كتب: ياسين عبد العزيز
حذرت القيادة العسكرية الإيرانية الولايات المتحدة من ارتكاب أي خطأ جديد، مؤكدة أن أي هجوم أمريكي سيقابل باستهداف القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة، وجاء التحذير في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية وتتابع طهران التحركات الأمريكية الأخيرة، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية.
استعراض عسكري في طهران تحسبًا لهجوم بري أمريكي
وأعلن مقر خاتم الأنبياء المركزي أن إيران تلقت معلومات تفيد بسعي الولايات المتحدة إلى استئناف بعض الإجراءات ضدها، مشيرًا إلى أن القوات الإيرانية تتابع التطورات المتعلقة بالتحركات الأمريكية، وربطت القيادة العسكرية بين أي هجوم محتمل ورد إيراني يستهدف المصالح والقواعد الأمريكية الموجودة في المنطقة.
وأكدت القيادة القتالية الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية أن أي هجوم أمريكي سيؤدي إلى شن ضربات متواصلة على القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة، كما حذرت الدول التي تساند أي هجوم أمريكي على إيران من اعتبارها طرفًا في الصراع، بحسب البيان الذي نقلته وسائل إعلام رسمية إيرانية.
وتزامنت التحذيرات الإيرانية مع إعلان طهران شروطًا لاستئناف الاتصالات مع واشنطن، حيث قال محسن رضائي، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، إن بلاده نقلت شروطها عبر وسيط قطري، وإنها تنتظر رد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتشمل الشروط المعلنة إنهاء الحرب على جميع الجبهات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة وإنهاء الحصار البحري الأمريكي.
وأوضح رضائي أن الشروط التي نقلتها طهران إلى واشنطن تأتي في إطار بحث إمكانية استئناف المفاوضات، بينما لم تُعلن جميع البنود السبعة التي تحدث عنها المسؤول الإيراني بصورة تفصيلية، وقال إن بلاده مستعدة لمواصلة التعامل مع المسار الدبلوماسي بالتوازي مع استعدادها للتعامل مع أي تحرك عسكري أمريكي.
وتحدث المسؤول الإيراني عن استعداد بلاده للتعامل مع أي ضربة أمريكية جديدة، مشيرًا إلى أن إيران أعادت النظر في خططها العسكرية بعد جولات القتال السابقة، كما حذر من أن أي هجوم جديد يمكن أن يؤدي إلى توسيع نطاق الرد ليشمل القواعد العسكرية الأمريكية والمصالح والشركات الأمريكية الموجودة في المنطقة.
وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض قبل الموعد المحدد لانتهاء عطلته في كامب ديفيد، ولم يقدم البيت الأبيض تفسيرًا رسميًا للعودة المبكرة، بينما تزامن ذلك مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتحركات مرتبطة بالوضع الأمني في المنطقة.
وأصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تحذيرًا أمنيًا دعت فيه المواطنين الأمريكيين الموجودين في الشرق الأوسط إلى زيادة مستوى الحذر، مشيرة إلى طبيعة البيئة الأمنية في المنطقة واحتمال حدوث تصعيد سريع، كما تضمنت التحذيرات إشارات إلى التطورات المرتبطة بالهجمات التي تنفذها جماعة الحوثيين المدعومة من إيران ضد السعودية.
وأشارت التقارير إلى أن التحذير الأمريكي جاء بعد هجوم استهدف العاصمة السعودية الرياض، في وقت أعلنت فيه السعودية التعامل مع تهديد صاروخي، بينما قالت واشنطن إن المواجهة بين السعودية والحوثيين يمكن أن تشهد تصعيدًا سريعًا، وهو ما أضاف تطورًا جديدًا إلى التوترات القائمة في المنطقة.
وتابعت طهران في الوقت نفسه موقفها من التحركات الأمريكية، حيث سبق لمقر خاتم الأنبياء أن حذر خلال سبتمبر من أن استمرار ما تعتبره إيران أعمالًا عدائية أمريكية يمكن أن يؤدي إلى ردود عسكرية أشد، كما ربطت القيادة الإيرانية بين استمرار الإجراءات الأمريكية واتساع نطاق المواجهة في المنطقة.
وأوضحت التصريحات الإيرانية الأخيرة أن طهران تجمع بين طرح شروط لاستئناف التفاوض والاستعداد للرد على أي هجوم، في وقت تدرس فيه الإدارة الأمريكية خياراتها بشأن التطورات الإقليمية، وتستمر التحركات الدبلوماسية عبر وسطاء بهدف الوصول إلى مسار ينهي القتال ويحدد ترتيبات المرحلة المقبلة.
