مصادر – موقع بيان
تحولت واقعة وفاة راكبة دراجة شابة في منطقة يوين لونج بهونج كونج إلى لغز جنائي، بعدما عثرت السلطات عليها جثة هامدة عقب تعرضها، وفق الاشتباه الأولي، لهجوم من كلاب ضالة.
فيما بدأت الأجهزة المختصة استخدام أدلة الطب الشرعي والاختبارات الجينية للإجابة عن السؤال الأهم: هل الكلاب الثلاثة التي جرى الإمساك بها هي نفسها التي هاجمت الضحية؟
وتكثف الشرطة وإدارة الزراعة ومصايد الأسماك والحفاظ على البيئة (AFCD) جهودهما لكشف ملابسات الحادث، بعدما تمكنت فرق مشتركة من القبض على ثلاثة كلاب هجينة بالقرب من طريق بوك واي ساوث رود، وهو الموقع القريب من المكان الذي عُثر فيه على الضحية.
ولا تعتبر السلطات مجرد العثور على الكلاب في محيط موقع الحادث دليلًا كافيًا على تورطها؛ لذلك تخضع الحيوانات لفحوص متخصصة، تشمل تحليل آثار العضات واختبارات الحمض النووي (DNA)، في محاولة لمطابقة الأدلة التي جُمعت من مسرح الحادث مع الكلاب التي تم احتجازها.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن المرأة، البالغة 27 عامًا، كانت تستقل دراجة في المنطقة خلال ساعات الليل، قبل أن تظهر في تسجيلات كاميرات المراقبة وهي تتعرض للمطاردة من جانب ثلاثة كلاب.
وعثرت السلطات عليها لاحقًا فاقدة الوعي بالقرب من دراجتها، ونُقلت إلى المستشفى، حيث أُعلنت وفاتها.
وأظهر الفحص الطبي وجود إصابات متعددة في الرأس والوجه والرقبة والذراعين والساقين، فيما اعتُبرت الإصابات التي لحقت بالرأس والرقبة الأكثر خطورة، ورجحت السلطات ارتباطها بالوفاة.
ثلاثة كلاب.. لكن من المسؤول؟
بعد الحادث، أطلقت السلطات عملية بحث موسعة في المنطقة، شارك فيها عشرات من عناصر الشرطة وموظفي إدارة الزراعة، إلى جانب استخدام طائرات مسيرة لمراقبة المناطق المحيطة بالطرق والمسارات والمواقع التي يمكن أن تختبئ فيها الكلاب.
وأسفرت العملية عن القبض على ثلاثة كلاب ضالة، نُقلت إلى منشأة تابعة للإدارة المختصة لإجراء الفحوص والمراقبة. كما تتحقق السلطات مما إذا كانت تحمل شرائح إلكترونية يمكن أن تكشف عن وجود أصحاب لها، وهو أمر قد يغير مسار التحقيق إذا تبين أنها حيوانات مملوكة جرى التخلي عنها.
لكن القضية لا تتعلق فقط بإثبات وجود الكلاب في المكان؛ فالتحقيق يسعى إلى تحديد أي من الحيوانات، إن ثبت تورطه، شارك بالفعل في الهجوم. وهنا تأتي أهمية تحليل آثار العضات والـDNA، باعتبارهما من الأدلة التي يمكن أن تساعد في ربط الحيوان بالإصابات التي تعرضت لها الضحية.
أزمة الكلاب الضالة تعود إلى الواجهة
وأعادت الواقعة فتح ملف الكلاب الضالة في هونج كونج، خصوصًا في المناطق الريفية والأجزاء الشمالية من الأقاليم الجديدة، حيث تتواصل عمليات استرداد الأراضي والإخلاء ضمن مشروعات تنموية واسعة.
وكانت جمعيات معنية برعاية الحيوانات قد حذرت في وقت سابق من تزايد أعداد الحيوانات التي يتم التخلي عنها مع انتقال السكان وأصحاب الأعمال من مناطق تخضع للإخلاء وإعادة التطوير، مشيرة إلى أن بعض الكلاب التي كانت تستخدم للحراسة تُترك خلف أصحابها، الأمر الذي قد يؤدي إلى تحولها إلى كلاب ضالة.
وتزامن ذلك مع خطط تطوير واسعة في منطقة الأقاليم الجديدة، وفي مقدمتها مشروع «المدينة الشمالية الكبرى» (Northern Metropolis)، ما أثار نقاشًا حول كيفية التعامل مع الحيوانات الموجودة في المناطق التي تشهد عمليات إخلاء واسترداد للأراضي.
مراجعة حكومية بعد الحادث
ودفع الحادث وزير البيئة والبيئة والإيكولوجيا في هونج كونج، تسي تشين-وان، إلى التعهد بمراجعة سياسات التعامل مع الكلاب الضالة، في إشارة إلى أن القضية لم تعد مرتبطة بحادث فردي فقط، وإنما أصبحت جزءًا من نقاش أوسع حول إدارة الحيوانات السائبة، ومسؤولية أصحاب الحيوانات، وآليات منع التخلي عنها.
ومع استمرار التحقيق، تبقى الإجابة النهائية معلقة على نتائج الفحوص الجنائية. فالسلطات لا تزال مطالبة بإثبات الصلة بين الكلاب الثلاثة المقبوض عليها وبين الهجوم، فيما يمكن لنتائج الـDNA وتحليل آثار العضات أن تقدم الدليل الحاسم في واحدة من أكثر القضايا إثارة للقلق في يوين لونج.
وبينما تبحث الشرطة عن إجابة لسؤال «من قتل راكبة الدراجة؟»، تفتح الواقعة في الوقت نفسه سؤالًا أكبر حول مصير الحيوانات التي تُترك خلف عمليات الإخلاء والتطوير، وما إذا كانت أزمة الكلاب الضالة في بعض مناطق هونج كونج قد أصبحت مشكلة أمن وسلامة عامة، وليس مجرد قضية رفاهية حيوانات.
