كتب: ياسين عبد العزيز
أكد هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، رفض مصر التعامل مع سد النهضة الإثيوبي بصورته الحالية، مشددًا على أن السعة التخزينية الكبيرة للسد تجعل التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد الملء والتشغيل ضرورة أساسية، محذرًا من أي خطوات أحادية جديدة يمكن أن تؤثر على حقوق مصر والسودان في مياه النيل، في ظل استمرار القاهرة في متابعة تطورات ملف السد والتأكيد على قواعد التعاون في الأنهار الدولية المشتركة.
وزير الري: تأهيل المنشآت المائية أحد أدوات تطوير منظومة توزيع المياه
وأوضح سويلم، أن غياب آليات التنسيق وتبادل البيانات المرتبطة بتشغيل السد أدى، وفق ما ذكره، إلى أضرار فعلية طالت مصر والسودان، مشيرًا إلى واقعة سابقة أطلقت خلالها إثيوبيا كميات كبيرة من المياه بصورة مفاجئة، وهو ما كاد يتسبب في أضرار لبعض السدود السودانية، مؤكدًا أن انتظام المعلومات والتنسيق بين دول النهر يمثلان عنصرًا أساسيًا في إدارة المياه.
وبيّن وزير الموارد المائية والري أن الموقف المصري من سد النهضة لا يرتبط برفض مشروعات التنمية في القارة الإفريقية، وإنما يستند إلى ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي المنظمة للأنهار المشتركة، موضحًا أن إدارة الموارد المائية العابرة للحدود تتطلب التعاون والتشاور وتبادل المعلومات وعدم الإضرار بمصالح الدول الأخرى، وهي مبادئ أكدت عليها وزارة الموارد المائية والري في مواقفها بشأن حوض النيل.
وأشار سويلم إلى أن قضية سد النهضة لم تصل إلى نهايتها، مؤكدًا استمرار أجهزة الدولة المصرية في متابعة الملف والتعامل مع تطوراته بما يحمي الأمن المائي للمواطنين، لافتًا إلى أن الوزارة تتابع بصورة دقيقة أوضاع السد الإثيوبي ومناسيب المياه والتصرفات الخارجة منه، إلى جانب رصد تأثيرات التشغيل على منظومة مياه نهر النيل.
وأكد الوزير أن مصر ترفض أي إجراءات أحادية غير منضبطة في ملء وتشغيل السد الإثيوبي، موضحًا أن مثل هذه الإجراءات يمكن أن تؤثر في منظومة إدارة المياه بدولتي المصب، وهو موقف سبق أن أعلنته وزارة الموارد المائية والري خلال مناقشات رسمية حول السياسة المائية المصرية والتعامل مع ملف سد النهضة، مع التشديد على أهمية حماية مصالح مصر والسودان المائية.
ولفت سويلم إلى أن حجم السد التخزيني يفرض الحاجة إلى قواعد واضحة تحكم عمليات الملء والتشغيل، بما يضمن وجود آليات للتنسيق وتبادل البيانات بين الدول المعنية، موضحًا أن غياب هذه الآليات يزيد من مخاطر التعامل مع التصرفات المائية غير المتوقعة، خاصة في ظل ارتباط منظومة السدود في دول حوض النيل ببعضها وتأثرها بالتغيرات في تدفقات المياه.
وتحدث وزير الري عن المرجعية القانونية للاتفاق الموقع عام 2015، موضحًا أن الاتفاق كان «إعلان مبادئ» يضع إطارًا عامًا وخارطة طريق للتعاون بين مصر والسودان وإثيوبيا، ولم يكن اتفاقًا نهائيًا يحدد بصورة تفصيلية جميع قواعد الملء والتشغيل، وهو ما يجعل الوصول إلى اتفاق قانوني ملزم محورًا أساسيًا في الموقف المصري من القضية.
وانتقد سويلم، وفق تصريحاته، الطرح القائم على اعتبار أن لإثيوبيا حقًا سياديًا مطلقًا في التصرف في النهر، مؤكدًا أن الأنهار المشتركة تخضع لقواعد قانونية دولية تنظم استخدام مواردها، ولا تتيح لدولة أن تتصرف بصورة منفردة في مورد مائي مشترك دون مراعاة مصالح الدول الأخرى المتشاطئة، وهو ما تركز عليه مصر في طرحها بشأن إدارة مياه النيل.
وشدد الوزير على أن حماية الأمن المائي المصري والسوداني لا تتعارض مع حق دول حوض النيل في تحقيق التنمية، موضحًا أن الخلاف يرتبط بقواعد تشغيل وإدارة السد وآليات التنسيق وتبادل البيانات، وليس برفض التنمية في إفريقيا، فيما تؤكد مصر والسودان أهمية استمرار التشاور بشأن ملء وتشغيل سد النهضة بما يحافظ على مصالح شعبي البلدين.
