، في لقاء تناول تعزيز العلاقات المصرية الأمريكية وعددًا من الملفات الإقليمية، في مقدمتها تطورات قطاع غزة، والأزمة الإيرانية، والسودان، والصومال والقرن الأفريقي، إلى جانب أمن الملاحة الدولية والتعاون الأمني والاستخباراتي بين البلدين.
شراكة استراتيجية وتنسيق أمني
وأكد الرئيس السيسي أن مصر تنظر إلى الولايات المتحدة باعتبارها شريكًا استراتيجيًا رئيسيًا في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية، مثمنًا الجهود التي يبذلها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في العالم.
ومن جانبه، نقل راتكليف تحيات الرئيس الأمريكي إلى الرئيس السيسي، مؤكدًا حرص الإدارة الأمريكية على مواصلة التنسيق الوثيق مع مصر لتعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، ومشيدًا بالدور المصري في دعم الجهود الرامية إلى التوصل لتسويات سلمية وشاملة لأزمات المنطقة.
كما أشار إلى أهمية استمرار التنسيق بين الأجهزة المعنية في البلدين، خاصة في ملفات السودان والصومال والقرن الأفريقي وأمن الملاحة الدولية، ومواجهة التحديات الأمنية والتنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة.
غزة.. تنفيذ المرحلة الثانية وتثبيت وقف إطلاق النار
وفي ملف غزة، شدد الرئيس السيسي على أهمية التنفيذ الكامل للمرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار في القطاع، مشيدًا بجهود الوسطاء للتوصل إلى خارطة طريق لتنفيذ هذه المرحلة.
وجدد الرئيس ثوابت الموقف المصري، وفي مقدمتها تثبيت وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة كافية ومستدامة إلى قطاع غزة، إلى جانب تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف العملية السياسية، وصولًا إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية وفقًا لقرارات الشرعية الدولية ومبدأ حل الدولتين.
وفي المقابل، أشاد مدير وكالة الاستخبارات المركزية بالدور المصري المحوري في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وبالجهود التي تواصل القاهرة بذلها لدعم مسار السلام وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
السودان.. وحدة الدولة وسيادتها «ثوابت لا يمكن المساس بها»
وحمل اللقاء رسالة مصرية واضحة بشأن الأزمة السودانية، إذ أكد الرئيس السيسي موقف مصر الراسخ الداعم لوحدة السودان واستقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية الشرعية، مشددًا على أن سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه ثوابت لا يمكن المساس بها.
وأكد الرئيس استمرار انخراط مصر في مختلف الأطر الدولية والإقليمية المعنية بالأزمة، بهدف وقف الحرب وتخفيف المعاناة الإنسانية ودعم مسار التسوية السياسية.
الصومال والقرن الأفريقي.. رفض المساس بالسيادة
وامتدت الرسائل المصرية إلى منطقة القرن الأفريقي، حيث أكد الرئيس السيسي دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في الصومال، مع الرفض القاطع لأي مساس بسيادته أو وحدة وسلامة أراضيه.
ويأتي ذلك ضمن رؤية مصرية أوسع تؤكد دعم سيادة الدول العربية ووحدة أراضيها، ورفض الاعتداءات أو الإجراءات التي تمس أمنها القومي، مع التأكيد على أن معالجة الأزمات الإقليمية ينبغي أن تتم عبر المسارات السياسية والدبلوماسية وبما يحافظ على مؤسسات الدول الوطنية ويصون وحدتها الإقليمية.
الأزمة الإيرانية وأمن الإقليم
وتناول اللقاء كذلك الأزمة الإيرانية، حيث أكد الرئيس السيسي دعم مصر الكامل للجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق شامل ينهي الأزمة، في إطار التأكيد على أولوية الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمات الإقليمية.
ويكشف جمع هذه الملفات على طاولة واحدة عن اتساع نطاق التنسيق المصري الأمريكي ليشمل دوائر مترابطة من أمن الشرق الأوسط إلى القرن الأفريقي وأمن الملاحة الدولية، في وقت تتقاطع فيه أزمات غزة والسودان والصومال والأزمة الإيرانية مع حسابات الأمن الإقليمي والدولي.
وفي هذا السياق، أكد راتكليف تقدير الولايات المتحدة للدور المصري في دعم الأمن والاستقرار، مشددًا على أهمية استمرار تبادل الرؤى والتقديرات والمعلومات بين الأجهزة المصرية والأمريكية بشأن التطورات المؤثرة في أمن المنطقة واستقرارها.
رسائل مصرية متعددة الاتجاهات
ويبرز من اللقاء أن القاهرة طرحت مجموعة من الثوابت في التعامل مع أزمات المنطقة: تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، حماية المدنيين وإيصال المساعدات، دعم المسار السياسي للقضية الفلسطينية، الحفاظ على وحدة السودان وسيادته، صون وحدة الصومال وسلامة أراضيه، ورفض المساس بأمن الدول العربية وسيادتها، بالتوازي مع دعم الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمات الإقليمية.
كما عكس اللقاء أهمية قنوات الاتصال المصرية الأمريكية، ليس فقط على المستوى السياسي، وإنما كذلك على المستويين الأمني والاستخباراتي، وهو ما ظهر في إشادة الجانب الأمريكي بمستوى التعاون القائم بين وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية والمخابرات العامة المصرية في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والجرائم العابرة للحدود.
وبذلك جاء لقاء السيسي وراتكليف في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، جامعًا بين ملفات الحرب والسلام والسيادة وأمن الملاحة، مع تأكيد مصري على أن تسوية الأزمات لا تنفصل عن احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وأن المسار السياسي يظل الإطار الذي تدفع القاهرة باتجاهه لمعالجة الأزمات الإقليمية.
